جيروم باول يكشف تأثير الرسوم الجمركية.. "الفيدرالي" يدرس المتغيرات

شاركنا:
جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (رويترز)

اعتبر جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أن ما تشهده أسواق المال من تقلبات حاليًا هو نتيجة متوقعة لما أحدثته التعريفات الجمركية من تغييرات جوهرية في السياسات الاقتصادية.

وفي كلمة ألقاها أمام نادي شيكاغو الاقتصادي، قال جيروم باول إن المجلس سيأخذ وقته وينتظر توفر بيانات اقتصادية إضافية قبل اتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة.

وأوضح: "الوضع الراهن يمنحنا مساحة للانتظار حتى تتضح الرؤية، قبل أن نقرر تعديل السياسة النقدية"، مشيرًا إلى أن زيادة التضخم نتيجة التعريفات الجمركية، بالتزامن مع تراجع النمو، قد يؤدي إلى ظروف اقتصادية معقدة.

يواصل مجلس الاحتياطي الفيدرالي جهوده لاستقرار معدل التضخم عند 2%، مع الحفاظ على التوظيف عند أقصى مستوياته. غير أن باول حذر من أن تلك الأهداف قد لا تتحقق في الفترة المقبلة، مرجعًا ذلك إلى التأثير العميق الذي تسببه التعريفات الجمركية.

هل يتدخل الفيدرالي لإنقاذ البورصات؟

ورداً على سؤال حول تدخل الفيدرالي لمواجهة الهبوط الحاد في البورصات، قال جيروم باول بوضوح: "لا أتوقع أن نقوم بذلك. ما تراه الأسواق الآن هو محاولتها لفهم التحولات الجارية". وبيّن أن تلك الاضطرابات هي انعكاس لما تسببت به التعريفات الجمركية من صدمات هيكلية.

وأضاف أن الأسواق، رغم حالة الارتباك، لا تزال تعمل ضمن الممكن، وهي تقوم بوظيفتها التنظيمية كما ينبغي، مؤكدًا أن التقلبات، الناتجة جزئيًا عن الرسوم الجمركية، لم تخرج الأسواق عن نطاق السيطرة، بل تُعد رد فعل طبيعي للمتغيرات.

تباطؤ ملحوظ في النمو

أشار جيروم باول إلى أن الاقتصاد الأميركي لا يزال متينًا، رغم أن البيانات الحديثة تشير إلى تباطؤ في النمو خلال الربع الأول من العام، مقارنة بالنشاط القوي المسجل سابقًا. وربط هذا التباطؤ بالتغيرات السريعة في السياسة التجارية والرسوم الجمركية.

وتابع أن هناك تراجعًا في مؤشرات ثقة الأسر والشركات، بسبب حالة عدم اليقين، والتي تغذيها بشكل أساسي التعريفات الجمركية. ويُرجّح المحللون استمرار هذا التباطؤ، نتيجة لتلك السياسات المفاجئة.

سياسة الفائدة الحالية

لا يزال سعر الفائدة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي ضمن نطاق 4.25% إلى 4.50%، بعد سلسلة من التخفيضات جرت العام الماضي. ومنذ ذلك الحين، تباطأت وتيرة استعادة التضخم إلى المعدل المستهدف، ما يُعقّد مهمة المجلس وسط تأثيرات التعريفات المستمرة.

وأكد جيروم باول أن توقعات التضخم على المدى القصير شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، مدفوعة بتأثير الرسوم الجمركية، بينما لا تزال التوقعات البعيدة الأمد متوافقة مع الهدف المحدد، مما يمنح المجلس بعض الثقة في استقراره المستقبلي.

استقلالية الفيدرالي تحت المجهر

وعن الضغوط السياسية، شدد باول على أن البنك المركزي الأميركي يعمل بشكل مستقل تمامًا، مضيفًا أن القانون يضمن استقلاله عن أي تأثيرات خارجية.

وأكد مجددًا أن التعريفات الجمركية ليست أداة في يد السياسة النقدية بل عامل خارجي تُبنى عليه القرارات دون تدخل سياسي مباشر.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد دعا، في 4 أبريل، جيروم باول إلى خفض أسعار الفائدة، واصفًا التوقيت بأنه مثالي لذلك. ومع ذلك، لم يُظهر باول أي نية للرضوخ، مؤكدًا استمرار المجلس في اتخاذ قراراته بناءً على معطيات السوق، بما فيها تأثير الرسوم الجمركية.

(المشهد)