يمر الذهب بفترة من أكثر الفترات حساسية خلال الأشهر الأخيرة، إذ يتحرك المعدن الأصفر في نطاقات دقيقة، متأثرًا بموجة من الترقب العالمي لأيّ مؤشر قد يُعيد رسم اتجاهاته في المدى القريب، فماذا لدينا في سوق الذهب من توقعات هذا الأسبوع؟
منصة "المشهد" تحدثت مع الخبير الاقتصادي جون لوكا، وهو محلل سوق المعادن في غولد إيرا للسبائك، والذي أكد أنّ الذهب يعيش مرحلة اختبار حقيقية، مدفوعًا بتداخل عوامل فنية ونفسية واقتصادية، بينما ينتظر المستثمرون سلسلة بيانات عالمية قد تحسم مسار التداولات خلال الأيام المقبلة.
الذهب يتفاعل
يقول الخبير الاقتصادي، إنّ "الذهب لا يتحرك بناءً على الأرقام، بقدر ما يتحرك وفقًا لتوقعات ما بعد الأرقام، بما يُعرف بالتحليل الأساسي المرتبط بالبيانات الاقتصادية والتقارير حول المؤشرات الاقتصادية في أوروبا والصين وقبلهم أميركا".
وأضاف أنّ الأسبوع الحالي لدينا بيانات الناتج المحلي الياباني، والتضخم في كندا، وكذلك بيانات الإنتاج الصناعي والإسكان الأميركية، وقراءات التضخم في بريطانيا ومنطقة اليورو، لذلك سيكون الأسبوع الحالي حاسم للغاية.
وهذا ما يجعل الذهب، بحسب لوكا، في حالة استجابة عالية لأيّ معلومة اقتصادية خلال هذا الأسبوع، من دون أن تكون البيانات نفسها هي المحرك الأساسي، بل ما تعنيه بالنسبة للمسار النقدي القادم، وكذلك ما تحمله من إشارات نحو المستقبل.
وتيرة البيانات تتسارع
ورغم أنّ المعدن الأصفر تفاعل على مدار أسبوع كامل مع دفعات متتالية من البيانات والتصريحات المهمة خصوصًا حول الفائدة، إلا أنّ السوق الأميركي يظل صاحب النصيب الأكبر في توجيه حركة الذهب.
وينتظر المستثمرون في سوق الذهب، صدور مؤشر مديري المشتريات الخدمي الأميركي ومؤشر ميشيغان لثقة المستهلك، وهما المؤشران اللذين يمتلكان القدرة على تغيير اتجاه الذهب خلال اليوم نفسه، نظرًا لارتباطهما المباشر بتوقعات الفيدرالي.
3 سيناريوهات لحركة الذهب
ويرى الخبير الاقتصادي، أنّ الذهب يقف أمام 3 مسارات محتملة خلال هذا الأسبوع:
1. ارتداد صعودي من مستويات الدعم
إذا حافظ الذهب على تمركزه عند نطاق 4,075 – 4,085 دولارًا، قد تظهر موجة صعود قصيرة تستهدف مستويات تتراوح بين 4,098 و4,125 دولارا.
2. هبوط ممتد في حال كسر 4,075 دولارًا
الكسر الواضح لهذا المستوى قد يفتح الطريق أمام هبوط نحو 4,035 دولارًا، ومع ضغوط البيانات قد يتراجع إلى 3,900 دولار.
3. عودة صعود قوية إذا اخترق 4,125 دولارًا
وفي حال جاءت بيانات 21 نوفمبر داعمة لتوقعات التيسير النقدي، فقد يستعيد الذهب زخم الصعود نحو 4,175 دولارًا وربما أبعد.
بحسب تحليل جون لوكا، يظل نطاق 4,000 – 3,900 دولار هو خط الدفاع الأساسي للمعدن، بينما تبقى المقاومة الأقوى عند 4,250 دولارًا، تليها القمة التاريخية 4,398 دولارًا.
ويرجّح الخبير الاقتصادي، أنّ الذهب قد يدخل موجة هبوط تصحيحي قد تكون قوية نسبيًا ما لم تتغير الإشارات الاقتصادية هذا الأسبوع.
الذهب متماسك فوق 4 آلاف دولار
قال، محلل سوق الذهب طاهر المرسي، إنّ الذهب فشل في الإغلاق عالميًا أسفل مستوى 4,000 دولار للأوقية للأسبوع الرابع على التوالي، ما يعكس قوة الاتجاه الصاعد والزخم الشرائي المتواصل.
ويضيف، أنّ الذهب يظل مدعومًا بعوامل عدة أبرزها فشل السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي في احتواء أزمة الاقتصاد الأميركي، وما ترتب عليها من انهيار سوق العمل وشح السيولة في سوق السندات، وهو ما اضطر الفيدرالي للتدخل بخفض الفائدة واستئناف التيسير الكمي رغم التضخم المرتفع.
وأضاف المرسي، أنّ القطاع المالي في الولايات المتحدة لا يزال هشًا، مع تراكم ديون معقدة وغير مضمونة على البنوك والشركات الكبرى، ما يهدّد باضطرابات محتملة تفوق أزمات سابقة مثل 2008 والثلاثينيات، مؤكدًا أنّ هذه الديناميكيات تدعم استمرار ارتفاع أسعار الذهب كملاذ آمن للمستثمرين.
وأشار إلى أنّ الأزمات الاقتصادية الأميركية لم تُحل بعد، سواء من حيث الركود أو التضخم أو الديون، وانعدام الثقة في الدولار مستمر، في ظل نجاح الصين في تقليص الاعتماد على الدولار وتحويل جزء كبير من التجارة الدولية إلى اليوان، ما يزيد الضغط على العملة الأميركية ويعزز مكانة الذهب.
وتوقع أن يواصل الذهب يواصل تقديم فرص للمستثمرين، وأنّ أيّ تراجع في الأسعار يشكل فرصة جديدة للشراء، متوقعًا استمرار النظرة الإيجابية للذهب، وازدهارًا كبيرًا في أسعاره خلال عام 2026.
(المشهد)