نشرت "واشنطن بوست" تقريرًا مطوّلًا حول تداعيات حرب إيران على أسعار الوقود، وتأثيرها على صناعة السيارات، حيث جاء في التقرير أنّ الرئيس الجديد لشاحنات رام عندما أعلن عودة محرك هيمي الأسطوري القويّ، الذي يستهلك كميات هائلة من الوقود، كان واثقًا من نجاح هذا القرار.
وقال الرئيس التنفيذي تيم كونيسكيس: "أخطأت رام عندما أوقفت إنتاج محرك هيمي، ونحن نتحمل المسؤولية وقد أصلحنا الخطأ".
وتستهلك شاحنات رام 1500 موديل 2026 المزودة بمحركات V-8 الأسطورية، ما بين 12 و19 ميلًا فقط للغالون، ما يجعلها من بين أقل المركبات الجديدة كفاءة في استهلاك الوقود، وفقًا لبيانات وزارة الطاقة.
وبحسب التقرير، عندما أُعلن عن قرار إعادة إحياء محرك هيمي الصيف الماضي، كان متوسط سعر البنزين في البلاد 3.02 دولار للغالون فقط، وكان في طريقه للانخفاض إلى 2.70 دولارًا بحلول نهاية العام.
كانت الظروف مواتية، إذ كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تسعى لتخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود، وتوقع مسؤولو شركة "رام" أن يُفضّل الأميركيون، هدير المحرك على أيّ مخاوف بشأن استهلاك الوقود، أما الآن، فالوضع مختلف تمامًا، سواء بالنسبة لشركات صناعة السيارات أو السائقين.
قفزة البنزين 33% في أميركا
وأدت الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار البنزين بنحو 33% خلال ثلاثة أسابيع فقط، ما أضاف دولارًا إلى متوسط سعر الغالون، وبلغ متوسط سعر البنزين على مستوى البلاد هذا الأسبوع 3.91 دولارًا، وهو أعلى مستوى له منذ ما يقارب أربع سنوات.
ومع وصف وكالة الطاقة الدولية للحرب بأنها "أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية"، لا يتوقع معظم الخبراء انخفاض الأسعار قريبًا.
ويقول الخبراء بحسب تقرير واشنطن بوست، إنّ متوسط سعر البنزين العادي عند 4 دولارات للغالون، يبدو مؤكدًا في الأسابيع المقبلة.
ويعني متوسط سعر قدره 4 دولارات، أنّ سعر الغالون سيبلغ 5.79 دولارًا في كاليفورنيا، وهي ولاية من بين الولايات ذات الأسعار الأعلى، و3.34 دولارًا في ولاية ذات أسعار بنزين منخفضة مثل كانساس، وتختلف أسعار البنزين تبعًا لضرائب ورسوم الولاية، وأنواع الوقود، والمسافة من مصافي التكرير.
وكشف التقرير عن احتمالية ارتفاع، متوسط سعر البنزين لـ 5 دولارات للغالون وهو المستوى الذي سجله في يونيو 2022، وهو ما قد يُلحق ضررًا بالغًا بسائقي ومصنّعي السيارات الأميركية.
صناعة السيارات الأميركية
تُعدّ سيارات الشركات الأميركية من بين الأقل كفاءة في استهلاك الوقود على الطرق، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات أسعار البنزين، وفقًا لتحليل أجرته صحيفة واشنطن بوست لبيانات حكومية حول كفاءة استهلاك الوقود.
تُسجّل طرازات رام، ودودج، وجي إم سي، وشيفروليه الجديدة لعام 2026، معدلات استهلاك وقود مُجمّعة، أسوأ من أيّ علامة تجارية أخرى باستثناء عدد قليل من العلامات الفاخرة، مثل فيراري ورولز رويس.
اتجهت الشركات الأميركية، أكثر من نظيراتها الأوروبية أو الآسيوية، إلى التخلي عن إنتاج السيارات الصغيرة لصالح ما أبدى المستهلك الأميركي رغبته في شرائه، منها سيارات الدفع الرباعي متعددة الاستخدامات والشاحنات.
وهذا أحد أسباب تجاوز متوسط سعر السيارة الجديدة 50,000 دولار. واختفت السيارات الاقتصادية التي كانت تُباع بـ 20,000 دولار، وباتت القدرة على تحمل التكاليف مصدر قلق متزايد، خصوصًا مع استمرار شحّ سوق السيارات المستعملة وارتفاع أسعارها.
600 دولار زيادة
يُترجم هذا التفاوت في كفاءة استهلاك الوقود مباشرةً إلى ارتفاع تكاليف الوقود، بالأسعار الحالية، ينفق سائقو سيارات "رام" في المتوسط نحو 600 دولار إضافية سنويًا على الوقود مقارنةً بسائقي سيارات هوندا، ويزداد هذا الفرق مع ارتفاع الأسعار.
يُظهر تحليل صحيفة "واشنطن بوست"، حجم التكاليف التي يتكبدها السائقون من جرّاء ارتفاع الأسعار، وذلك بحسب نوع السيارة، فمالكو السيارات الأقل كفاءة في استهلاك الوقود في الولايات المتحدة، ومنها رام، وجي إم سي، ودودج، يواجهون فواتير وقود سنوية أعلى بنحو 780 إلى 810 دولارات مما كانت عليه قبل الحرب.
وقد بدأ السائقون في كل مكان بالتذمر من ارتفاع التكاليف، ومن بين الذين شاركوا صورًا صادمة لأسعار الوقود، أعضاء مجموعة على فيسبوك لمالكي سيارات رام 1500 المزودة بما يُسمى "النظام الهجين الخفيف" لتعزيز كفاءة استهلاك الوقود.
وقال أحد المشاركين، من تكساس، إنه تجنب ملء خزان الوقود بالكامل "لأنني رأيت المبلغ المستحق على قرض الرهن العقاري"، وتحدث آخرون عن تجنب القيادة قدر الإمكان.
(ترجمات)