الدفع الفوري في الأردن يدخل 2026 بأرقام قياسية

شاركنا:
تحول الدفع الفوري في الأردن من الاستخدامات الفردية المحدودة إلى نمط واسع الانتشار (رويترز)

يدخل ملف الدفع الفوري في الأردن عامًا جديدًا بزخم واضح، بعدما تحولت التحويلات اللحظية من خدمة مساندة إلى قناة يومية لإدارة السيولة والمدفوعات.

ويقود هذا التحول نظام "كليك" الذي بات جزءًا أساسيًا من سلوك الإنفاق والتحويل لدى الأفراد والتجار، وسط توسع مستمر في قاعدة المستخدمين وتطوير البنية التحتية وتحديث قواعد الرسوم للأنشطة التجارية.

الدفع الفوري في الأردن بالأرقام

سجلت حركة "كليك" خلال 2025 قفزة لافتة على مستوى عدد العمليات وقيمتها، إذ بلغ إجمالي العمليات المنفذة خلال العام نحو 167.92 مليون حركة بقيمة إجمالية تقارب 19.97 مليار دينار أردني، ويعكس هذا النمو انتقال الدفع الفوري في الأردن من الاستخدامات الفردية المحدودة، إلى نمط واسع الانتشار في التحويلات اليومية والمدفوعات الصغيرة والمتكررة.

وخلال ديسمبر 2025 وحده، بلغت قيمة العمليات نحو 1.88 مليار دينار عبر 17.67 مليون حركة، ما يوضح أن نشاط نهاية العام لم يكن استثنائيا فقط، بل امتدادا لمسار نمو متواصل يعزز موقع الدفع الفوري في الأردن ضمن منظومة المدفوعات الوطنية.

الدفع الفوري في الأردن يتقدم لدى التجار

تكشف مؤشرات نهاية 2025، أن الاستخدام لا يقتصر على تحويلات الأفراد، فقد ارتفعت حصة عمليات الشراء ضمن حركات كليك مقارنة بما كانت عليه عند انطلاق الخدمة، وهو اتجاه يدعم انتقال الدفع الفوري في الأردن إلى مرحلة أوسع تشمل نقاط البيع والتحصيل للتجار، بالتوازي مع توسع استخدام رمز الاستجابة السريعة وخدمات طلب الدفع وتأكيد الاستلام ضمن بعض التطبيقات البنكية والجهات المشاركة.

على مستوى الانتشار، تخطت قاعدة مستخدمي كليك 2.13 مليون مستخدم حتى نهاية 2025. وتُعد هذه القاعدة من أهم مؤشرات ترسخ الدفع الفوري في الأردن لأن نمو عدد المستخدمين عادة ما يسبق نمو حالات الاستخدام الأكثر تقدما مثل مدفوعات التجزئة والتحصيل التجاري.

أبرز التطورات التقنية في 2025، تمثلت في تنفيذ توقف مبرمج للخدمة لمدة وصلت إلى 8 ساعات بهدف تحديث البنية التحتية وتعزيز شبكات الأمان.

وتكتسب هذه الخطوة أهميتها، لأن الاعتماد الواسع على الدفع الفوري في الأردن يرفع حساسية السوق لأي انقطاع ولو كان مخططا، ما يجعل الاستثمار في الاستمرارية والأمن السيبراني جزءا من تكلفة تشغيل المنظومة وثقة المستخدمين فيها.

من التطورات التنظيمية المهمة، بدء تطبيق هيكل رسوم على التحويلات لفئات التجار والشركات وأصحاب الأعمال اعتبارا من 1 أكتوبر 2025، مع استمرار إعفاء التحويلات بين الأفراد من الرسوم.

وتُقرأ هذه الخطوة اقتصاديًا، كجزء من محاولة تحقيق توازن بين استدامة تشغيل الدفع الفوري في الأردن وبين الحفاظ على جاذبية الخدمة للاستخدامات الشخصية اليومية.

كما أن انتقال الرسوم إلى نطاق الاستخدام التجاري، يضع مزيدا من التركيز على تحسين تجربة التحصيل للتجار وتوسيع قبول المدفوعات الرقمية، لأن الرسوم تصبح جزءا من معادلة تكلفة التشغيل لدى المنشآت، خصوصا الأعمال الصغيرة والمتوسطة.

الدفع الفوري في الأردن وخطة التحويلات عبر الحدود

ضمن مسار التطوير، يترقب السوق إطلاق مرحلة جديدة عبر "كليك بلس" المرتبطة بالحوالات العابرة للحدود.

وإذا اكتملت هذه الخطوة وفق المسار المعلن، فإن الدفع الفوري في الأردن قد ينتقل من منصة داخلية للتحويلات السريعة إلى بوابة أوسع للحوالات الإقليمية بزمن أقصر وتكلفة أقل مقارنة بالقنوات التقليدية، مع تعزيز قابلية التتبع والشفافية.

الصورة الأوسع، تشير إلى نمو استخدام المدفوعات الرقمية في الأردن، بالتوازي مع توسع الخدمات المرتبطة بتحصيل الفواتير والمدفوعات الحكومية والخاصة، وهو ما يدعم فكرة أن الدفع الفوري في الأردن أصبح جزءا من بنية مالية رقمية متكاملة، لا مجرد منتج منفصل داخل تطبيقات البنوك.

يدخل الدفع الفوري في الأردن عام 2026 بثلاث رسائل واضحة: نمو قياسي في الأرقام والاستخدام، توسع تدريجي في مدفوعات التجار، وتشديد أكبر على البنية التحتية والأمن والحوكمة التسعيرية للأنشطة التجارية.

ومع اقتراب تطوير التحويلات عبر الحدود، يبدو أن المرحلة المقبلة ستنقل الدفع الفوري في الأردن من التوسع الكمي إلى تطوير نوعي يركز على الاستدامة والموثوقية وتعدد حالات الاستخدام.

(المشهد)