تحولت توقعات سعر النفط الخام خلال أيام قليلة إلى عنوان رئيسي في الأسواق العالمية، بعدما دفعت الحرب في المنطقة واضطراب المرور عبر مضيق هرمز عددا من المؤسسات إلى إعادة تسعير المخاطر وتعديل تقديراتها لخام برنت وغرب تكساس.
توقعات سعر النفط الخام للأجل القريب
وفي ظل تقلبات حادة تتجاوز أثر العرض والطلب التقليدي، أصبحت توقعات سعر النفط الخام مرتبطة مباشرة بمدة استمرار الأزمة ووتيرة عودة التدفقات والشحن.
وتظهر أحدث التقديرات أن السوق تعيش الآن على مفترق طرق. السيناريو الأول يفترض تهدئة نسبية وعودة تدريجية للتدفقات خلال أسابيع، ما قد يدفع الأسعار إلى التراجع مع تحسن الإمدادات. أما السيناريو الثاني فيفترض تعطل أطول وأضرار أوسع للبنية التحتية للطاقة، ما قد يبقي الأسعار مرتفعة ويعيد اختبار قمم أعلى من جديد.
وتشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن خام برنت قد يبقى فوق 95 دولارا للبرميل خلال الشهرين المقبلين، قبل أن يتراجع دون 80 دولارا في الربع الثالث من 2026 ويقترب من 70 دولارا بنهاية العام، مع متوسط متوقع يقارب 64 دولارا في 2027.
وترى الإدارة، أن مسار هذه التقديرات يعتمد بدرجة كبيرة على افتراضات مدة الصراع وحجم انقطاعات الإنتاج والتدفقات المرتبطة به.
توقعات بنوك الاستثمار
على جانب البنوك، رفعت باركليز توقعها لمتوسط خام برنت في 2026 إلى 85 دولارا للبرميل، مع الإشارة إلى أن تقديرها يفترض عودة الأوضاع إلى مسار أقرب للطبيعي خلال أسبوعين إلى 3 أسابيع.
وفي حال امتد التعطل إلى 4- 6 أسابيع، ترى باركليز أن خام برنت قد يتجه إلى 100 دولار للبرميل.
كما رفعت بنك أوف أميركا توقعه لمتوسط برنت في 2026 إلى 77.5 دولارا للبرميل، بينما رفعت ستاندرد تشارترد توقعها إلى 85.5 دولارا، في إشارة إلى اتساع فجوة المخاطر بعد اضطراب الإمدادات وقيود الشحن عبر هرمز. وبحسب هذه القراءة، قد تهبط الأسعار نحو 70 دولارا إذا جاءت تهدئة سريعة، بينما قد تستقر قرب 85 دولارا أو أعلى إذا طال أمد الأزمة.
غولدمان ساكس رفع متوسط توقعه لخام برنت في مارس إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، مع توقعات بأن تتراجع الأسعار تدريجيا إلى مستويات في نطاق السبعينات لاحقا خلال العام، إذا تحسنت التدفقات.
لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أن سيناريو تعطل أطول، قد يرفع متوسط برنت في الربع الرابع من 2026 إلى 93 دولارا للبرميل، وهي إشارة واضحة إلى أن مخاطر الصعود ما زالت قائمة حتى مع افتراض وجود تهدئة لاحقة.
ويحاول صناع السياسات تقليل أثر الصدمة عبر السحب من المخزونات الإستراتيجية.
وأشارت وكالة الطاقة الدولية، إلى أن أعضاءها يمكنهم الإفراج عن كميات إضافية إذا دعت الحاجة، بعد اتفاق سابق على أكبر إفراج منسق في تاريخ الوكالة، لكن الوكالة شددت على أن هذه الإجراءات مؤقتة، وأن عودة المرور عبر هرمز هي العامل الحاسم لتهدئة مستدامة في الأسعار.
(المشهد)