المغرب يضاعف مبيعات زيت الزيتون في إسبانيا 100 مرة

آخر تحديث:

شاركنا:
لا تزال تونس تهيمن على واردات الاتحاد الأوروبي (رويترز)
هايلايت
  • واردات إسبانيا من زيت الزيتون المغربي قفزت 9,979% خلال عام.
  • حصة المغرب في واردات زيت الزيتون الإسبانية بلغت 7.48% حتى فبراير 2026.
  • تعافي بساتين الزيتون المغربية بعد سنوات الجفاف ساعد على زيادة الإنتاج ودفع الصادرات.

سجلت مبيعات زيت الزيتون المغربي في إسبانيا قفزة لافتة خلال عام واحد، بعدما ارتفعت واردات مدريد من الرباط بنحو 9,979%، وفقًا لبيانات "داتا كومكس" التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة والمقاولات الإسبانية.

ورغم ضخامة النسبة، فإن الأرقام تحتاج إلى قراءة أوسع، إذ انطلقت الزيادة من قاعدة صغيرة جدًا، ما يجعل القفزة كبيرة حسابيًا، لكنها لا تعني أن زيت الزيتون المغربي بات يسيطر على السوق الإسبانية.

قفزة كبيرة من قاعدة صغيرة

بين يناير وأبريل 2025، اشترت إسبانيا 103 أطنان فقط من زيت الزيتون المغربي.

وفي الفترة نفسها من 2026، ارتفعت الكمية إلى 10,384.7 طن، بما يعادل زيادة تقارب 100 ضعف.

كما زادت قيمة المشتريات من 340 ألف يورو إلى 32.76 مليون يورو، بنمو بلغت نسبته 9,535%.

السبب الرئيسي وراء النسبة الضخمة هو ضعف نقطة البداية.

فعندما تكون الكمية الأساسية 103 أطنان فقط، فإن أي زيادة إلى أكثر من 10 آلاف طن تظهر كنسبة نمو هائلة.

لذلك، تبدو القفزة المغربية حقيقية وسريعة، لكنها لا تعني وحدها أن خريطة سوق زيت الزيتون في إسبانيا انقلبت بالكامل.

الميزان التجاري يتحول لصالح المغرب

حتى فبراير 2026، شكل زيت الزيتون المغربي 7.48% من واردات إسبانيا من زيت الزيتون، مقارنة بـ2.01% قبل عام.

وهذه زيادة واضحة في الحصة السوقية، لكنها لا تزال بعيدة عن وضع الهيمنة.

وتنتج إسبانيا نحو 1.295 مليون طن من زيت الزيتون في موسم 2025 و2026، وهو رقم يفوق بكثير الكميات المستوردة من المغرب خلال الأشهر الأولى من العام.

شهدت التجارة بين المغرب وإسبانيا تحولًا في الاتجاه خلال عام واحد.

فقد صدرت إسبانيا إلى المغرب 2,721 طنًا من زيت الزيتون بين يناير وأبريل 2025، قبل أن تهبط الكمية إلى 673.72 طن في الفترة نفسها من 2026، بتراجع 75.2%.

كما انخفضت قيمة الصادرات الإسبانية إلى المغرب من 11.11 مليون يورو إلى 2.44 مليون يورو، أي بنحو 78%.

موسم مغربي قوي يدعم الصادرات

يرتبط صعود المغرب بموسم إنتاج استثنائي، إذ قدرت الفيدرالية البيمهنية المغربية للزيتون الإنتاج بنحو 200 ألف طن في موسم 2025 و2026.

ويمثل ذلك أكثر من ضعف إنتاج الموسم السابق، بدعم من تعافي بساتين الزيتون بعد سنوات من الجفاف.

كما استفادت الصادرات المغربية من أسعار أقل وشروط تجارية تفضيلية يطبقها الاتحاد الأوروبي على المغرب.

في المقابل، تمر إسبانيا بموسم أضعف نسبيًا في إنتاج زيت الزيتون.

وتتوقع وزارة الزراعة الإسبانية انخفاض الإنتاج 9% مقارنة بالعام السابق، ما يساعد في تفسير اتجاه السوق إلى استيراد مزيد من الزيت من الخارج.

لكن هذا لا يعني أن الزيت المغربي يحل محل الزيت الإسباني، بل يشير إلى تغير في أنماط التجارة يستحق المتابعة.

تونس تبقى المورد الخارجي الأكبر

لا يعد المغرب المورد الوحيد الذي يبيع زيت الزيتون لإسبانيا.

ففي أول شهرين من 2026، استوردت إسبانيا 39,624.61 طن من زيت الزيتون، وجاء المغرب في المركز الرابع بين الموردين.

وتصدرت تونس القائمة بـ15,861.10 طن، تلتها البرتغال بـ13,174.47 طن، ثم إيطاليا بـ4,257.19 طن.

المغرب يتقدم أوروبيًا أيضًا

على مستوى الاتحاد الأوروبي، ارتفعت واردات زيت الزيتون المغربي 712.6% بين أكتوبر 2025 ومارس 2026، من 1,269 طنًا إلى 10,312 طنًا.

ورغم هذه القفزة، لا تزال تونس تهيمن على واردات الاتحاد الأوروبي من خارج التكتل، بحصة تبلغ 81%.

ويعني ذلك أن المغرب أصبح أكثر حضورًا، لكنه لا يزال لاعبًا أصغر مقارنة بتونس في سوق الواردات الأوروبية.

تزامن صعود المغرب مع تراجع حاد في واردات الاتحاد الأوروبي من موردين تقليديين آخرين.

وانخفضت الواردات من تركيا 95.1%، ومن سوريا 83.1%، ومن الأرجنتين 53.4%.

ويضع ذلك القفزة المغربية ضمن إعادة توزيع أوسع للموردين، وليس فقط نتيجة زيادة الإنتاج المغربي.

طفرة حقيقية لا تعني استحواذًا

تكشف البيانات أن زيت الزيتون المغربي حقق اختراقًا واضحًا في السوق الإسبانية خلال 2026.

لكن الحديث عن استحواذ المغرب على السوق يبدو مبالغًا فيه، لأن الحصة لا تزال محدودة، والإنتاج الإسباني المحلي يظل ضخمًا مقارنة بالكميات المستوردة.

القصة الأهم هي أن المغرب يستفيد من موسم قوي وأسعار تنافسية وتغيرات في خريطة الموردين، ليصبح لاعبًا أكثر حضورًا في سوق زيت الزيتون الإسبانية والأوروبية.

(ترجمات)