ماذا تنتظر الأسواق من تحقيقات الصين التجارية الجديدة ضد أميركا؟

شاركنا:
جولة جديدة من التصعيد الأميركي الصيني بسبب قضايا الإغراق (رويترز)

فتحت الصين جولة جديدة من التصعيد التجاري مع الولايات المتحدة، تعيد للأذهان الصراع الذي بدأ في أبريل الماضيّ في ما عُرف بيوم التحريرّ والذي شهد فرض رسوم جمركية هائلة. وردت الصين برسوم مماثلة.

أعلنت بكين، بدء تحقيقين تجاريين متوازيين، في خطوة تعكس عودة التوتر إلى مسار العلاقات الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم، لكنها تحمل في الوقت نفسه رسائل أعمقّ تتجاوز مجرد نزاع فني حول السلع، حيث جاءت ردًا على تصعيد أميركي سبق هذا القرار الصيني، فما هي قصة هذا التصعيد الجديد؟.

التحقيقات الصينية الجديدة تندرج ضمن أدوات الحماية التجارية، وعلى رأسها قضايا الإغراق والدعم، حيث تسعى بكين إلى فحص ما إذا كانت المنتجات الأميركية تُباع داخل السوق الصينية بأسعار أقل من قيمتها العادلة، أو تحظى بدعم حكومي غير مشروع يمنحها ميزة تنافسية غير عادلة.

أدوات الحماية التجارية

وتعني هذه الأدوات "الحماية التجارية"، أنّ سلطات كل دولة لها الحق في حماية إنتاجها الوطني من الممارسات المغرفة أو الممارسات التجارية الضارة، فمثلًا منتج يتم بيعه في دولة المنشأ بسعر 1 دولار، لكن يتم تصديره للدولة بسعر 20 سنتًا، فإنّ ذلك يندرج تحت الممارسات الإغلاقية.

وفي حال ثبوت الممارسات الإغراقية الأميركية، تملك الصين الحق في فرض رسوم إضافية أو قيود على الواردات من الولايات المتحدة لحماية صناعتها، وهو ما قد يفتح جبهة جديدة من الحرب.

دلالات هذا التصعيد الجديد لا تقف عند الجانب الفني، إذ تعكس تحولات نحو استخدام أدوات التجارة كسلاح ضغط متبادل، بخلاف الرسوم الجمركية الصحيحة مثلما حدث في أبريل الماضي.

فهذه التحقيقات تأتي غالبًا كرد فعل غير مباشر على إجراءات أميركية سابقة، سواء كانت قيودًا على صادرات التكنولوجيا أو رسومًا جمركية، ما يعني أنّ الملف التجاري عاد ليكون أحد أبرز ساحات الاشتباك بين الطرفين.

احتمالات التصعيد

و تفتح هذه التحقيقات الباب أمام سيناريوهات عدة، أولها احتمالية فرض رسوم حمائية جديدة، وهو ما قد يؤثر على تدفقات التجارة بين البلدين، ويرفع تكلفة بعض السلع في الأسواق، وهو ما قد يؤثر في سلاسل الإمداد العالمية، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالصناعات الثقيلة أو التكنولوجيا، في ظل تشابك المصالح بين الصين والولايات المتحدة.

أما على مستوى الأسواق، فعادة ما تثير مثل هذه الخطوات حالة من الترقب والحذر لدى المستثمرين، إذ تعزز المخاوف من تصعيد أوسع قد ينعكس على النمو العالمي، إذا تحولت التحقيقات إلى إجراءات عقابية متبادلة بين البلدين، في وقت يعاني فيه السوق من التأثيرات السلبية لحرب إيران.

 فتح الصين تحقيقات تجارية ضد الولايات المتحدة، لا يعني فقط نزاعا حول منتجات أو أسعار أو إغراق، بل يمثل حلقة جديدة في صراع اقتصادي أوسع عانت منه الأسواق شهورًا عدة.

(المشهد)