سحب عملاء منصة بينانس 3.64 مليارات دولار، أي ما يعادل 2.1% من أصولها، مع عودة أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم إلى العمل، بعد اختراق أمني تم ربطه بكوريا الشمالية، أدى إلى سرقة 6.3 مليارات دولار من المنصة الأسبوع الماضي.
اختراق بينانس
وقالت بينانس إنّ عمليات السحب بدأت تستقر بعد الارتفاع الأولي، وإنّ أحجام الإيداعات ظلت "كبيرة" في أعقاب ما يعتقد محللون أنه ربما أكبر عملية سطو مالي في العالم على الإطلاق وفق رويترز.
وبعد أن هبط سعر بتكوين إلى أدنى مستوى في 6 أسابيع يوم الجمعة، تعافى قليلا مطلع الأسبوع ليتجاوز 78 ألف دولار.
وهبطت إيثر إلى أدنى مستوى في شهرين يوم الجمعة وتعافت أيضا قليلا إلى 2,287 دولارا.
وتتيح بينانس للمستخدمين شراء الأصول الرقمية وبيعها وتداولها، ولديها 335 مليون مستخدم مسجل حول العالم.
وقالت يوم الأحد، إنّ إجمالي الأصول التي تديرها بلغ 171 مليار دولار في 28 أكتوبر 2026.
وتضاف سرقة بينانس إلى سلسلة من سرقات الأصول المشفرة في الآونة الأخيرة، ووفقا لباحثين في تي.آر.إم لابز، سرق مهاجمون العام الماضي عملات مشفرة بقيمة 2.9 مليار دولار عبر ما يقرب من 150 هجوما.
وتشكل وتيرة سحب الأموال اختبارا مبكّرا لمدى ثقة العملاء في المنصة بعد الاختراق، وقالت المنصة إنها غطت 95% من الأصول المسروقة في العملية.
وعادة ما تنخفض القيمة السوقية للعملات المستقرة عندما تخرج الأموال من العملات المشفرة، وتراجعت منذ يوم الجمعة.
تراجع القيمة السوقية
وأفاد موقع كوين ماركت كاب دوت كوم، بأنّ القيمة السوقية المجمعة لأكبر عملتين مستقرتين، يو.إس.دي.تي ويو.إس.دي.سي، تراجعت بنحو 1.2 مليار دولار منذ الجمعة.
وقال المسؤول العالمي للسياسات في شركة تي.آر.إم لابز الأميركية لتحليل سلاسل الكتل آري ريدبورد، إنّ صناديق المؤشرات المرتبطة بسعر بتكوين في السوق الفورية، سجلت سحوبات بقيمة 643 مليون دولار يوم الجمعة، وهي أكبر تدفقات خارجة يومية في أكتوبر، مع تصفية مراكز بأكثر من 1.3 مليار دولار.
وقال ريدبورد، "أتفهم لماذا يثير هذا قلق المستثمرين المؤسسيين المتحفظين".
وأضاف، "اختراق مؤسسة مالية يعني سرقة أسماء المستخدمين وكلمات المرور، أما اختراق منصة لتداول العملات المشفرة فهو سطو مصرفي بسرعة الإنترنت، وهو ما ينشئ نمط مخاطر غير مستقر لأيّ شخص مسؤول عن رؤوس أموال الآخرين".
عمليات سحب على مراحل
قالت بينانس يوم الأحد، إنها غطت عملات مشفرة مسروقة بـ 6 مليارات دولار باستخدام أموالها لشراء أصول رقمية بديلة.
وأضافت، أنّ الـ5% المتبقية تتكون من أصول أقل سيولة وقد يستغرق توفيرها وقتا أطول.
ورغم هذه الإجراءات، يدرس بعض المستخدمين خيارات للتحوط من المخاطر.
وقال نائب رئيس جمعية آسيا ويب3 للذكاء الاصطناعي جاي كوه، إنه لم يسحب أيًّا من حيازاته من بينانس، إذ إنّ معظم أمواله محفوظة في محفظة لم تتأثر بالاختراق.
وقالت بينانس، التي تأسست في الصين، إنّ طرح عمليات السحب سيجري على مراحل، مع إعطاء الأولوية لطلب المستخدمين. وشملت المرحلة الأولى 15 أصلا رقميا، منها بتكوين وإيثر وبعض العملات المستقرة مثل يو.إس.دي.سي ويو.إس.دي.تي ودوجكوين.
وقالت المنصة في منشور سابق على منصة إكس، "نتّبع نهجا مرحليا من خلال إعطاء الأولوية للرموز استنادا إلى بيانات طلب المستخدمين خلال الأسبوع الماضي".
وقالت منصة تحليلات العملات المشفرة ديفاي لاما في لوحة بياناتها، إنّ التدفقات الخارجة كانت أعلى، إذ بلغت 5.81 مليار دولار، ارتفاعا من 4.36 مليار دولار أظهرتها في وقت سابق. ولم تردّ بينانس بعد على طلب للتعليق بشأن الأرقام المحدثة.
هل تقف كوريا الشمالية وراء الاختراق؟
ووقعت معظم عمليات السرقة خلال نحو 20 دقيقة بدءا من وقت متأخر يوم الخميس، وحملت أوجه تشابه مع هجمات كبرى سابقة أشير بأصابع الاتهام فيها إلى كوريا الشمالية، وفقا لشركتي تحليل سلاسل الكتل الأميركيتين تي.آر.إم لابز وتشيناليسيس.
لكنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال يوم السبت، إنّ الولايات المتحدة لا تزال غير متأكدة من ضلوع كوريا الشمالية.
وقال ترامب لصحفيين في تعليقات نُشرت عبر حساب للبيت الأبيض على إكس، "لا نعرف ما إذا كانت كوريا الشمالية وراء ذلك، لكن إذا كان الأمر كذلك فسنتحدث إلى كوريا الشمالية بشأنه".
(المشهد)
