النفط مثل كافة السلع التي يجري التداول عليها مثل الذهب والقمح والفضة، يتحرك رهن الأحداث ويتفاعل مع تطورات الأسواق، فالسعر الذي تراه ليس طلبا حقيقيا من الدول، لكنه تسعير الظروف المحيطة بالسوق"، بهذه الكلمات عبر الدكتور أحمد معطي محلل الأسواق عن وضع سوق النفط خلال الفترة الأخيرة، خصوصا مع إشارات التصعيد ثم التهدئة وتفاعل السعر سريعا صعودا وهبوطًا.
وتراجعت أسعار النفط الجمعة بأكثر من %4 قرب أدنى مستوى في ما يقرب من شهرين، بعد أن ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب خططه لشن ضربات على إيران، مما هدأ من المخاوف حيال تصعيد الأعمال القتالية في أعقاب تبادل للهجمات هذا الأسبوع.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 3.81 دولارات أو %4.22 إلى 86.57 دولارا للبرميل، وهبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.80 دولارات أو %4.33 إلى 83.91 دولارا، ووصل الخامان بذلك إلى أدنى مستوى منذ 17 أبريل 2026.
وأضاف الدكتور أحمد معطي لـ"المشهد"، أن "انتهاء الحرب في إيران من شأنه أن يحدث تحولات أوسع في الاقتصاد العالمي، خصوصاً فيما يتعلق بأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة الاستثمارات".
وأوضح "معطي" أن عدداً من النقاط يجب أن يتم النظر إليها عند مناقشة ما بعد توقف الحرب في الشرق الأوسط خصوصًا على أسواق النفط:
- الانعكاسات المباشرة ستكون على أسعار الطاقة وخام برنت والغاز المسال.
- من المتوقع أن تتراوح أسعار النفط بين 70 و 80 دولاراً للبرميل في وقت سريع بحسب قوله، وربما أقل من ذلك.
- تراجع النفط سينعكس على انخفاض أسعار الوقود عالمياً خصوصاً في الأسواق المستوردة.
- يخفف هبوط النفط من الضغوط التضخمية على الاقتصادات المختلفة.
تقدم المحادثات مع إيران
وألغى ترامب ضربات أعلن أنه سيشنها أمس الخميس قائلاً إن المحادثات مع إيران أحرزت تقدماً وإن توقيع اتفاق من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية قد يتم بحلول مطلع الأسبوع. وقالت طهران إنها لم تتخذ قراراً نهائياً بعد، لكن أجزاء كبيرة من الاتفاق قد تم الانتهاء منها.
وذكرت وكالة مهر الإيرانية للأنباء أن المفاوضات النهائية على مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة ستركز على القضايا النووية والاقتصادية لكنها ستستبعد أيّ نقاشات عن برنامج إيران الصاروخي.
وقال تاماس فارجا، المحلل لدى "بي.في.إم أويل أسوشيتس": "عناوين الأخبار هي التي تقود السوق مرة أخرى، مع تنامي الثقة في التوصل في نهاية المطاف لاتفاق وفتح المضيق"، ولكنه أضاف أن مصدر القلق الذي يستدعي الحذر هو أن مخزونات النفط العالمية والإقليمية لا تزال منخفضة وقد تنخفض أكثر حتى مع وجود اتفاق، إذ سيستغرق الأمر وقتاً لضمان تدفق النفط دون انقطاع.
متابعة حركة الملاحة الميدانية في المضيق
وأعلنت إيران في ساعة مبكرة من صباح أمس الخميس "إغلاق" مضيق هرمز قائلة إنها ستطلق النار على أيّ سفينة تحاول عبور ممر المائي. وأدّى إغلاق طهران للمضيق، الذي كان يمر عبره عادة %20 من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، إلى ارتفاع أسعار النفط.
وأفادت وسائل إعلام رسمية اليوم، بأن القوات الإيرانية منعت ناقلة نفط من عبور مضيق هرمز دون تنسيق، بينما قال الجيش الأميركي على وسائل التواصل الاجتماعي إن السفن التجارية واصلت عبور الممر المائي.
نظرة على المعروض والطلب
وقال محللون من "آي.إن.جي" في مذكرة صدرت: "سنتوخى الحذر بشأن افتراض أن تمديد وقف إطلاق النار يعني إبرام اتفاق. وحتى لو كان كذلك، قد يكون هشاً. وإذا لم تتقدم محادثات الملف النووي، فيمكن أن ينهار بسهولة".
وأضافوا: "نعتقد أن السوق ستصل لنقطة تحول في أواخر يوليو لو لم نشهد استئناف تدفقات النفط (من الشرق الأوسط) قبل ذلك الوقت، هذا توقيت ستدفع فيه مستويات المخزونات وارتفاع الطلب الموسمي الأسعار لقفزة كبيرة صوب ما يتراوح بين 120 و130 دولارا للبرميل".
توقعات مستقبل النفط
وخفض "غولدمان ساكس" توقعاته لمتوسط سعر خام برنت لعام 2027 إلى 80 دولارا للبرميل، مشيراً إلى نمو أقوى في المعروض وضعف مستمر في الطلب، لكنه توقع أيضاً أن تتخطى الأسعار متوسط 2025 بسبب بناء دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لمخزونات النفط التجارية، وإضافة علاوة سعرية للتأمين من الاضطرابات.
وخفضت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2026 إلى 970 ألف برميل يومياً، مقارنة بتقدير سابق بلغ 1.17 مليون برميل يومياً، في ثاني مراجعة بالخفض على التوالي.
وأشارت المنظمة إلى أن الاستهلاك مرشح للانتعاش لاحقاً، إذ رفعت توقعاتها لنمو الطلب في 2027، متوقعة زيادة قدرها 1.73 مليون برميل يومياً، بارتفاع 190 ألف برميل يومياً عن تقديراتها السابقة.
(المشهد)