أسوأ أسبوع للذهب منذ 4 عقود مع اتساع مخاوف التضخم

شاركنا:
خسائر الذهب تعمقت مع صعود الدولار (رويترز)

سجل الذهب بختام تعاملات أمس الجمعة، أكبر خسارة أسبوعية له منذ عام 1983، في وقت زادت فيه حرب إيران من الضغوط على الأسواق عبر رفع أسعار الطاقة وتقليص توقعات خفض الفائدة، وهو ما أضعف جاذبية المعدن الأصفر رغم طابعه التقليدي كملاذ آمن.

وبحسب تقرير لبلومبرغ، تعمقت خسائر الذهب مع صعود الدولار وارتفاع عوائد السندات الأميركية، بعد تقرير أفاد بأن الولايات المتحدة تستعد لاحتمال نشر قوات برية داخل إيران، ورفع المتعاملون رهاناتهم على احتمال رفع أسعار الفائدة إلى 50% بحلول أكتوبر، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الحرب لفترة أطول إلى تغذية التضخم.

الذهب تحت ضغط الدولار والعوائد

تراجعت أسعار الذهب بنسبة 3.1% إلى 4508.96 دولارات للأونصة بحلول الساعة 3:03 مساء في نيويورك، متجهة إلى سلسلة هبوط لـ 8 جلسات متتالية، وهي الأطول منذ أكتوبر 2023.

ويعني ارتفاع أسعار الفائدة تراجعا في جاذبية الذهب، لأنه أصل لا يدر عائدا، لذلك جاء صعود الدولار والعوائد بمثابة عامل ضغط مباشر على السوق.

ورغم أن الذهب يعد تقليديا أحد أبرز أصول الملاذ الآمن، فإن الحرب في الشرق الأوسط دفعت المستثمرين إلى التركيز أكثر على أثر ارتفاع الطاقة في التضخم والسياسة النقدية، بدلا من التركيز فقط على المخاطر الجيوسياسية.

وأشار التقرير، إلى أن الذهب تراجع في كل أسبوع، منذ بدء التصعيد العسكري بين أميركا وإسرائيل وإيران الشهر الماضي، مع استمرار قوة الدولار وتزايد الضغوط على الأسهم والسندات بفعل المخاوف من انعكاسات ارتفاع تكاليف الطاقة على النمو العالمي والأسعار.

جني أرباح وتسارع في أوامر البيع

قالت المحللة لدى StoneX Financial رونا أوكونيل، إن تراجع الذهب يعكس مزيجا من جني الأرباح وعمليات تصفية مراكز استثمارية في ظل مخاوف من تراجع فرص التيسير النقدي.

وأضافت أن الأسعار فوق 5200 دولار جذبت عددا كبيرا من المشترين، ما جعل السوق أكثر عرضة لتصحيح هابط. ومع بدء التراجع، جرى تفعيل عدد كبير من أوامر وقف الخسارة، وهو ما سرع من وتيرة البيع. كما زادت الإشارات الفنية، خصوصا متوسطات الحركة، من الضغوط النزولية.

بحسب أوكونيل، فإن البيع الإجباري المرتبط بتراجع أسواق الأسهم ربما ساهم أيضا في هبوط الذهب، إلى جانب تباطؤ مشتريات البنوك المركزية وخروج تدفقات من الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب.

وتظهر البيانات التي جمعتها بلومبرغ أن الصناديق المدعومة بالذهب تتجه لتسجيل ثالث أسبوع على التوالي من التدفقات الخارجة، مع انخفاض الحيازات بأكثر من 60 طنا خلال هذه الفترة.

المكاسب السنوية لم تتبدد بالكامل

ورغم هذا التراجع الحاد، لا يزال الذهب مرتفعا بنحو 4% منذ بداية العام، وكان المعدن قد سجل مستوى قياسيا يقترب من 5600 دولار للأونصة في أواخر يناير، مدعوما بحماس المستثمرين، ومشتريات البنوك المركزية، ومخاوف تتعلق باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي في ظل ضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

لم تقتصر الخسائر على الذهب فقط، إذ هبطت الفضة بنسبة 6.3% إلى 68.20 دولارا للأونصة، لتتجاوز خسائرها الأسبوعية 15%. كما اتجه كل من البلاديوم والبلاتين إلى تسجيل خسائر أسبوعية.

(المشهد)