عادت حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى صدارة المشهد العالمي من جديد، بعد تطورات متسارعة خلال الساعات الأخيرة كشفت أن المرور في الممر البحري الحيوي لم يتوقف بالكامل، لكنه ما زال يعمل في نطاق ضيق وتحت ضغوط شديدة.
وبينما عبرت بعض الناقلات المرتبطة بإيران، المضيق في أول يوم كامل من الحصار الأميركي الجديد، بقيت الصورة العامة أقرب إلى التعطل الواسع لا إلى العودة الطبيعية للحركة.
وتعكس هذه التطورات حالة معقدة في حركة الملاحة في مضيق هرمز، فهناك سفن نجحت في العبور، لكن هناك أيضا قيودا مشددة، وسفنا غيرت مسارها، وشركات شحن ما زالت تتعامل بحذر شديد.
حركة الملاحة في مضيق هرمز تسجل عبورا محدودا في أحدث تطور
أحدث نتيجة ميدانية لافتة، كانت مرور 3 ناقلات مرتبطة بإيران عبر مضيق هرمز اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026، بحسب بيانات تتبع الملاحة، وذلك في أول يوم كامل بعد بدء الحصار الأميركي على السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.
ويوضح ذلك أن العبور لم يتوقف تماما، لكن المرور ما زال محدودا وانتقائيا ولا يعكس عودة طبيعية لحركة السفن كما كانت قبل الأزمة.
وفي المقابل، كانت التعليمات الأميركية التي دخلت حيز التنفيذ يوم 13 أبريل، قد سمحت بالمرور الآمن للسفن المحايدة المتجهة إلى موانئ غير إيرانية، لكنها حذرت من أن السفن غير المصرح لها داخل نطاق الحصار قد تتعرض للاعتراض أو الاحتجاز.
وظهر أثر ذلك سريعا حين غيرت ناقلتان مسارهما قرب المضيق، بينما تمكنت سفن أخرى من الخروج قبل بدء التطبيق الكامل للإجراءات.
المرور مستمر جزئيا لكن الصورة العامة ما زالت مضطربة
رغم هذا العبور المحدود، فإن الصورة الأكبر لا تزال شديدة الصعوبة.
فالمنظمات الدولية وبيانات الملاحة، تشير إلى أن حركة السفن في مضيق هرمز كانت قد تراجعت بالفعل بشكل حاد قبل هذه التطورات الأخيرة، وأن التعافي لم يبدأ فعليا حتى الآن.
كما أظهرت بيانات دولية حديثة، أن الأزمة تسببت في بقاء نحو 1600 سفينة و20 ألف بحار عالقين في الخليج، وهو رقم يعكس حجم الارتباك الذي ضرب سلاسل الإمداد والتجارة البحرية في المنطقة.
تراجع حاد في حركة الناقلات عبر المضيق
أحد المؤشرات الأهم على حجم الأزمة أن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة تحدثت عن هبوط يتجاوز 90% في حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، ما يعني أن المشكلة لم تعد في مجرد تهديد نظري للملاحة، بل في انكماش فعلي وقوي في المرور داخل واحد من أهم الممرات البحرية للطاقة والسلع في العالم.
ولذلك لا تقاس حركة الملاحة في مضيق هرمز حاليا بعدد السفن التي نجحت في العبور فقط، بل بقدرة هذا العبور على التحول إلى نمط مستقر ومتكرر، وهو ما لم يتحقق بعد.
في موازاة التطورات الميدانية، تصاعدت الدعوات الدولية لإعادة حرية الملاحة في المضيق.
الاتحاد الأوروبي وصف استعادة حركة المرور بأنها مسألة بالغة الأهمية، بينما تتحضر بريطانيا وفرنسا لاستضافة محادثات هذا الأسبوع، بشأن مهمة بحرية دفاعية محتملة هدفها تأمين المرور البحري من دون الانخراط في القتال.
هذه التحركات تعكس أن العالم لا ينظر إلى مضيق هرمز كملف إقليمي فقط، بل كعقدة تمس الطاقة والشحن والغذاء والأسعار عالميا.
لذلك فإن أي تقدم في استعادة المرور سيكون له أثر مباشر على الأسواق، كما أن أي تعثر جديد سيبقي القلق مرتفعا في قطاعات عدة تتجاوز النفط وحده.
لم تعد حركة الملاحة في مضيق هرمز في حالة توقف كامل، لكنها أيضا بعيدة جدا عن الوضع الطبيعي.
أحدث التطورات أظهرت عبورا محدودا لبعض السفن، لكن النتائج الأوسع ما زالت تشير إلى تعطيل كبير، وانخفاض حاد في حركة الناقلات، وضغوط مستمرة على الشحن والتأمين والإمدادات.
(المشهد)