حرب إيران ترفع النفط وتعيد التضخم إلى واجهة قرارات الفيدرالي

شاركنا:
تجدد التضخم قد يدفع البنوك المركزية إلى تبني إشارات أكثر تشددا (رويترز)

يدفع استمرار الحرب في إيران أسعار النفط إلى مزيد من الصعود، مع تعطل المرور عبر مضيق هرمز، وهو ما يجبر المستثمرين على إعادة تقييم افتراضات سابقة حول مسار التضخم الأميركي وخطة الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، بحسب تقرير نشرته منصة Yahoo Finance.

وخلال الأسبوع الجاري، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية وتراجعت توقعات خفض الفائدة، مع تسعير الأسواق لاحتمال أن تؤدي أسعار الطاقة الأعلى إلى إبطاء تقدم التضخم نحو هدف الفيدرالي البالغ 2%.

صدمة طاقة تعيد التضخم إلى الواجهة

قال تييري ويزمان من "ماكواري" إن الحرب كما حدث في 2022 ثبت أنها تحمل أثرا تضخميا، لأنها ترتبط بصدمات سلبية في جانب المعروض، مشيرا إلى أن تجدد التضخم قد يدفع البنوك المركزية إلى تبني إشارات أكثر تشددا.

ويمر عبر المنطقة نحو 20 مليون برميل يوميا من النفط ونحو 10 مليارات قدم مكعبة يوميا من الغاز الطبيعي المسال، وفقا لتقديرات محللين في الطاقة.

وقال الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية كلاي سيغل، إن السوق بدأت ترى نقطتي فشل واضحتين هما قدرة السفن على العبور عبر المضيق ومدى عمل محطات التصدير في المنطقة، واصفا الوضع بأنه عاصفة مثالية لتعطل إمدادات النفط.

وبحلول الأربعاء، كانت عقود خام برنت قد ارتفعت بنحو 15% مقارنة بإغلاق الجمعة، فيما زادت عقود خام غرب تكساس بنحو 14% خلال الفترة نفسها، في إشارة إلى أن السوق تسعر صدمة إمدادات محتملة وليست مجرد توتر سياسي عابر.

تقديرات غولدمان ساكس لأثر الأسعار على النمو والتضخم

قدرت "غولدمان ساكس" أن استمرار ارتفاع النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل حتى نهاية العام، قد يقتطع نحو 0.1% من نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2026، نتيجة تراجع الدخل الحقيقي المتاح للمستهلكين.

وعلى صعيد التضخم، ترى "غولدمان" أن الأثر أسرع، إذ يمكن لارتفاع مستدام بنسبة 10% في أسعار النفط أن يرفع التضخم الأساسي بأربع نقاط أساس، بينما يرفع التضخم العام بنحو 28 نقطة أساس.

وفي سيناريو بقاء الأسعار مرتفعة لعدة أشهر، قد ترتفع معدلات التضخم السنوية مجددا نحو 3% بشكل مؤقت.

في سيناريو أكثر تطرفا، قال تورستن سلوك من "أبولو غلوبال"، إن ارتفاع النفط بمقدار 50 دولارا للبرميل قد يدفع التضخم في الربع الثاني إلى زيادة بنحو 1% كاملة فوق المسار الأساسي.

وقال كايل رودا من "كابيتال"، إن هذه التطورات تتقاطع مع مخاوف قائمة في السوق من أن التضخم في الولايات المتحدة قد يظل أكثر لزوجة مما كان متوقعا.

يرى محللون أن الخطر الرئيسي يتمثل في بقاء أسعار الطاقة مرتفعة مدة كافية لتغيير توقعات المستهلكين، ما قد يخلق آثارا ثانوية أوسع ويعقد قرار الفيدرالي بشأن خفض الفائدة.

وبحسب جون كانافان من "أوكسفورد إيكونوميكس"، ارتفع معدل التعادل لتوقعات التضخم لأجل عامين إلى نحو 2.9% مقارنة بحوالي 2.3% في وقت سابق من العام.

إشارات من مسؤولي الفيدرالي

قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك  جون ويليامز، إن الحرب في إيران قد تؤثر في توقعات التضخم وتزيد حالة عدم اليقين، موضحا أن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤثر على توقعات التضخم في المدى القريب، بينما يتوقف الأثر الأكبر على مدى استمرارية الارتفاع.

وبالمثل قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري، إنه لم يعد بنفس الثقة بشأن توقعه السابق بخفض الفائدة بمقدار ربع نقطة هذا العام، مؤكدا أن الأحداث الجيوسياسية تفرض الحاجة إلى مزيد من البيانات.

ويتوقع المتعاملون بشكل شبه كامل، أن يبقي الفيدرالي سعر الفائدة المستهدف ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75% في اجتماع مارس، كما تعززت توقعات بقاء الفائدة دون تغيير حتى يونيو.

تاريخيا، يميل الفيدرالي إلى تجاهل الصدمات المؤقتة في المعروض إذا انعكست على التضخم العام فقط.

لكن إذا استمرت ضغوط الطاقة وبدأت تنتقل إلى التضخم الأساسي أو توقعات التضخم، فقد يصبح تبرير خفض الفائدة أصعب خلال الفترة القريبة.

(ترجمات)