حذّرت شركة "كبلر" العالمية لتحليلات الملاحة البحرية، من أن آسيا تقف في مواجهة التداعيات الأكثر خطورة للحرب مع إيران، مؤكدة أنّ القارة باتت أمام أزمة طاقة كبيرة، في ظل اضطراب الإمدادات واستمرار الضغوط على حركة العبور عبر مضيق هرمز.
وقال رئيس "كبلر" جان مينييه، في مقابلة مع وكالة فرانس برس من مقر الشركة في سنغافورة، إن آسيا تبدو حاليا الجهة الأكثر معاناة من تداعيات الحرب، مشيرًا إلى أن موارد الطاقة المتاحة في القارة لا تكفي لسد الفجوة المتزايدة في الإمدادات.
آسيا الأكثر تضررا من الحرب
وأوضح مينييه، أن القارة لا تملك احتياطيات كافية لتغطية احتياجاتها، مضيفًا أن الموارد الحالية لن تكون كافية بالنسبة إلى الصين، كما لن تكفي لتلبية الطلب في دول كبيرة مثل الفلبين وإندونيسيا، ما يضع آسيا أمام أزمة طاقة حقيقية إذا استمر الوضع على حاله.
وأشار رئيس "كبلر" إلى أن تداعيات الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز بدأت تظهر بالفعل في بعض الدول الآسيوية، وعلى رأسها الفلبين، حيث أعلنت الحكومة حالة طوارئ وطنية في مجال الطاقة، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي بدأت تتشكل على الاقتصادات الأكثر اعتمادًا على الواردات.
وقال مينييه، إن الوضع "سيء حقًا بالنسبة لآسيا"، مضيفًا أنّ الشركة لا تبدو متفائلة إذا استمرت الأزمة لفترة أطول، معربًا في الوقت نفسه عن أمله في أن تنجح التحركات السياسية في التوصل إلى حل يحدّ من تفاقم الأزمة.
"كبلر" تراقب هرمز عن كثب
وتعدّ "كبلر"، التي تتخذ من بروكسل مقرًا لها منذ تأسيسها في 2014 وتملك موقع "مارين ترافيك"، من أبرز شركات تحليل البيانات وتعقب السفن عالميا.
وتتابع الشركة عن قرب تطورات الملاحة في مضيق هرمز، منذ الهجوم بداية حرب إيران في 28 فبراير.
وبحسب بيانات "كبلر"، عبرت 17 سفينة لنقل السلع مضيق هرمز في نهاية الأسبوع، بينها 12 سفينة يوم السبت وحده، ما جعل ذلك اليوم من بين أكثر الأيام نشاطًا في العبور منذ الأول من مارس، لكن هذا التحسن المحدود لم يبدد المخاوف الأوسع المرتبطة بتعطل حركة التجارة والطاقة في المنطقة.
تراجع كبير في حركة النقل خلال مارس
وحتى الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش يوم الاثنين، لم تسجل سفن نقل السلع سوى 196 عملية عبور في مضيق هرمز خلال مارس، في انخفاض كبير مقارنة بما كانت عليه الحركة قبل اندلاع الحرب.
ومن بين هذه العمليات، كانت 120 لناقلات نفط وغاز، فيما كان الجزء الأكبر منها متجها إلى خارج المضيق.
وتعكس هذه الأرقام حجم التحدي الذي تواجهه آسيا، في ظل اعتماد عدد كبير من دولها على واردات الطاقة القادمة من الخليج.
ومع استمرار التوترات العسكرية وتعطل مسارات الإمداد، تتزايد المخاوف من أن تتحول الضغوط الحالية إلى أزمة أوسع نطاقا، تمس النمو والإنتاج وتكاليف الطاقة في القارة بأكملها.
(أ ف ب )