لماذا تعود مصر إلى سندات الساموراي الآن؟

آخر تحديث:

شاركنا:
سندات الساموراي في مصر تعود بإصدار جديد قيد الاستكمال (رويترز)

تعود سندات الساموراي إلى واجهة التمويل الخارجي في مصر، مع اقتراب الحكومة من استكمال خطوات إصدار جديد مقوم بالين الياباني، في تحرك يعكس استمرار الرهان على تنويع أدوات الاقتراض وتوسيع قاعدة المستثمرين والبحث عن تكلفة تمويل أكثر ملاءمة في الأسواق الآسيوية.

وتحمل العودة إلى سوق سندات الساموراي بالنسبة إلى مصر أكثر من دلالة مالية، إذ تأتي في توقيت تسعى فيه الحكومة إلى تعزيز مرونة إدارة الدين الخارجي، وإطالة متوسط آجال الاستحقاق، وتقليل الاعتماد على أدوات التمويل التقليدية المقومة بالدولار، خصوصا مع استمرار حساسية الأسواق العالمية تجاه الفائدة والمخاطر الجيوسياسية.

سندات الساموراي في مصر تعود بإصدار جديد قيد الاستكمال

وتستكمل مصر حاليا الترتيبات النهائية لإصدار جديد من سندات الساموراي، بقيمة تعادل نحو 500 مليون دولار، في أول طرح من هذا النوع منذ 3 سنوات، وهو ما يعكس عودة القاهرة إلى سوق الدين اليابانية بعد فترة توقف فرضتها ظروف السوق وتقلبات التمويل العالمية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية لأنها تأتي بدعم جزئي من بنك التنمية الإفريقي، بما يمنح الإصدار عنصرًا داعمًا لتكلفة التمويل وثقة المستثمرين، ويزيد فرص نجاح الطرح في جذب شريحة أوسع من المؤسسات اليابانية الباحثة عن أدوات ذات عائد مستقر ومخاطر محسوبة.

لماذا تراهن مصر على سوق الساموراي؟

تمثل سندات الساموراي أداة مهمة في إستراتيجية مصر لتنويع مصادر التمويل الخارجي، لأنها تفتح الباب أمام مستثمرين جدد في السوق اليابانية، وتوفر للحكومة قناة اقتراض بعملة مختلفة عن الدولار واليورو، بما يساعد على تخفيف التركيز على أسواق بعينها داخل محفظة الدين الخارجي.

كما أن هذا النوع من الإصدارات يمنح القاهرة فرصة لتحسين إدارة آجال الاستحقاق وتوزيع المخاطر، خصوصا إذا جاء التسعير مدعومًا بضمانات جزئية أو بظروف سوقية مواتية مقارنة ببدائل التمويل الأخرى.

إصداران سابقان دعما حضور مصر في اليابان

ليست هذه المرة الأولى التي تلجأ فيها مصر إلى هذا المسار، إذ كانت قد نفذت أول إصدار لسندات الساموراي في مارس 2022 بقيمة 60 مليار ين ياباني، بما يعادل نحو نصف مليار دولار، لأجل 5 سنوات.

وشكل ذلك الإصدار وقتها خطوة لافتة باعتبار مصر أول دولة في الشرق الأوسط تطرح هذا النوع من السندات في السوق اليابانية.

ثم عادت القاهرة في 2023 إلى السوق نفسها عبر إصدار ثان بقيمة 75 مليار ين ياباني، بما يعادل أيضا نحو 500 مليون دولار، بعائد سنوي بلغ 1.5% لأجل 5 سنوات، في إشارة إلى أن الحكومة المصرية رأت في هذه الأداة مسارًا قابلًا للبناء عليه ضمن خطتها الأوسع لتنويع مصادر الاقتراض.

تنسجم العودة إلى سندات الساموراي، مع توجه أوسع تتبناه مصر في السنوات الأخيرة لطرق أبواب أسواق تمويل غير تقليدية، سواء عبر أدوات مقومة بعملات مختلفة أو عبر هياكل تمويل مدعومة بضمانات من مؤسسات تنموية متعددة الأطراف.

(المشهد)