صراع أميركي صيني على "التقطير".. من ينتصر في تسليح الذكاء الاصطناعي؟

آخر تحديث:

شاركنا:
شركات التكنولوجيا: تقييد النماذج مفتوحة المصدر قد يحد من المنافسة والابتكار (رويترز)
هايلايت
  • اتهامات أميركية للصين باستغلال "التقطير" لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة.
  • شركات التكنولوجيا ترفض فرض قيود على تقنية "التقطير" ونماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة.
  • "أنثروبيك": شركات صينية استخدمت 24 ألف حساب وهمي لتنفيذ 16 مليون تفاعل مع "Claude"
  • "Kimi K3" الصيني ينافس أحدث نماذج "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك".

ساحة مواجهة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والصين على ما يسمى "التقطير"، فما هو هذا المصطلح الذي أثار جدلًا واسعًا في الأوساط التقنية الأميركية بشأن دوره في تسريع تطوير نماذج ذكاء اصطناعي صينية منافسة، ومن ينتصر في هذا السباق المحموم؟.

ما هو التفطير؟

التقطير (AI Distillation) هو تقنية تُستخدم لتدريب نموذج ذكاء اصطناعي أصغر وأقل تكلفة بالاعتماد على مخرجات نموذج أكبر وأكثر تطورًا، بدلاً من تدريبه من الصفر على كميات هائلة من البيانات.

ويعتمد هذا الأسلوب على نقل المعرفة من النموذج الكبير إلى النموذج الأصغر عبر استخدام الإجابات أو النتائج التي ينتجها النموذج المتقدم، ما يسمح بتطوير نماذج أكثر كفاءة وأسرع تشغيلا مع تقليل تكاليف التدريب.


ويأتي ذلك بعد إطلاق شركة "مونشوت إيه آي" الصينية نموذج "Kimi K3"، الذي اعتبره مستخدمون منافس قوي لأحدث النماذج التجارية التي طورتها شركات أميركية مثل "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك"، ما دفع مسؤولين أميركيين إلى اتهام الشركة بالاستفادة من تقنية التقطير لتطوير نموذجها.

وقال مستشار البيت الأبيض مايكل كراتسيوس إن الإدارة الأميركية تمتلك معلومات تشير إلى أن "مونشوت إيه آي" استخدمت تقنيات تقطير واسعة النطاق للاستفادة من قدرات نموذج "Claude" التابع لشركة "أنثروبيك"، معتبرًا أن هذه الممارسات تثير مخاوف تتعلق بالملكية الفكرية والأمن القومي.

فرض قيود على مخرجات الذكاء الاصطناعي

ويعتمد "التقطير" على استخدام مخرجات نموذج ذكاء اصطناعي متقدم لتدريب نموذج أصغر أو تحسين أدائه، بما يسمح بخفض تكاليف التطوير وتسريع إنتاج نماذج جديدة، وهو أسلوب تستخدمه شركات التكنولوجيا منذ سنوات لتحسين كفاءة أنظمتها.

ورغم الانتقادات، دافعت أكثر من 20 شركة تقنية، من بينها Nvidia وMicrosoft وMeta وPalantir، عن هذه التقنية، داعية صناع القرار في الولايات المتحدة إلى عدم فرض قيود مبكرة على نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر، معتبرة أن التقطير يمثل ممارسة شائعة ومشروعة لتحسين النماذج وتطويرها.

وفي المقابل، تتبنى شركة "أنثروبيك" موقف أكثر تشددًا، إذ أعلنت في فبراير أن نماذجها تعرضت لاستغلال واسع من جانب شركات صينية، من بينها "ديب سيك" و"مونشوت" و"ميني ماكس"، عبر نحو 24 ألف حساب وهمي نفذت ما يقرب من 16 مليون تفاعل مع نظام "Claude".

وقالت الشركة إن الحد من هذا النوع من الاستغلال يمثل قضية أمن قومي، مشيرة إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتضمن ضوابط تمنع استخدامها في تطوير أسلحة بيولوجية أو تنفيذ هجمات إلكترونية، ودعت إلى تحرك منسق بين شركات التكنولوجيا وصناع السياسات للحد من إساءة استخدام هذه النماذج.

وتحظر كل من "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" استخدام مخرجات نماذجهما في تدريب نماذج منافسة دون ترخيص، معتبرتين أن ذلك قد يشكل انتهاكًا لحقوق الملكية الفكرية.

دعاوى قضائية

لكن خبراء يرون أن القضية أكثر تعقيدا، إذ تواجه شركتا "أنثروبيك" و"أوبن إيه آي" دعاوى قضائية تتعلق باستخدام مواد محمية بحقوق النشر في تدريب نماذجهما، وهو ما يثير تساؤلات حول كيفية تطبيق معايير حماية الملكية الفكرية على جميع أطراف صناعة الذكاء الاصطناعي.

وفي الوقت نفسه، يؤكد مختصون أن تقنية التقطير أصبحت جزء من تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة، إذ تستخدمها شركات عالمية، بينها Nvidia، لإنتاج نماذج أصغر وأكثر كفاءة وأقل تكلفة.

ويعد استمرار الابتكار، سواء في الولايات المتحدة أو الصين، أحد أهم وسائل خفض تكاليف تقنيات الذكاء الاصطناعي وزيادة انتشارها، مع بقاء الجدل القانوني والسياسي حول حدود استخدامها مفتوحًا.

(المشهد)