من المستفيد من قانون المعاشات الجديد؟ إصلاحات شاملة تعيد هيكلة نظام التقاعد في مصر

آخر تحديث:

شاركنا:
من المستفيد من قانون المعاشات الجديد؟ إصلاحات تدريجية (رويترز)

من المستفيد من قانون المعاشات الجديد؟ سؤال يطرح نفسه بعد إقرار التعديلات الأخيرة على منظومة التأمينات الاجتماعية في مصر. إذ يستهدف القانون شريحة واسعة من المواطنين، تشمل أصحاب المعاشات المدنيين والعسكريين، والعاملين في القطاعين الحكومي والخاص، بمن فيهم غير الخاضعين لقانون الخدمة المدنية.

وتمتد فوائده إلى العاملين في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، من خلال حزمة من التحسينات المالية، إلى جانب خطة تدريجية لرفع سن التقاعد، بما يضمن نظامًا أكثر عدالة واستدامة في مواجهة التحديات الاقتصادية المقبلة، ويستعرض "المشهد" في هذا التقرير الإجابة على سؤال، من المستفيد من قانون المعاشات الجديد؟

من المستفيد من قانون المعاشات الجديد؟ إصلاحات تدريجية

في خطوة تشريعية بارزة تعكس توجه الدولة المصرية نحو تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية ومراعاة المستجدات الاقتصادية، أقر مجلس النواب المصري تعديلات شاملة على قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، لتدخل حيّز التنفيذ تحت مسمى "قانون المعاشات الجديد 2024".

جاء هذا القانون في إطار سلسلة من التوجيهات الرئاسية الهادفة إلى تحسين أوضاع أصحاب المعاشات والعاملين بالدولة، في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، وما تفرضه من ضرورة إعادة هيكلة أنظمة الدعم والاستحقاق الاجتماعي.

مراجعة شاملة للمنظومة

القانون الجديد يمثل تعديلاً جزئيًا على القانون رقم 148 لسنة 2019، لكنه في مضمونه يعكس مراجعة هيكلية للمنظومة ككل. ويشمل التعديل تقليص الفترة الزمنية اللازمة لمراجعة كفاية الالتزامات الحكومية في تمويل نظام المعاشات من 20 عامًا إلى 15 عامًا، بهدف زيادة مرونة النظام في مواجهة المتغيرات الاقتصادية.

تحسينات مالية مباشرة

من أبرز بنود القانون، التعجيل بصرف العلاوات الدورية، وإقرار علاوة خاصة لغير الخاضعين لقانون الخدمة المدنية، إلى جانب زيادة الحوافز الإضافية للعاملين، ومنح استثنائية للعاملين في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال، فضلاً عن رفع المعاشات المدنية والعسكرية. وتأتي هذه الزيادات في سياق الحزمة الاجتماعية الأوسع التي وُجه بتنفيذها في مطلع 2024 بقيمة إجمالية بلغت نحو 180 مليار جنيه.

خطة تدريجية لرفع سن التقاعد

واحدة من أبرز ملامح الإصلاح تتمثل في الجدولة الزمنية التدريجية لرفع سن التقاعد إلى 65 عامًا بحلول يوليو 2040، لتوحيد سن الشيخوخة لجميع العاملين المؤمن عليهم في القطاعين الحكومي والخاص. وستبدأ هذه الخطوة برفع سن المعاش إلى 61 عامًا في يوليو 2032، ثم تستمر الزيادة بمعدل عامين لكل مرحلتين حتى الوصول للسن الموحد.

ويُشترط لتفعيل كل مرحلة صدور قرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على توصية الوزير المختص بالتأمينات، وفق ما نصت عليه المادة 41 من القانون.

استجابة للأزمات ورؤية للتنمية

يمثل القانون استجابة عملية لتداعيات الأزمات المتعاقبة، بدءًا من جائحة كوفيد-19 وصولاً إلى الأزمة الروسية - الأوكرانية وتبعاتها الاقتصادية، كما يعكس التزام الدولة بمخرجات الحوار الوطني وخارطة طريق التنمية المستدامة حتى 2030، التي تتكامل فيها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

نظرة مستقبلية

يرى مراقبون أن القانون الجديد يُعد خطوة إستراتيجية نحو بناء نظام تقاعد أكثر استدامة وعدالة، يراعي تطورات سوق العمل وأمد الحياة، ويضمن كفاءة توزيع الموارد العامة في ظل تحديات مالية واقتصادية متزايدة.

ويمثل إقرار هذا القانون نقلة نوعية في إدارة ملف المعاشات، ويعزّز من قدرة الدولة المصرية على التعامل مع الفئات الأكثر احتياجًا ضمن رؤية متكاملة للنمو الشامل.

(المشهد)