استهلت الأسهم الأوروبية تعاملات الجمعة على انخفاض، متأثرة بموجة بيع عالمية لأسهم شركات التكنولوجيا وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ما دفع المؤشر الرئيسي إلى الاقتراب من تسجيل خسارة أسبوعية.
وانخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.6% إلى 639.94 نقطة بحلول الساعة 07:07 بتوقيت غرينتش، مع تراجع أسهم شركات أشباه الموصلات وسط مخاوف بشأن ارتفاع تقييماتها بعد المكاسب القوية التي حققتها منذ بداية العام.
توقعات قوية لا توقف موجة بيع الرقائق
تراجع قطاع التكنولوجيا الأوروبي 2.3%، مسجلًا أكبر انخفاض بين القطاعات المدرجة على المؤشر ستوكس 600.
وانخفض سهم شركة سويتيك الفرنسية لأشباه الموصلات 3.6%، بينما خسر سهما إيه.إس.إم.آي وإيه.إس.إم.إل أكثر من 4% لكل منهما.
وامتدت موجة بيع أسهم الرقائق من وول ستريت وآسيا إلى أوروبا، مع إعادة المستثمرين تقييم قدرة طفرة الذكاء الاصطناعي على دعم الأسعار المرتفعة للشركات.
لم تنجح التوقعات الإيجابية التي أعلنتها إيه.إس.إم.إل وتي إس إم سي خلال الأسبوع، في تهدئة المخاوف بشأن تقييمات قطاع أشباه الموصلات.
وكانت تي إس إم سي، قد سجلت قفزة قياسية في أرباح الربع الثاني ورفعت توقعاتها للإيرادات والإنفاق الاستثماري، بينما رفعت إيه.إس.إم.إل توقعاتها للمبيعات خلال 2026.
لكن المستثمرين اتجهوا إلى جني الأرباح بعد الارتفاعات القوية التي سجلتها أسهم الرقائق والتكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الماضية.
موجة البيع تمتد من آسيا إلى أوروبا
جاء تراجع أوروبا بعد خسائر حادة في الأسواق الآسيوية، إذ هبطت الأسهم التايوانية بأكثر من 6%، بينما تراجع مؤشر نيكاي الياباني بأكثر من 5%.
كما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك، ما يشير إلى احتمال استمرار الضغوط على أسهم التكنولوجيا عند افتتاح التعاملات الأميركية.
وتفاقمت الخسائر مع إغلاق المستثمرين مراكز ممولة بالاقتراض كانت قد استفادت من موجة الصعود السابقة في أسهم الذكاء الاصطناعي.
المستثمرون يتجهون إلى السلع الفاخرة
تحولت أنظار المستثمرين إلى القطاعات التي تخلف أداؤها خلال معظم العام، وفي مقدمتها قطاع السلع الفاخرة، الذي ارتفع بنحو 3% خلال الأسبوع.
ويعكس التحول محاولة البحث عن فرص في الأسهم الأقل استفادة من طفرة التكنولوجيا، بعد تزايد المخاوف من المبالغة في تقييم شركات الرقائق.
لكن التوترات الجيوسياسية ظلت عامل ضغط على شركات السلع الفاخرة، بسبب تأثيرها في حركة السياحة والإنفاق الاستهلاكي.
قالت شركة بربري البريطانية، إن تعافي أعمالها استمر خلال الربع من أبريل إلى يونيو، بدعم من تحسن المبيعات في الولايات المتحدة والصين.
وارتفعت مبيعات الشركة في الولايات المتحدة 12% على أساس سنوي، بينما زادت في الصين 9%، مدفوعة باستقطاب عملاء جدد وتحسن الطلب من المستهلكين الشباب.
لكن سهم الشركة تراجع 1.7% بعدما قالت المجموعة، إن الصراع في الشرق الأوسط أثر في سفر السياح وإنفاقهم داخل أوروبا.
ساب ترتفع بدعم طفرة الإنفاق الدفاعي
خالف سهم مجموعة ساب السويدية للصناعات الدفاعية اتجاه السوق، مرتفعًا 3.4% بعد إعلان نتائج فصلية تجاوزت التوقعات.
وزادت أرباح التشغيل للشركة 41% إلى 2.79 مليار كرونة سويدية خلال الربع الثاني، مقابل توقعات بلغت 2.48 مليار كرونة.
كما ارتفعت المبيعات بنحو 30%، وقفزت الطلبيات الجديدة 141%، مدعومة بزيادة الإنفاق الدفاعي والطلب على الطائرات المقاتلة والغواصات وأنظمة المراقبة.
التوترات تدفع أسعار النفط إلى الصعود
زادت الضغوط على الأسواق بعدما أعلنت إيران شن هجمات جديدة على منشآت أميركية في الخليج، عقب استمرار الضربات الأميركية على مواقع عسكرية إيرانية.
ودفعت المواجهات أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع، مع اتجاه خامي برنت وغرب تكساس الوسيط إلى تسجيل مكاسب أسبوعية تتجاوز 10%.
ويثير ارتفاع الطاقة مخاوف المستثمرين من تجدد التضخم وتأخر خفض أسعار الفائدة، إلى جانب تأثير زيادة التكاليف في أرباح الشركات والنشاط الاقتصادي.
يتجه المؤشر ستوكس 600، إلى إنهاء الأسبوع على انخفاض طفيف، مع طغيان الخسائر الحادة لقطاع التكنولوجيا على مكاسب بعض القطاعات الدفاعية والاستهلاكية.
وتكشف تحركات السوق عن تحول في شهية المستثمرين بعيدًا عن أسهم الرقائق مرتفعة التقييم نحو قطاعات تخلف أداؤها في وقت سابق من العام.
ويظل اتجاه الأسهم الأوروبية خلال الجلسات المقبلة، مرتبطًا بمسار موجة بيع التكنولوجيا وتطورات الصراع في الشرق الأوسط ونتائج الشركات الفصلية.
(رويترز)
