هل تدفع حرب إيران البنك المركزي المصري لتحريك أسعار الفائدة؟

شاركنا:
خبراء يرجحون تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي المصري (إكس)
هايلايت
  • اجتماع البنك المركزي المصري في ظروف اقتصادية صعبة.
  • الجنيه المصري يفقد قرابة 18% مقابل الدولار وعملات أخرى.
  • الحكومة تتخذ إجراءات بزيادة الوقود ما يؤثر على توقعات التضخم.
  • أستاذ اقتصاد: اتجاه لتثبيت الفائدة مع توقعات تحرك التضخم 2%.
  • توفيق: التضخم المدفوع بارتفاع تكاليف الإنتاج لا يفلح معه رفع الفائدة.
في أول اختبار للبنك المركزي المصري بعد اندلاع المواجهات في الشرق الأوسط، يعقد "المركزي" اجتماعًا حاسمًا اليوم الخميس 2 أبريل 2026، وسط أجواء اقتصادية صعبة في مصر، هبط على إثرها الجنيه المصري بأكثر من 18% بفعل الحرب في إيران وهروب المستثمرين في أدوات الدين أو ما يُعرف بالاستثمارات الساخنة.

كما لجأت الحكومة المصرية إلى اتخاذ إجراءات صعبة مثل قرار تحريك الوقود بأكثر من 14%، وترشيد الاستهلاك بإغلاق المحال العامة في التاسعة مساء، كما وضعت خيارات عدة أخرى مثل خفض الوقود في المشروعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

توقعات اجتماع البنك المركزي المصري

وخلال اجتماع البنك المركزي اليوم، يأتي السؤال التقليدي، ما هو القرار المتوقع لمجلس إدارة البنك المركزي، في ظل ظروف استثنائية صعبة، فهل يواصل البنك المركزي دورته في تسيير السياسة النقدية عقب الخفض الأخير للفائدة 1%، أم يثبّت الفائدة أم سيكون هناك قرارات مفاجئة لتحريك الفائدة من أجل الحد من خروج الأموال الساخنة، وزيادة العائد المقدم بعد أن فقد الجنيه المصري جميع مكاسبه المحققة منذ تعويم مارس 2024.

البنك المركزي خفض سعر الفائدة 8.25% على 6 مرات كان آخرها الخفض بنسبة 1% في اجتماع فبراير 2026 إلى 19% للإيداع و20% للإقراض، في واحدة من أسرع دورات التسيير النقدي التي ينتهجها البنك المركزي المصري.

في تعليقه على اجتماع البنك المركزي المصري اليوم، قال الدكتور خالد شاكر أستاذ الاقتصاد، إنّ اتجاه تثبيت أسعار الفائدة هو المتوقع في ظل المعطيات الحالية خصوصًا تحريك الوقود الذي قد يدفع التضخم لزيادة 2% عن المستويات الحالية، وهو ما يدفع باتجاه تثبيت الفائدة عند المستويات الحالية، لكنه شدد على أنّ التعامل مع التضخم لا يجب أن يُختزل في كونه ناتجًا عن جانب الطلب فقط المرتفع فقط.

وأوضح شاكر في حديث مع منصة "المشهد"، أنّ جزءًا كبيرًا من التضخم الحالي في مصر يرتبط بارتفاع التكاليف الإنتاجية، وهو ما قد لا يستجيب بالضرورة لرفع أسعار الفائدة، إلا أنه أكد في الوقت نفسه، أنّ هناك أبعادًا أخرى لقرار الفائدة تتجاوز مجرد كبح التضخم.

وأضاف أنّ سعر الفائدة يُستخدم أحيانًا كأداة لدعم قيمة العملة المتراجعة، مستشهدًا بقرار البنك المركزي في مارس 2024 برفع الفائدة بنسبة كبيرة تزامنًا مع خفض سعر الصرف، وهو ما لم يكن بهدف احتواء التضخم المتوقع فقط، بل أيضًا لجذب السيولة وتعزيز جاذبية الجنيه.

هروب الأموال الساخنة

وأشار إلى أنّ ما يُعرف بـ"الأموال الساخنة"، يعتمد في الأساس على استغلال فروق أسعار الفائدة بين الأسواق، حيث تتجه التدفقات إلى الدول ذات العائد المرتفع، وهو ما يجعل الحفاظ على مستوى فائدة جاذب أمرًا ضروريًا لتجنب ضغوط إضافية على العملة، وهذا يرجح بقاء الفائدة عند المستويات الحالية.

وأكد شاكر أنه لا يمكن التسليم بفكرة أنّ التضخم الناتج عن التكلفة لا يستدعي أيّ تحرك في أسعار الفائدة، موضحًا أنّ تآكل قيمة العملة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ يفقد الأفراد الثقة في الاحتفاظ بها، ويتجهون إلى تحويل مدخراتهم إلى سلع أو أصول أخرى، ما يخلق طلبًا إضافيًا ويغذي موجات تضخمية جديدة.

وضرب مثالًا بحاملي الشهادات الادخارية، مشيرا إلى أنّ العائد الاسمي قد لا يعوض خسائر انخفاض قيمة العملة، وهو ما يُضعف من جاذبية الادخار بالجنيه ويدفع نحو تسريع الإنفاق.

وتابع أنّ تجاهل هذا العامل قد يؤدي إلى زيادة المعروض من العملة المحلية في السوق، ومن ثم ارتفاع الأسعار بوتيرة أكبر.

التضخم في مصر

وقد سجل معدل التضخم في المدن المصرية، بحسب بيانات جهاز الإحصاء، ارتفاعًا خلال فبراير الماضي ليصل إلى 13.4%، مقارنة بـ11.9% في يناير، وسط توقعات بعودة شبح التضخم من جديد بفعل القرارات الاستثنائية وتراجع الجنيه المصري.

من جهته، قال هاني توفيق الخبير الاقتصادي، إنّ طبيعة التضخم الحالية في مصر تفرض مقاربة مختلفة في إدارة السياسة النقدية، موضحًا أنّ الضغوط التضخمية القائمة ترجع في الأساس إلى جانب التكلفة وليس إلى زيادة الطلب.

وأضاف خلال منشور له عبر فيسبوك، أنّ ما يشهده الاقتصاد هو تضخم مدفوع بارتفاع تكاليف الإنتاج، سواء نتيجة زيادة أسعار مدخلات الإنتاج أو تحركات سعر الصرف، وهو ما يجعل أدوات السياسة النقدية التقليدية، وعلى رأسها رفع أسعار الفائدة، أقل فاعلية في احتواء هذه الموجة.

رفع الفائدة يؤدي لنتائج عكسية

وأشار إلى أنّ رفع الفائدة في هذه الحالة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ يساهم في زيادة تكلفة التمويل على الشركات، وهو ما ينعكس بدوره في ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ومن ثم تغذية معدلات التضخم بدلا من كبحها.

وأوضح توفيق أنّ هذا المسار لا يقتصر تأثيره على الأسعار فقط، بل يمتد إلى المالية العامة، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة أعباء خدمة الدين، وبالتالي اتساع عجز الموازنة.

وأكد أنّ هذه الاعتبارات مجتمعة تدعم ترجيح تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع، باعتباره الخيار الأكثر اتساقًا مع طبيعة التضخم الحالية، مع الإشارة إلى أنّ القرار النهائي يظل مرهونًا بتقديرات البنك المركزي للمتغيرات الاقتصادية المختلفة.

وتستهدف مصر تحقيق معدل نمو للناتج المحلي أكثر من 5% العام المالي الحالي، على أن يصل إلى 5.4% العام المالي المقبل، وهو ما دفع البنك المركزي للتخفيف من سياسته النقدية المتشددة على مدار 2025 من أجل دعم مسار هذا النمو.

ونقلت بلومبرغ عن عدد من بنوك الاستثمار قولها بأنّ البنك المركزي سيلجأ إلى تثبيت الفائدة بفعل توقعات التضخم وتحريك الوقود وتذاكر المترو وإغلاق المحال التجارية الذي يخفض الطلب.

وتقول وزارة المالية المصرية، أنّ كل 1% زيادة في سعر الفائدة سيزيد عبء عجز الموازنة بين 75 و80 مليار جنيه في الموازنة الجديدة.

(المشهد)