القصة الكاملة لانهيار بنك "فيرست ريبابليك" الأميركي

شاركنا:
بنك "فيرست ريبابليك" كاد أن يلحق بمصرفي "سيليكون فالي" و"سيغنتشر" في مارس (رويترز)
هايلايت
  • سهم "فيرست ريبابليك" ينخفض من 170 دولارا إلى أقل من 5 دولارات خلال عام.
  • فشل التوصل لخطة إنقاذ دفع الجهات التنظيمية لمصادرة أصول البنك وبيعها.
  • يُعتبر ثاني أكبر مصرف يفلس في تاريخ الولايات المتحدة من حيث الأصول.
  • إعادة فتح فروع البنك المنهار في 8 ولايات بوصفها فروعا تابعة لـ"جي بي مورجان".

على الرغم من المحاولات المتواصلة لإنقاذه على مدار الأسابيع الماضية، انهار بنك "فيرست ريبابليك"، ليكون ثالث مصرف أميركي كبير يُفلس خلال شهرين.

وأعلنت إدارة الحماية المالية والابتكار في كاليفورنيا الاثنين، أنّ المنظمين سيطروا على بنك فيرست ريبابليك، وعينت المؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع جهة استلام، وقالت إنها قبلت عرضًا من بنك "جي بي مورغان" وغيره لضمان جميع الودائع.

وفي ضوء ذلك، سيستحوذ مصرف "جي بي مورغان" على البنك المنهار، إذ قالت المؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع في بيان: "لحماية المودعين، تدخل المؤسسة في اتفاقية شراء واستحواذ مع جي بي مورغان تشيس، وناشونال أسوسييشن وكولومبوس وأوهايو، لتولي جميع الودائع وجميع أصول بنك فيرست ريبابليك".

ماذا حدث؟

تحت الضغوط التي تسبب فيها مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) من خلال رفع لأسعار الفائدة لمكافحة التضخم، استيقظ مسؤولو القطاع المالي والمصرفي بجميع أنحاء العالم على صدمة انهيار بنك "سيليكون فالي" المتخصص في تمويل الشركات الناشئة بقطاع التكنولوجيا في أميركا، والذي التحق به بعد أيام قليلة بنك "سيغنتشر"، وذلك في أكبر انهيار مصرفي منذ الأزمة المالية العالمية في 2008.

وأثار انهيار البنكين الأميركيين خلال أيام قليلة موجة هلع في الأسواق المالية العالمية وبين المودعين في المصارف، حيث تراجعت الأسهم المالية بشكل حاد خلال أسبوع واحد مع انتشار التداعيات، لتخسر البنوك في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان مجتمعة 459 مليار دولار من القيمة السوقية وفق تقرير لصحيفة "فاينانشال تايمز" نُشر في 18 مارس.

وكاد "فيرست ريبابليك" أن يلحق ببنكي "سيليكون فالي" و"سيغنتشر" ليكون ثالث البنوك الأميركية المنهارة خلال شهر مارس الماضي، بعدما بدأ عملاؤه في سحب ودائعهم لولا حملة إنقاذ عاجلة قادتها بنوك أميركية كبرى وقامت بإيداع 30 مليار دولار، لكن ذلك لم يمنع عملية سحب الودائع أو تراجع أسهم المصرف والتي سجلت أدنى مستوى على الإطلاق وسط خفض تصنيفه الائتماني.

ووضع بنك "جي بي مورغان" خلال مارس الدامي خطة جديدة لمساعدة "فيرست ريبابليك" من خلال تحويل بعض أو كل الودائع التي ضخها إلى جانب 10 بنوك كبرى أخرى إلى رأسماله، حيث بدأ في الآونة الأخيرة تنظيم اجتماعات مع الشركات المالية لإنقاذ البنك المتعثر إلا أنه لم يتم التوصل لاتفاق حول خطة عملية حتى قبل أيام قليلة، وسط تزايد عمليات سحب الودائع وانتشار المخاوف بشأن صحة فيرست ريبابليك، خصوصا بعدما كشف أنه خسر أكثر من 100 مليار دولار من الودائع في الربع الأول من العام.

وعلى إثر ذلك، انخفض سهم "فيرست ريبابليك"، الذي تجاوز 170 دولارا في مارس 2022، إلى أقل من 5 دولارات في ختام تعاملات الأسبوع الماضي، ليعقب ذلك مشاورات حكومية مكثفة بين الوكالة المسؤولة عن ضمان الودائع المصرفية، ووزارة الخزانة الأميركية لإنقاذ "فيرست ريبابليك"، حيث كانت هناك اجتماعات مع 6 مصارف للتحقق من مدى اهتمامها بشراء أصول البنك المنهار، قبل أن يتم الإعلان خلال الساعات الماضية عن سيطرة الجهات الاتحادية على البنك بشكل مباشر.

ما الموقف الآن؟

الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة أعلنت مصادرة أصول بنك فيرست ريبابليك وإبرام اتفاق لبيعه إلى شركة جي بي مورجان، حيث سيستحوذ الأخير على معظم أصول "فيرست ريبابليك" وجميع الودائع لديه بما في ذلك الودائع غير المؤمن عليها.

رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبنك "جي بي مورجان" جيمي ديمون قال: "لقد دعتنا حكومتنا والآخرون لنخطو خطوة نحو الأمام، وقد فعلنا ذلك(..) سمحت لنا قوتنا المالية وقدراتنا ونموذج أعمالنا بتقديم طلب شراء لتنفيذ الانتقال بطريقة تقلل من تكاليف صندوق تأمين الودائع".

ووفقا لبيان المؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع، بلغ إجمالي أصول بنك فيرست ريبابليك 229.1 مليار دولار حتى 13 أبريل الماضي، فيما بلغت الودائع 103.9 مليارات دولار.

ومن المقرر أن يعاد فتح فروع البنك المنهار والبالغ عددها 84 في 8 ولايات بوصفها فروعا لبنك جي بي مورجان اعتبارا من الاثنين، بحسب ما أعلنت الجهات التنظيمية.

ما هو بنك "فيرست ريبابليك"؟

  • تأسس في عام 1985 على يد جيم هربرت.
  • تخصص في الخدمات المصرفية الخاصة التي تُقدم للأثرياء.
  • بلغت إجمالي أصوله حتى منتصف أبريل نحو 229.1 مليار دولار، فيما سجلت الودائع 103.9 مليارات دولار.
  • سحب العملاء خلال الأشهر الـ3 الأولى من العام نحو 100 مليار دولار من أموالهم المودعة لديه.
  • يعمل به أكثر من 7,200 شخص.
  • تم شراؤه وبيعه عدة مرات، كان أخرها في عام 2010 حينما استحوذ عليه تحالف استثماري يضم "جنرال أتلانتيك" و"Colony Capital" مقابل 1.9 مليار دولار قبل أن يتم طرح أسهمه للاكتتاب العام في سوق وول ستريت عام 2013.
  • يُعتبر ثاني أكبر مصرف يفلس في تاريخ الولايات المتحدة من حيث الأصول، باستثناء البنوك الاستثمارية مثل "ليمان براذرز"، بعد إفلاس "واشنطن ميوتوال" في عام 2008.

(المشهد - وكالات)