أكد، أستاذ التسويق العالمي ومدير استدامة الأعمال الدولية في معهد إدارة البيئة والطاقة (EEMI) بجامعة جورج واشنطن، البروفسور صلاح سالم حسن، أنّ الإمارات العربية المتحدة تواصل تعزيز موقعها كمركز عالمي للاستثمارات الاستراتيجية، خصوصًا في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي (AI) ومراكز البيانات (Data Centers).
وأوضح البروفسور حسن، في حديث مع منصة "المشهد" من واشنطن، أنّ هذا التوجه يعكس رؤية الإمارات الطموحة للتحول إلى مركز تكنولوجي إقليمي وعالمي، مستفيدةً من الشراكات الإستراتيجية مع الشركات الرائدة في وادي السيليكون والولايات المتحدة، مضيفًا "تمثّل هذه الاستثمارات خطوة إستراتيجية نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، ما يعزز مكانة الإمارات كقوة رقمية رائدة في المنطقة والعالم".
وحدد البروفسور حسن 4 محاور رئيسية للعوائد الاقتصادية التي يمكن أن تجنيها الإمارات من توسعها في قطاعي الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات:
تعزيز القدرات التكنولوجية الإماراتية
من خلال الاستثمار في شركات رائدة مثل إنفيديا (Nvidia)، حيث تكتسب الإمارات إمكانية الوصول إلى أحدث التقنيات في الذكاء الاصطناعي، ما يعزز تطوير التطبيقات والابتكارات المحلية في مجالات مثل التحليل الضخم للبيانات وأتمتة الأعمال والحوسبة السحابية.
جذب المواهب والاستثمارات الأجنبية
يعزز الاستثمار في التكنولوجيا مكانة الإمارات كمركز للابتكار، ما يساعد على استقطاب الشركات الناشئة ورواد الأعمال العالميين، خصوصًا في قطاعات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة.
تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط
تمثل الاستثمارات في التكنولوجيا جزءًا من إستراتيجية الإمارات لتنويع مصادر دخلها الوطني وتعزيز اقتصاد قائم على المعرفة، ما يساهم في تقليل الاعتماد على النفط وزيادة مساهمة القطاعات التقنية في الناتج المحلي الإجمالي.
الريادة الإقليمية في قطاع التكنولوجيا
يعزز الاستثمار في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي قدرة الإمارات على تقديم خدمات الحوسبة السحابية والتخزين السحابي للبيانات الضخمة، ما يجعلها لاعبًا أساسيًا في البنية التحتية الرقمية للمنطقة.
وأكد البروفسور حسن، أنّ الاستثمار الإماراتي في شركات رائدة مثل إنفيديا يدعم تحول الإمارات إلى مركز تقني إقليمي بشكل مباشر، موضحًا، "تمكن الشراكات مع شركات متقدمة في الذكاء الاصطناعي الإمارات من استضافة المشاريع البحثية والتطويرية المتقدمة، ما يسهم في تعزيز الكفاءة المحلية وبناء منظومة تقنية قوية".
كما أشار إلى أنّ هذه الاستثمارات تساعد الإمارات على تطوير مراكز بيانات متقدمة تكون بمثابة مركز إقليمي لتخزين ومعالجة البيانات، ما يعزز مكانتها كمزود رئيسي للحلول التكنولوجية في منطقة الخليج والشرق الأوسط.
من جهة أخرى، تطرق البروفسور حسن إلى نظرة الولايات المتحدة للاستثمارات الإماراتية في قطاع التكنولوجيا، مشيرًا إلى أنّ الولايات المتحدة تُرحب عمومًا بالاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع.
تعزيز الابتكار
وأوضح أنّ الولايات المتحدة ترى من الناحية الاقتصادية أنّ هذه الاستثمارات تعزز رأس المال داخل الشركات الأميركية، ما يدعم الابتكار ويوفر فرص عمل، ومع ذلك، هناك مخاوف تتعلق بحماية البيانات والتكنولوجيا المتقدمة.
واختتم تصريحه بتأكيد أنّ استثمارات الإمارات في قطاع التكنولوجيا الأميركي تمثل خطوة إستراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانتها كمركز تقني إقليمي، مضيفًا "على الرغم من أنّ الولايات المتحدة تدعم الاستثمارات في هذا القطاع، إلا أنها تضع قيودًا لحماية التكنولوجيا المتقدمة والمعلومات الحساسة، ومع ذلك، فإنّ استمرار هذه الاستثمارات يعكس التوجه الإماراتي نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، ما يعزز دورها القيادي في التحول الرقمي بالشرق الأوسط".
(المشهد)