بلومبرغ: صدمة حرب إيران وصلت إلى نتائج الشركات

آخر تحديث:

شاركنا:
تصاعد القلق من أن الأثر الاقتصادي للحرب (رويترز)
هايلايت
  • صعود النفط يربك النتائج ويهدد بمفاجآت أكثر مرارة.
  • مكاسب التكنولوجيا تخفي أثر الحرب على بقية السوق.
  • النتائج الفصلية تكشف ما تخفيه مؤشرات الأسهم.

بدأت صدمة النفط الناتجة عن حرب إيران، تتسرب تدريجيًا إلى أرباح الشركات وأسعار الأسهم، في وقت لا تزال فيه الأسواق العامة تبدو أكثر هدوءًا مما توحي به تطورات الطاقة والجغرافيا السياسية، وهو ما يفتح الباب أمام مفاجآت أكثر إيلامًا خلال موسم النتائج الحالي.

وبحسب نشرة "Markets Daily" التابعة لبلومبرغ، ارتفع خام برنت إلى 111.30 دولارًا للبرميل صباح 28 أبريل، بينما بقي مضيق هرمز مغلقًا، في وقت تراجعت فيه العقود الآجلة لمؤشري S&P 500 وناسداك 100، مع تصاعد القلق من أن الأثر الاقتصادي للحرب لم يعد محصورًا في النفط والنقل فقط، بل بدأ يمتد إلى نتائج الأعمال نفسها.

الأسواق تتماسك لكن الشركات بدأت تشعر بالألم

وتشير النشرة إلى أن الأسهم العالمية لا تزال قريبة من مستويات قوية، ما يوحي بأن وول ستريت لا تزال تتعامل بهدوء نسبي مع حرب إيران، لكن هذه الصورة لا تنطبق على مستوى الشركات الفردية، حيث بدأت النتائج الفصلية تكشف أن ارتفاع أسعار النفط يضغط على الهوامش والتكاليف ويؤثر في المبيعات داخل قطاعات مختلفة.

ومع بدء تدفق نتائج الربع الأول، تظهر دلائل متزايدة على أن أثر الحرب لم يعد مقتصرًا على الشركات التي تنقل السلع والأشخاص حول العالم، بل امتد أيضا إلى شركات صناعية وتعبوية باتت تتحمل كلفة طاقة أعلى وضغوطا تشغيلية أكبر.

لفتت بلومبرغ إلى أن ارتفاع النفط رفع التكاليف على شركة Sonoco Products المتخصصة في الحاويات والتغليف، كما ضغط على مبيعات مجموعة Honeywell الصناعية، في إشارة واضحة إلى أن الصدمة بدأت تتسرب إلى الشركات البعيدة نسبيًا عن قلب سوق الطاقة.

وتكمن أهمية هذه الإشارات في أنها تظهر أن الحرب لم تعد مجرد عامل خارجي تتعايش معه السوق، بل بدأت تتحول إلى عنصر يغير فعليا صورة الأرباح والنمو داخل قطاعات أوسع من المتوقع.

مكاسب التكنولوجيا الكبرى تخفي الخطر تحت السطح

ترى النشرة، أن أحد أسباب بقاء المؤشرات العامة في وضع متماسك هو أن الصعود القوي في أسهم التكنولوجيا الكبرى، التي تبدو أكثر تحصنًا نسبيًا من المخاطر الجيوسياسية المباشرة، عوض مخاوف تتزايد في الأسهم الأصغر أو الأضعف عبر بقية السوق.

هذا التماسك قد يكون مضللًا، إذا اتسعت دائرة التحذيرات من الأرباح خلال الأيام المقبلة، ما يعني إن المؤشرات لا تعكس بالضرورة الصورة الكاملة، لأن القوة تتركز في شريحة ضيقة نسبيًا من الشركات، بينما تتجمع الضغوط بصمت في بقية السوق.

وتأتي هذه القراءة في أكثر الأسابيع ازدحامًا بإعلانات نتائج الربع الأول، مع ترقب السوق تقارير من شركات كبرى مثل UPS وGM وكوكاكولا وهيلتون وسبوتيفاي قبل الافتتاح، وستاربكس وفيزا وروبن هود بعد الإغلاق.

وتزيد كثافة النتائج من احتمال ظهور مفاجآت جديدة تكشف أثر النفط والحرب بصورة أوضح على الربحية والطلب.

ولذلك، فإن ما يبدو حتى الآن مجرد إشارات متفرقة قد يتحول سريعًا إلى نمط أوسع إذا بدأت الشركات المتعددة القطاعات في الإقرار بضغط الوقود والطاقة وسلاسل الإمداد على أدائها.

المستثمرون لا يزالون حذرين رغم استمرار الصعود

نقلت النشرة عن مارك مالك من Siebert Financial قوله إن هذه الإشارات تمثل إنذارًا مبكرًا داخل السوق، موضحًا أن المستثمرين يتجاهلونها حاليًا ويواصلون الشراء، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه متفائل بحذر شديد.

وتعكس هذه القراءة حالة التوازن الهش، بين الرغبة في البقاء داخل السوق والخوف من أن تكون الأسعار لم تستوعب بعد الأثر الحقيقي للحرب على الشركات.

في المقابل، أظهرت النشرة أن جزءًا من المستثمرين عاد إلى رهان ما قبل الحرب على تفوق الأسهم الآسيوية على نظيراتها الأميركية، بدعم من دور المنطقة المحوري في طفرة الذكاء الاصطناعي.

وارتفع مؤشر MSCI Asia Pacific بنحو 14% هذا الشهر مقابل 9.9% فقط لمؤشر S&P 500، كما تجاوزت كوريا الجنوبية المملكة المتحدة لتصبح ثامن أكبر سوق أسهم في العالم.

لكن هذه القوة الآسيوية لا تلغي القلق العام في السوق، بل تعكس فقط أن السيولة لا تزال تبحث عن مناطق نمو تبدو أكثر تماسكا في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية.

عوائد أعلى وسندات أضعف

أضافت النشرة أن فريق BlackRock Investment Institute يرى أن العوائد المرتفعة مرشحة للاستمرار، وأن السندات الحكومية طويلة الأجل لم تعد تؤدي دورًا فعالًا كأداة تنويع ضد هبوط الأسهم، لأن حرب إيران تبقي التضخم مرتفعًا وتفرض ضغوطًا أكبر على البنوك المركزية للإبقاء على السياسة النقدية مشددة.

وهذه القراءة تعني أن المستثمرين لا يواجهون فقط تحدي تآكل أرباح بعض الشركات، بل أيضًا بيئة استثمارية يصبح فيها التحوط التقليدي أقل فاعلية من السابق.

وتقول النشرة إن صدمة النفط لم تعد قصة منفصلة داخل سوق الطاقة، بل بدأت تتحول إلى ضغط مباشر على نتائج الشركات والأسهم.

وإذا استمرت الحرب وبقي هرمز مغلقًا وواصل النفط الارتفاع، فقد تجد الأسواق نفسها أمام موجة أوسع من التحذيرات والمفاجآت السلبية خلال موسم النتائج، بما قد يجبر المستثمرين على إعادة تسعير الخطر بصورة أكثر وضوحًا.

(ترجمات)