دخلت شركات أميركية كبرى وصغيرة في موجة مطالبات واسعة لاسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها خلال الفترة الماضية، بعد حكم المحكمة العليا الأميركية ببطلان الرسوم الطارئة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، بحسب تقرير "فايننشال تايمز".
وفتح الحكم جبهة جديدة لا تقل حساسية عن المعركة الأصلية، وهي معركة استرداد مليارات الدولارات التي جرى تحصيلها بالفعل من المستوردين.
إسقاط تعريفات ترامب
بحسب تقرير "فايننشال تايمز"، بدأت منظمات الأعمال في الولايات المتحدة التحرك فور صدور الحكم للمطالبة برد سريع للرسوم، وتصدرت غرفة التجارة الأميركية والاتحاد الوطني للتجزئة هذه المطالبات، مع دعوات واضحة لوضع آلية سريعة وشفافة تتيح للمستوردين استعادة الأموال التي دفعوها منذ بدء تطبيق الرسوم العام الماضي.
قضت المحكمة العليا الأميركية بأغلبية 6 مقابل 3 بأن ترامب تجاوز صلاحياته عندما استخدم قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لفرض رسوم جديدة على عشرات الدول، لكن الحكم لم يضع إطارا تنفيذيا واضحا لمسألة الاسترداد، ولم يحدد من يستحق الرد وكيف سيتم الدفع، ما يعني أن الملف انتقل إلى المحاكم الأدنى والجهات التنفيذية المختصة.
انتقد ترامب عدم حسم المحكمة لمسألة رد الأموال وقال إن الملف قد يبقى في المحاكم لسنوات، كما ألمح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى أن الاستردادات لن تتم بسرعة، مرجحا أن تمتد الإجراءات لأسابيع أو شهور أو حتى سنوات، وهو ما يعكس حجم التعقيد القانوني والإداري في هذه القضية.
طالبت منظمات تمثل قطاع التجزئة والملابس والأحذية وسلاسل الأعمال الصغيرة برد سريع للرسوم، معتبرة أن هذه الأموال يمكن أن تتحول إلى دفعة مباشرة للنشاط الاقتصادي.
ودعت بعض الجهات إلى اعتماد رد تلقائي كامل للمبالغ من دون إجراءات مرهقة، خصوصا للمستوردين الصغار الذين تحملوا تكاليف مرتفعة خلال الفترة الماضية.
أكثر من 130 مليار دولار
أظهرت بيانات هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية حتى منتصف ديسمبر أن الرسوم المحصلة بموجب الإجراءات المرتبطة بقانون الطوارئ بلغت 133.5 مليار دولار، مُشيرًا تقديرات أخرى إلى أن الرقم الفعلي قد يكون أكبر، إذ قدر مختبر الموازنة في جامعة ييل أن الرسوم المرتبطة بهذا المسار القانوني بلغت 142 مليار دولار خلال 2025، بينما رفعت تقديرات جيه بي مورغان الإجمالي التراكمي إلى نحو 200 مليار دولار.
تشير أبحاث حديثة إلى أن الشركات الأميركية والمستهلكين تحملوا ما لا يقل عن 90% من تكلفة الرسوم، لكن ذلك لا يعني أن كل من تحمل التكلفة سيحصل تلقائيا على أموال مستردة.
المسار القانوني مرشح، لأن يعالج الملف حالة بحالة، وغالبا ما تذهب الاستردادات إلى المستوردين الذين سددوا الرسوم مباشرة، ما قد يفتح نزاعات إضافية داخل سلاسل التوريد حول من تحمل العبء الفعلي.
الصين وكندا والمكسيك
شملت الرسوم التي فرضت عبر هذا المسار القانوني تعريفات واسعة على عشرات الدول، بينها رسوم مرتفعة جدا على الصين وصلت في مرحلة سابقة إلى 125% قبل خفضها لاحقا، إلى جانب رسوم على كندا والمكسيك في إطار ملفات مرتبطة بتجارة الفنتانيل. كما دخلت معظم الرسوم التي وصفتها الإدارة بأنها متبادلة حيز التنفيذ في أغسطس بعد اللجوء إلى قانون الطوارئ في أبريل.
رغم حجم الأثر المالي الكبير، لم تنضم أغلب الشركات الأميركية الكبرى في البداية إلى الدعاوى القضائية التي طعنت على الرسوم، لكن بعض الشركات تحركت مبكرا لتأمين حقها في الاسترداد، ومن بينها كوستكو التي رفعت دعوى في نوفمبر.
وبعد حكم المحكمة العليا، يتوقع مسؤولون في قطاعات الأعمال موجة جديدة من المطالبات والدعاوى لتثبيت حقوق الاسترداد.
المرحلة الحالية من النزاع لم تعد تتعلق بشرعية الرسوم فقط بعدما حسمتها المحكمة العليا، بل بكيفية إدارة عملية الاسترداد ومن يحصل على الأموال ومتى، ومع غياب إطار موحد حتى الآن، تبدو الشركات الأميركية أمام معركة قانونية وإجرائية جديدة قد تطول، رغم وضوح الحكم في إسقاط الرسوم نفسها.
(ترجمات)