شراكة اقتصادية قوية بين روسيا والإمارات.. تعاون تجاري واستثماري ضخم

شاركنا:
شراكة اقتصادية قوية بين روسيا والإمارات (رويترز)
هايلايت
  • نمو مطرد في التجارة البينية بين الإمارات وروسيا.
  • 11.5 مليار دولار تجارة روسيا والإمارات خلال العام الماضي.
  • أستاذ اقتصاد: الإمارات تساهم في رسم ملامح النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

تواصل العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وروسيا الاتحادية، نموها بوتيرة متسارعة، مدفوعة برغبة مشتركة في تعميق الشراكات التجارية وتنمية الاستثمارات المتبادلة، في وقت تكثف فيه الإمارات جهودها لتنويع مصادر دخلها بعيدًا عن النفط، عبر تعزيز انفتاحها على الاقتصادات العالمية الصاعدة، بالإضافة إلى دخولها ضمن اتفاقية بريكس التي سيكون لها آثار إيجابية في العلاقات التجارية مع دول التكتل.

ويأتي التقارب الاقتصادي بين روسيا والإمارات، في إطار إستراتيجية طموحة تهدف إلى تعزيز موقع الإمارات كمركز عالمي للتجارة والاستثمار، عبر بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الاقتصادية، بما في ذلك روسيا، التي ترى في الإمارات بوابة محورية للنفاذ إلى أسواق الخليج والمنطقة العربية وآسيا.

تعاون اقتصادي وتجاري

يتزامن تطور العلاقات الاقتصادية بين الدولتين، زيارة مهمة يقوم بها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى روسيا، لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، ومناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

ويبحث الشيخ محمد بن زايد مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مختلف جوانب الشراكة الإستراتيجية التي تجمع البلدين، مع التركيز على تعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة، إلى جانب ملفات أخرى تسهم في دعم التنمية المشتركة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الإماراتية "وام".

في المقابل، أعلن الكرملين، أنّ جدول أعمال الزيارة يتضمن مناقشة تطورات التعاون الثنائي متعدد الأوجه بين روسيا والإمارات، إضافة إلى تبادل وجهات النظر بشأن أبرز القضايا المطروحة على الساحة الدولية، وعلى رأسها الوضع في منطقة الشرق الأوسط.

وخلال لقاء سابق، ناقش الجانبان سبل تطوير العلاقات الثنائية في إطار الشراكة الاستراتيجية، مع التركيز على مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والفضائي والطاقة، مؤكدين التزامهما بتعزيز العلاقات الثنائية على مختلف الأصعدة.

11.5 مليار دولار تجارة روسيا والإمارات

شهدت العلاقات الاقتصادية تطورًا ملحوظًا، حيث بلغت قيمة التجارة غير النفطية بين الإمارات وروسيا 11.5 مليار دولار في عام 2024، بزيادة %5 عن عام 2023، وفي الربع الأول من عام 2025، سجلت التجارة غير النفطية نموًا استثنائياً بنسبة 76.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وبنسبة 55.6% مقارنة بالربع الأخير من 2024، ما يعكس ديناميكية الشراكة الاقتصادية وعمقها.

وقال أستاذ الاقتصاد الدولي صابر شاكر، إنّ انضمام الإمارات لمجموعة بريكس، والتي من بين أعضائها روسيا، يٌعد رسالة واضحة عن الدور القوي الاقتصادي الذي تلعبة الإمارات، في إعادة تموضع ورسم الحركة التجارية والاستثمارية في العالم، عبر شراكات تجارية ضخمة مع الدول، كافة، خصوصًا روسيا.

وقال لـ"المشهد"، إنّ أرقام التبادل التجاري بين الإمارات ورسيا، تؤكد طموح دولة الإمارات إلى ترك أثر فاعل وراسخ في رسم ملامح النظام الاقتصادي العالمي الجديد، في عالم تتغيّر فيه موازين القوة الاقتصادية، ليأتي ذلك ضمن خطوات رصينة ومدروسة، عن خلفية ناضجة سياسيًا واقتصاديًا، تتطلع للمشاركة الفاعلة في صناعة القرار الاقتصادي الدولي.

حجم التجارة بين موسكو وأبوظبي

وفي الربع الثالث من العام الماضي، كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أنّ حجم التجارة بين روسيا والإمارات تضاعف 3 مرات خلال السنوات الثلاث الماضية، ما يعكس تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين في مختلف القطاعات، خصوصًا مع دخول الإمارات ضمن مجموعة "بريكس"، ما يفتح آفاقًا جديدة لتوسيع التعاون التجاري والصناعي بين موسكو وأبوظبي.

تتنوع الصادرات الروسية إلى دولة الإمارات بشكل كبير، وتشمل عددًا كبيرًا من السلع والمستلزمات الإنتاجية والخامات اللازمة لعمليات التصنيع، أبرزها المعادن النفيسة والأحجار الكريمة، والمعادن الحديدية وغير الحديدية، ومنتجات النحاس، إلى جانب الآلات والمعدات والمركبات والمنتجات الكيميائية، فضلًا عن الأخشاب والورق والكرتون والمنتجات الزراعية، وهو ما يعكس ثقل روسيا الصناعي والتعديني في علاقاتها التجارية.

في المقابل، تُصدّر الإمارات إلى السوق الروسية مجموعة واسعة من المنتجات، من بينها القوارب، والأثاث، ومعدات الإضاءة، إضافة إلى السلع الغذائية مثل القهوة والشاي والتوابل، ما يعكس تنوع الاقتصاد الإماراتي وقدرته على النفاذ إلى أسواق متعددة بمنتجات عالية القيمة.

نمو الصادرات الإماراتية

بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين نحو 204 مليارات درهم خلال الفترة من عام 2010 وحتى نهاية 2023، في مؤشر واضح على متانة العلاقات الاقتصادية بين موسكو وأبوظبي.

وتتميّز العلاقات الاقتصادية بين البلدين بالتنوع والمرونة، حيث تغطي مجالات متعددة تتراوح بين الطاقة المتجددة والفضاء والتكنولوجيا المتقدمة، وهو ما يجعل من الشراكة الإماراتية الروسية نموذجًا متقدمًا في التعاون الاقتصادي الدولي، يستند إلى توازن المصالح والانفتاح على فرص المستقبل.

ارتفاع التجارة الخارجية للإمارات

حققت دولة الإمارات نموًا لافتًا في تجارتها الخارجية غير النفطية خلال النصف الأول من 2025، لتصل إلى 1.7 تريليون درهم، بزيادة 24% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزة بكثير متوسط النمو العالمي البالغ 1.75%.

بيانات النصف الأول من 2025 تُشير إلى أنّ الاقتصاد الإماراتي في لحظة انتعاش تاريخي، حيث تجاوزت الأرقام ضعف مستويات ما قبل 2019، وأصبحت التجارة غير النفطية محركًا رئيسيًا للنمو والتقدم المستدام.

تعكس البيانات أنّ الإمارات تتبوأ مكانة رائدة كشريك تجاري عالمي، مع رؤية واضحة لتعميق دورها الاقتصادي كبوابة للتجارة العالمية، حيث يعد النمو انعكاسًا للإصلاحات والاستراتيجيات التي تقودها دولة الإمارات.

للمزيد

- أخبار الإمارات اليوم

(المشهد)