تدفق رؤوس الأموال إلى الإمارات يفضح أكاذيب تقارير إعلامية مغرضة

شاركنا:
تنفيذ صفقات عقارية ضخمة في الإمارات خلال مارس 2026 (وام)
هايلايت
  • خبراء: الاقتصاد الإماراتي محمي بمرونة وحوافز كبيرة خلال 2026.
  • رئيس مركز دراسات: الإمارات الأقل تأثرًا بالتطورات الحالية في الشرق الأوسط.
  • ملياردير أوروبي ينفذ صفقة ضخمة بقيمة 120 مليون دولار لشقة في دبي.
  • التصرفات العقارية في دبي تسجل 4.52 مليارات دولار خلال مارس 2026.
  • استطلاع Ipsos: نحو 82% من المشاركين في الاستطلاع يرون أنّ الإمارات آمنة للاستثمار.

مع تطور الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط، بدأت بعض التقارير الصحفية المنشورة لدى الصحف في بريطانيا، في كيل الأكاذيب ضد الإمارات العربية المتحدة، خصوصًا ما يتعلق بأنّ الاقتصاد الإماراتي سيتأثر بقوة من جرّاء هذه الأحداث والتطورات، وهو ما يخالف الحقيقة والأرقام التي لا تكذب سواء ما يتعلق بمؤشرات النمو الاقتصادي أو في الرواج العقاري، الذي جذب رجال الأعمال من دول أوروبية.

وخلال الفترة الأخيرة، تحولت الإمارات لواحة الأمن للمستثمرين، ونجحت في سحب البساط الاقتصادي من عواصم أوروبا لتصبح قبلة رواد الأعمال ومشاهير البيزنس، وهو ما تشهد به الأرقام والوقائع على مدار السنوات الماضية، بعكس ما تروج له الصحافة البريطانية.

هجرة الأموال نحو الإمارات

الحلم الناجح في الإمارات دفع عدد كبير من المؤثرين للخروج من لندن إلى دبي، والأرقام هنا لا تكذب ولا تتجمل، بل تكشف عن هجرة الأموال نحو الدولة الشرق أوسطية، حيث كشف استطلاع أجرته Ipsos ونشرته "فايننشال تايمز"، بشأن آفاق العمل كعامل تميز رئيسي في الإمارات في مقابل دول أخرى مثل بريطانيا، فقد وافق ما يقرب من 8 من كل 10 مشاركين أي حول 77%على أنّ الإمارات توفر فرص عمل واعدة، بينما لم يعارض ذلك سوى 7%، في حين جاءت بريطانيا بنسبة 73% من حيث توفير فرص العمل.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 نموًا 5.1% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2024، لتصل قيمته لنحو 1.4 تريليون درهم، وعلى سبيل المثال فقد حققت أنشطة التشييد والبناء نموًا بنسبة 8.7%، ثم الأنشطة العقارية 7.9%، والصناعات التحويلية 6.9%. وهي القطاعات ذاتها التي تراجعت في بريطانيا، كما تكشف التوقعات استمرار النمو الاقتصادي في الربع الأول من العام الجاري، وهي الأرقام المنتظر إعلانها الأسابيع المقبلة.

الأمان الاقتصادي في الإمارات

وأظهر استطلاع Ipsos، أنّ 82% من المشاركين في الاستطلاع وعددهم قرابة 2,000 شخص، أنّ الإمارات العربية المتحدة آمنة للغاية، لم يرَ سوى 51% منهم الأمر نفسه بالنسبة لبريطانيا، وتعزز هذه الفجوة اعتقاد الكثيرين بأنّ الإمارات توفر راحة أكبر، خصوصًا للعائلات والمهنيين الشباب الذين يخططون لحياة طويلة الأمد.

كما حققت الإمارات حضورًا لافتًا على خريطة الاستثمارات العالمية، بعدما تمكّنت من جذب نحو 45.6 مليار دولار من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في 2024، وفق تقارير أممية واتحادية منها "الأونكتاد"، لتصبح ضمن أكبر 10 وجهات عالمية لاستقطاب رؤوس الأموال.

4.5 مليارات دولار تصرفات عقارية في مارس 2026

وسجلت التصرفات العقارية في دبي خلال مارس 2026 نحو 16.6 مليار درهم، بما يعادل قرابة 4.52 مليارات دولار مقارنة بنحو 11.7 مليار درهم في الأسبوع السابق، أي ما يعادل نحو 3.19 مليارات دولار.

وعلى مستوى الصفقات الكبرى، بلغت قيمة بيع فيلا على الخريطة في جزر دبي، نحو 220 مليون درهم (نحو 59.9 مليون دولار)، فيما سجلت البرشا هايتس صفقة رهن لأرض بقيمة 255 مليون درهم (نحو 69.5 مليون دولار)، إلى جانب رهن فيلا جاهزة في جميرا باي، بقيمة 150 مليون درهم (ما يعادل 40.9 مليون دولار).

كما تم رهن فيلا في نخلة جميرا بقيمة 100 مليون درهم (نحو 27.2 مليون دولار)، وشهدت المنطقة ذاتها بيع فيلا قيد الإنشاء بقيمة 92 مليون درهم (نحو 25.1 مليون دولار)، إضافة إلى بيع وحدة مكتبية على المخطط في الخليج التجاري، بقيمة 31 مليون درهم (قرابة 8.4 ملايين دولار).

صفقة ضخمة

وكشفت صحيفة "التايمز"، أنّ مليارديرًا أوروبيًا، فضّل عدم الكشف عن هويته، اشترى شقة بنتهاوس قيد الإنشاء في مشروع Aman Residences Dubai بنحو 110 ملايين يورو (نحو 120 مليون دولار)، في واحدة من أكبر الصفقات العقارية السكنية في المدينة من حيث السعر الإجمالي وسعر القدم المربعة، وهو ما يكشف عن استمرار النمو في أحد أهم القطاعات التي جذبت رجال الأعمال من أوروبا وأميركا رغم التطورات الإقليمية الحالية.

ورغم أجواء عدم اليقين التي خلّفتها التطورات الإقليمية وانعكست على أسواق المنطقة، يرى مستثمرون، أنّ الصفقات الضخمة في سوق العقارات الفاخرة في الإمارات، تعكس استمرار جاذبية دبي كملاذ لرؤوس الأموال العالمية، ووجهة للاستثمار طويل الأمد، بعكس الأكاذيب التي روجتها صحف بريطانية حول حدوث تأثر كبير للاقتصاد الإماراتي من الأحداث الجارية.

خبراء: الاقتصاد الإماراتي محمي بمرونة وحوافز كبيرة

وبحسب رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية الدكتور خالد عبد القادر الشافعي، فإنّ الإمارات لديها اقتصاد قوي، وهو ما يعود إلى بيئة اقتصادية آمنة وتشريعات مرنة تسمح بملكية أجنبية واسعة، إلى جانب منظومة دعم للشركات الناشئة والمستثمرين عبر المناطق الحرة والحوافز التنظيمية، وهذه الدعائم لم تتأثر بالأحداث الأخيرة حتى الآن.

وأضاف في حديث مع منصة "المشهد"، أنّ الإمارات لديها نظام ضريبي متميز ويتفوق على دول كبرى، مشيرًا إلى أنّ تدشين الشركات لا يحتاج سوى ساعات محدودة في الإمارات، وهذا تفوق على دول أوروبية كبرى.

وأضاف، أنّ نمط الحياة المستقر والخدمات المتقدمة عزز مكانة الدولة كوجهة مفضّلة لرواد الأعمال وأصحاب الثروة في الشرق الأوسط، وأنّ الأحداث الأخيرة رغم تأثيرها على بعض القطاعات مثل النفط، لكنّ القطاعات الأخرى أكثر قوة واستقرارًا.

مستويات قياسية من القطاع السياحي 2026

وسجلت دبي رقمًا قياسيًا في عام 2025، باستقبال 19.59 مليون زائر دولي، محققة زيادة بنسبة 5% مقارنة بعام 2024، في ثالث عام على التوالي من النمو الاستثنائي، وتصدرت أوروبا الغربية والخليج قائمة الزوار، مع تسجيل شهر ديسمبر وحده أكثر من مليوني زائر.

وأظهر تقرير صادر عن دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي، أنّ الإمارة تواصل تعزيز موقعها كوجهة سياحية عالمية، حيث استقبلت مليوني زائر دولي خلال يناير كانون الثاني 2026، مقابل 1.9 مليون زائر في الفترة نفسها من عام 2025، مسجلة بذلك زيادة 3%.

وبحسب البيانات، كشف التقرير عن تنوع كبير في مصادر الزوار الدوليين، مع سيطرة أوروبا الغربية على الصدارة، حيث استقطبت 364 ألف زائر بنسبة 18% من إجمالي الزوار.

ويعود رئيس مركز العاصمة للدراسات للتأكيد أنّ تنوع الاقتصاد في الإمارات، خصوصًا التقدم اللافت في ملف الذكاء الاصطناعي والاستدامة البيئية، وتقنيات البرمجة، وغيرها، مما جعل اقتصاد الإمارات الأكثر جذبًا في المنطقة.

آفاق أمام الشركات العالمية

ويضيف الدكتور خالد عبد القادر، أنّ المطلع على الإستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031، يكتشف عن مسار يستهدف مضاعفة جذب رؤوس الأموال ودفع النمو بشكل مستدام، وتنويع الجذب في القطاعات ذات الأولوية، وفتح آفاق جديدة للشركات العالمية التي تسعى إلى الابتكار والتوسع العالمي، وهو ما يفسر هذا الإقبال الكبير في دخول السوق الإماراتي.

وقال الباحث الاقتصادي في مركز التعاون والاتحاد محمود كاظم، إنّ الإمارات "استطاعت بناء مظلة من الأمن الاقتصادي، تُعد من أهم عوامل جذب الشركات الناشئة، كما وفرت مناطق حرة متخصصة وتأشيرات طويلة الأجل، ودعم مالي وحاضنات أعمال بجانب تقدم الإمارات في تقارير المنافسة وسيولة الأعمال وحرية الممارسة التجارية.

وأشار في حديثه لـ"المشهد"، إلى أنّ الإمارات تمنح رواد الأعمال مساحة آمنة للابتكار والنمو من دون تعقيدات تنظيمية تعيق توسعهم، بجانب الاستقرار الأمني والاجتماعي تشكل عناصر أساسية في قرارات انتقال رؤوس الأموال والأفراد من أصحاب الكفاءات، لأنّ المستثمر- على حد قوله -، يبحث دائمًا عن بيئة تجمع بين المردود الاقتصادي والراحة المعيشية، وهو ما نجحت الإمارات في تقديمه بصورة واضحة خلال الأعوام الأخيرة، وأنّ استمرار هذه المميزات في 2026، سيجعل الإمارات ضمن أقل الدول تأثرًا بالأحداث الجارية.

ثقة الشركات في اقتصاد الإمارات

في هذا الإطار، يقول مؤسس إحدى الشركات الناشئة في قطاع المعادن في الإمارات، جون لوكا، إنّ "الاستقرار الاقتصادي والأمن المالي الذي توفره الإمارات للشركات الناشئة، وهو عامل أساسي يجعل المستثمرين يشعرون بالثقة عند اتخاذ قراراتهم بالاستثمار أو التوسع".

وأضاف لوكا في حديثه لـ"المشهد"، أنّ البيئة القانونية المرنة، مع السماح بالملكية الأجنبية الكاملة في كثير من المناطق الحرة، تشكّل حافزًا إضافيًا لريادة الأعمال، مشيرًا إلى أنّ تحوّل الدولة نحو اقتصاد متنوع، يعكس قدرة الدولة على مواجهة التقلبات والتحديات الحالية، بما يضمن للشركات الناشئة الاستقرار على المدى الطويل، ويتيح للمستثمرين الفرصة لتحقيق نمو مستدام رغم الأحداث الحالية.

وأوضح لوكا أنّ الإمارات توفر بنية تحتية حديثة وخدمات متكاملة، وهو ما يجعلها وجهة جاذبة لرؤوس الأموال والأفراد من أصحاب الخبرات والكفاءات العالية، حيث يمكنهم العيش والعمل في بيئة تجمع بين الراحة والاستقرار، والفرص الاستثمارية الواعدة وتحقيق أرباح ضخمة، وسهولة تنقل هذه الأموال.

سوق الإمارات جاذب رغم التطورات

وأضاف أنّ الجانب السياحي القوي في الإمارات، يعزز من قوة الاقتصاد ويجعل السوق أكثر حيوية، لأنّ القطاع يخدم قطاعات أخرى مثل العقارات والترفيه والفندقة والصناعات المرتبطة والخدمات الأخرى.

وتطرق إلى أنّ الدولة لا تقتصر على كونها جاذبة للاستثمار فقط، بل مركز للخدمات والفعاليات العالمية التي تدعم نمو الأعمال، خصوصًا صناعة المعارض التي تطورت بقوة في السنوات الماضية.

(المشهد)