كشف تحقيق نشرته بلومبرغ، كيف أدى مسار أموال مشبوهة امتد من فنزويلا إلى إيران وروسيا إلى إسقاط بنك MBaer Merchant Bank السويسري، في قضية أعادت فتح ملف الثغرات الرقابية في النظام المالي السويسري، رغم سنوات من محاولات تشديد الامتثال وتنظيف السمعة المصرفية للبلاد.
وبحسب التحقيق، فإن البنك الذي تأسس في زيورخ عام 2018 بنى جزءا من نشاطه على تنفيذ معاملات كانت مؤسسات مالية أخرى ترفض الاقتراب منها، مقابل رسوم مرتفعة للغاية، لكن هذا النموذج الذي وفر للبنك دخلا سريعا ومربحا تحول لاحقا إلى نقطة سقوطه، بعدما اتهمته السلطات الأميركية بتمرير أكثر من 100 مليون دولار عبر النظام المالي الأميركي لصالح جهات غير مشروعة مرتبطة بإيران وروسيا.
تحت الرادار
تأسس MBaer كمصرف يخدم مصالح الأعمال والثروات الخاصة معا، واستفاد من اسم شريكه المؤسس مايك باير، المنحدر من عائلة مصرفية معروفة في سويسرا.
وخلال سنوات قليلة، توسع البنك بسرعة، خصوصا في 2023، ليصل حجم أصول العملاء لديه إلى نحو 4.9 مليارات فرنك سويسري بنهاية 2025، مع قاعدة تضم نحو 700 عميل ونحو 60 موظفا.
هذا الحجم المحدود وضع البنك في البداية ضمن الفئة الأدنى، من حيث الرقابة لدى الجهة التنظيمية السويسرية "فينما"، باعتباره من اللاعبين الصغار منخفضي المخاطر، وهو ما ساعده، بحسب التحقيق، على مواصلة نشاطه لفترة أطول دون تدقيق صارم.
رسوم باهظة
أشار التحقيق، إلى أن البنك كان يفرض في بعض الحالات رسوما تصل إلى نحو 10 أمثال السعر المعتاد لمعالجة مدفوعات حساسة أو معقدة أو مرفوضة من بنوك أخرى.
وبهذا الأسلوب، استطاع جذب شريحة من العملاء الباحثين عن منفذ مصرفي قادر على تمرير معاملات عالية المخاطر.
هذا النمو السريع منح البنك صورة مؤسسة ناجحة ومزدهرة، لكنه أخفى في الوقت نفسه نموذج أعمال قائما على قبول مستويات مرتفعة من المخاطر التشغيلية والرقابية.
وبحسب ما ورد في التحقيق، بدأت وحدة مكافحة الجرائم المالية الأميركية FinCEN ترصد نشاطا مشبوها يربط البنك بعمليات غسل أموال متصلة بفنزويلا منذ نحو 2020، قبل أن تتوسع الشبهات لاحقا لتشمل تمويلات مرتبطة بروسيا وآليات لإعادة أموال نفط إيرانية إلى النظام الإيراني، بما في ذلك جهات مرتبطة بالحرس الثوري.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن البنك مرر أكثر من 100 مليون دولار عبر النظام المالي الأميركي، لصالح جهات غير مشروعة مرتبطة بإيران وروسيا، وهو ما جعل الملف ينتقل من مجرد شبهة رقابية إلى تهديد مباشر لبقاء البنك نفسه.
وتضمن التحقيق اتهامات للبنك بتوفير منفذ إلى النظام المالي الأميركي، لأشخاص وكيانات قدمت دعما ماديا لجهود مرتبطة بغسل الأموال وتمويل أنشطة محظورة لصالح إيران.
ومن بين الأمثلة التي وردت في الملف، تحويلات قيل إن عملاء لدى البنك نفذوها على صلة بشركة وصفتها السلطات الأميركية، بأنها كيان وسيط استخدم في غسل أموال لصالح جهات إيرانية.
(ترجمات)