تقرير: حرب إيران تنذر بكارثة سيبرانية عالمية

شاركنا:
إيران والولايات المتحدة وإسرائيل يمتلكون قدرات تقنية معتبرة (رويترز)
هايلايت
  • الهجمات قد تصبح أيديولوجية لا مالية.
  • إيران قد تفتح جبهة رقمية أخطر.
  • الخطر يبدأ مع ضعف الدولة.

حذر مقال تحليلي نشرته "فايننشال تايمز"، لمديرة مركز كامبريدج لجرائم الإنترنت وأستاذة الأضرار الناشئة في جامعة كامبريدج الكاتبة أليس هاتشينغز، من أن حرب إيران قد تفتح الباب أمام موجة هجمات إلكترونية غير تقليدية إذا قادت إلى إضعاف مؤسسات الدولة وصعود جهات تقنية مدفوعة بدوافع أيديولوجية وانتقامية أكثر من السعي وراء الربح.

ويرى المقال أن الحروب الكبرى غالبا ما تثير توقعات واسعة باندلاع "حرب سيبرانية" شاملة، لكن التجارب الحديثة أظهرت أن هذا السيناريو لا يتحقق عادة بالشكل المتوقع، إذ يبقى الدافع المالي في معظم الهجمات الإلكترونية أقوى من الاعتبارات الوطنية أو السياسية.

غير أن الحالة الإيرانية، قد تكون مختلفة إذا طال أمد الحرب واتسعت تداعياتها داخل البلاد.

حرب إلكترونية كاملة

استند المقال إلى ما رصده فريق مركز كامبريدج لجرائم الإنترنت منذ الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، حيث جرى تتبع حجم الجرائم الإلكترونية المدنية خلال النزاعات الكبرى.

وخلصت هذه المتابعة، إلى أن الهجمات الإلكترونية ارتفعت في بدايات الحروب، لكنها سرعان ما عادت إلى مستوياتها المعتادة خلال فترة قصيرة.

وبحسب المقال، فإن الحرب بين روسيا وأوكرانيا لم تتحول إلى مواجهة إلكترونية شاملة، رغم امتلاك الطرفين قدرات تقنية عالية، بل جرى حسم الجزء الأكبر منها عبر الأسلحة التقليدية مثل الطائرات المسيّرة والدبابات.

أوضح المقال، أن بداية الحرب بين إسرائيل و"حماس" في 2023 شهدت نمطا مشابها، مع ارتفاع سريع في هجمات تعطيل الخدمات وتشويه المواقع، قبل أن تتراجع هذه الهجمات لاحقا، لكن تدمير البنية التحتية للإنترنت في غزة جعل الهجمات الإلكترونية تميل أكثر إلى استهداف البنية الإسرائيلية، مع محدودية قدرة الطرف الفلسطيني على الرد.

كما أشار المقال، إلى أن كثيرا من الجهات غير الحكومية التي انخرطت في الهجمات خلال هذه النزاعات كانت مدفوعة بالمكاسب المالية، حتى عندما كانت تترك رسائل سياسية أو دعائية على المواقع التي جرى استهدافها.

إيران تكسر النمط

يرى المقال، أن حرب إيران قد تكون حالة مختلفة، إذ إن المؤشرات الأولية توحي بأن جماعات موالية لإيران قد تتحرك بدوافع أيديولوجية أو انتقامية، لا بحثا عن المال فقط. وهذا ما يفتح المجال أمام احتمال تصاعد هجمات ذات طبيعة مختلفة عن النمط المعتاد في الحروب الأخيرة.

واستشهد المقال، بإعلان جماعة موالية لإيران مسؤوليتها عن هجوم استهدف شركة Stryker الأميركية للمعدات الطبية، وهو هجوم تسبب في اضطرابات كبيرة بالشبكات وحذف بيانات، وقُدم باعتباره ردا على ضربة صاروخية أصابت مدرسة ابتدائية إيرانية.

لفت المقال، إلى أن التحقق من هوية منفذي الهجمات الإلكترونية يظل دائما مسألة معقدة، لكن الخطر في هذه الحرب أن أطرافها الثلاثة، إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، جميعها تمتلك قدرات تقنية معتبرة في هذا المجال.

وأشار إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة ينظر إليهما على نطاق واسع باعتبارهما المسؤولتين عن برمجية "ستوكسنت" التي ألحقت أضرارا بمنشأة نطنز النووية في إيران عام 2009.

وذكر أن إيران استثمرت خلال السنوات الماضية في تطوير قدراتها التقنية والعسكرية، بما في ذلك مجال الأسلحة السيبرانية.

ويعزز هذا النوع من السوابق القلق من أن الحرب الحالية قد تدفع نحو مستوى أكثر تعقيدا من الهجمات الإلكترونية.

الخطر الحقيقي

التحذير الأساسي في المقال لا يتعلق فقط بما يجري الآن، بل بما قد يحدث إذا دخلت إيران في فراغ سلطوي أو ضعف مؤسسي أوسع، فالقوى التقنية الماهرة لا تختفي عندما تنهار الدولة، بل قد تتحول إلى عناصر غاضبة ومسلحة رقميا وتتحرك خارج أي إطار رسمي.

ومن هنا، يحذر المقال من احتمال ظهور تمرد سيبراني لامركزي لا تحكمه اعتبارات الربح المعتادة في عالم الجريمة الإلكترونية، ولا تحده الحدود الجغرافية التقليدية التي تضبط الحروب العسكرية.

بحسب المقال، فإن مثل هذه الجماعات قد تتجه إلى تنفيذ هجمات مرتفعة الكلفة وشديدة التعطيل رغم أنها لا تحقق عائدا اقتصاديا مباشرا، وهو ما يجعلها أكثر خطورة من كثير من الهجمات التي تقودها عصابات إلكترونية تبحث عن المال.

وفي هذه الحالة، قد يصبح العالم أمام نمط جديد من الصراع التقني، يعتمد على فاعلين غير رسميين يمتلكون المهارة والدافع، ويعملون من خارج منطق الدولة ومن خارج السوق الإجرامية التقليدية.

(ترجمات)