استعاد الجنيه المصري جزءًا مهمًا من خسائره أمام الدولار داخل البنوك خلال الأسبوع الذي انتهى يوم الخميس 16 أبريل 2026، بعدما هبطت أسعار العملة الأميركية من مستوى دار قرب 53.1 جنيهًا في بداية الأسبوع إلى ما يقارب 51.8 جنيهًا في ختام التعاملات الرسمية، في تحسن سريع عكس تراجع جانب من الضغوط الخارجية التي أثقلت السوق منذ نهاية فبراير ومارس.
وجاء هذا التحسن بعد أيام قليلة فقط من موجة صعود قوية للدولار في مطلع أبريل، حين اقتربت الأسعار في بعض البنوك من مستوى 54.6 جنيهًا، قبل أن تبدأ السوق في إعادة تسعير المخاطر مع هدوء نسبي في التوترات الإقليمية، وتراجع حدة القلق المرتبط بالطاقة والشحن، إلى جانب انحسار جزء من الضغط الناتج عن تخارج استثمارات أجنبية قصيرة الأجل من أدوات الدين المحلية.
تحسن أسبوعي واضح في البنوك
خلال الأسبوع محل الرصد، تحرك الدولار في بداية التعاملات قرب 53.09 جنيهًا للشراء و53.19 جنيهًا للبيع في عدد من البنوك، ثم هبط يوم 14 أبريل إلى نطاق 52.5 و52.7 جنيهًا، قبل أن يسجل متوسط البنك المركزي المصري في ختام الأسبوع نحو 51.75 جنيهًا للشراء و51.89 جنيهًا للبيع.
وبذلك تكون العملة المصرية، قد استعادت خلال أيام قليلة نحو 1.3 جنيه أمام الدولار داخل السوق المصرفية الرسمية.
وشهد الجنيه المصري دعمًا إضافيًّا خلال الأسبوع الأخير من عودة جزئيًا للأموال الساخنة، إذ أظهرت بيانات السوق الثانوي لأدوات الدين الحكومية بالبورصة المصرية، استمرار الزخم في تدفقات الأموال الساخنة خلال الأسبوع الماضي وصلت إلى نحو 2.7 مليار دولار، وهو ما ساعد في تخفيف الضغط على الدولار داخل البنوك ومنح الجنيه مساحة لالتقاط الأنفاس.من أين بدأ الهبوط؟
الهبوط الفعلي للجنيه بدأ يتسارع منذ نهاية فبراير، ثم ظهر بوضوح خلال مارس، عندما تزامن خروج الأموال الساخنة مع قفزة في أسعار الطاقة وارتفاع في كلفة النقل والتأمين، فضلًا عن مخاوف على موارد النقد الأجنبي المرتبطة بقناة السويس والسياحة والتحويلات.
وخلال تلك الفترة انتقل الدولار من مستويات تدور قرب 47 جنيهًا إلى ما يزيد على 52 جنيهًا، قبل أن يواصل الصعود لاحقًا إلى ذروة أعلى في مطلع أبريل.
وفي بداية أبريل، بلغ التوتر ذروته تقريبًا داخل السوق المصرفية، بعدما اقترب الدولار من 54.6 جنيهًا في بنوك كبرى.
رسالة البنك المركزي المصري
في هذا التوقيت، جاءت رسالة محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله خلال مشاركته عبر تقنية الفيديو في اجتماع محافظي البنوك المركزية ووزراء مالية مجموعة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026، لتقدم قراءة رسمية لما حدث.
فقد أكد أن الدولة المصرية نجحت منذ 2024 في تنفيذ إصلاحات جوهرية شملت التحول إلى نظام استهداف التضخم وتطبيق سعر صرف مرن، وهو ما ساعد على خفض معدل التضخم من ذروته البالغة 38% إلى 11% في يناير 2026، إلى جانب ارتفاع الاحتياطيات الدولية إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند نحو 53 مليار دولار بنهاية مارس 2026.
وأوضح المحافظ، أن مرونة سعر الصرف سمحت للجنيه بامتصاص الصدمات الخارجية، مشيرًا إلى أن العملة المحلية استعادت نحو 50% من مقدار تراجعها السابق خلال أيام قليلة، بدعم من تحسن الموارد وسيناريوهات تهدئة الأوضاع.
(المشهد)