تزايد القلق اليوم الاثنين بشأن تأثير حرب إيران على الاقتصاد العالمي إذ أعلنت المزيد من الدول عن تدابير دعم طارئة لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة، في حين طلبت دول أخرى دعما دوليا.
صدمة الاقتصاد العالمي
وسيهيمن هذا الصراع، الذي يعد ثالث صدمة كبرى تضرب الاقتصاد العالمي بعد جائحة كوفيد-19 وحرب روسيا وأوكرانيا، على اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي بواشنطن هذا الأسبوع.
وتبددت أي آمال متبقية في استئناف سريع لشحنات النفط عبر مضيق هرمز بعد فشل المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران مطلع الأسبوع، مما يهدد وقف إطلاق النار الهش بحسب رويترز.
وأشار صندوق النقد والبنك الدوليان بالفعل إلى أنهما سيخفضان توقعاتهما للنمو العالمي ويرفعان توقعاتهما للتضخم نتيجة الحرب، مع تكهنات بتضرر الأسواق الناشئة والبلدان النامية أكثر من غيرها.
وقالت نيجيريا اليوم الاثنين، إنها ستحتاج إلى مزيد من الدعم الدولي لمواجهة ارتفاع تكاليف الوقود في الداخل، حتى مع ارتفاع عوائد النقد الأجنبي لأكبر منتج للنفط في إفريقيا بفضل ارتفاع أسعار الخام.
تداعيات توقف شحنات
لم تسلم إلا دول قليلة من تداعيات توقف شحنات الطاقة عبر المضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، وهو ما تسبب في أسوأ اضطراب عالمي في الإمدادات على الإطلاق، فيما سارعت عشرات الحكومات إلى اتخاذ إجراءات تستهدف ترشيد الطاقة أو دعم المستهلكين.
وقالت الحكومة الائتلافية الألمانية، التي قاومت في البداية الدعوات لتقديم الدعم، اليوم الاثنين، إنها وافقت على تقديم دعم لأسعار الوقود للمستهلكين والشركات من خلال حزمة بقيمة 1.6 مليار يورو (1.9 مليار دولار) عبر تخفيض الضرائب على الديزل والبنزين.
وقال المستشار فريدريش ميرتس في مؤتمر صحفي "هذه الحرب هي السبب الحقيقي للمشاكل التي نواجهها في بلدنا أيضا".
ضرائب الوقود
وقالت الحكومة السويدية إنها ستخفض ضرائب الوقود وترفع دعم الكهرباء في حزمة تبلغ قيمتها حوالي 825 مليون دولار.
ومن المقرر أن تحدد وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز في وقت لاحق من الأسبوع نهجها لمساعدة الشركات التي تعاني من ارتفاع أسعار الطاقة. وكتبت في مقال في صحيفة صنداي تايمز أن المصانع في بريطانيا "واجهت أسعار طاقة غير تنافسية لفترة طويلة للغاية".
من ناحية أخرى، أشار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الصراعات الدائرة حول العالم وهو يشرح خطط حكومته لإعادة التوافق مع الاتحاد الأوروبي والسوق الموحدة الضخمة، بعد مرور عقد من الزمن على تصويت بلاده لصالح الخروج من التكتل.
وقال في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) "نحن في عالم يشهد صراعات ضخمة وغموضا كبيرا، وأعتقد بقوة أن مصلحة بريطانيا تكمن في علاقة أقوى وأوثق مع أوروبا".
النمو الاقتصادي
وأدت حرب إيران في تغيير سياسات البنوك المركزية في أنحاء العالم، إذ يحاول صانعو السياسات فهم مدى تأثيرها على النمو الاقتصادي وزيادة التضخم، مع تقييم احتمال تسببها في الوقت نفسه في موجة غير مرغوب فيها من "الركود التضخمي".
وقال لويس دي جيندوس نائب رئيسة البنك المركزي الأوروبي اليوم الاثنين إن أي رفع لأسعار الفائدة سيعتمد على كيفية تأثير ارتفاع تكاليف النفط الخام على الأسعار في الاقتصاد بشكل عام.
ويبقي صانعو السياسات في بنك اليابان خياراتهم مفتوحة قبل اجتماعهم لتحديد أسعار الفائدة هذا الشهر، لكن يبدو أن فرص رفع أسعار الفائدة تلاشت بعدما كانت في السابق احتمالا قويا
(رويترز)