الفائدة والنفط والانتخابات تشعل موسمًا صعبًا للأسواق

آخر تحديث:

شاركنا:
مخاطر صدمة الطاقة وارتفاع التضخم تعود إلى حسابات (رويترز)
هايلايت
  • إصدارات سندات الشركات الأميركية قد تبلغ بين 215 و250 مليار دولار في سبتمبر.
  • الانتخابات والنزاعات التجارية تضيف مصادر جديدة للتقلب.
  • اقتراب برنت من 100 دولار يعيد مخاطر التضخم إلى الواجهة.

تستعد الأسواق العالمية لمغادرة حالة الهدوء التي سيطرت على تعاملات الصيف، مع اقتراب سلسلة من قرارات الفائدة والانتخابات والاستحقاقات المالية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية والتجارية.

ورغم الضغوط التي شهدتها السندات والتحركات الحادة في بعض العملات، كان أغسطس من أكثر الأشهر هدوءًا في الأسواق، لكنّ تقريرًا تحليليًا لوكالة "بلومبرغ" يرى أنّ هذا الاستقرار قد لا يستمر مع عودة المستثمرين وازدحام الأجندة الاقتصادية حتى نهاية العام.

البنوك المركزية تفتح موسم التقلب

تتصدر اجتماعات البنوك المركزية قائمة المخاطر التي تواجه الأسواق، إذ يتوقع المستثمرون رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، مع تسعير زيادة إضافية قبل نهاية العام.

وفي الولايات المتحدة، تضع أسواق المبادلات احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في اجتماعه المقرر في 16 سبتمبر عند نحو 50%، بعد تشدد لهجة رئيس المجلس كيفن وورش تجاه التضخم.

لكنّ نتيجة بيانات أسعار المستهلكين الأميركية المقرر صدورها يوم الجمعة، قد تغير هذه التوقعات، خصوصًا إذا أظهرت تباطؤًا أكبر من المتوقع في معدلات التضخم.

ويبدأ بنك اليابان اجتماعه بعد القرار الأميركي بيوم واحد، وسط ميل المسؤولين إلى رفع الفائدة ربع نقطة مئوية لمواجهة ضغوط الأسعار، مع احتمال تسريع التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.

تضع القرارات المتقاربة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان صفقات تجارة العائد الممولة بالين أمام أكبر اختبار لها منذ موجة فك المراكز الحادة قبل نحو عامين.

ويواجه المستثمرون الذين يراهنون على تراجع العملة اليابانية، بمراكز تقدر بنحو 103 مليارات دولار، خطر تكبد خسائر إذا واصل الين صعوده، بعدما بلغ بالفعل أقوى مستوياته منذ فبراير.

وقد يؤدي الانعكاس السريع لهذه الصفقات إلى امتداد التقلب من سوق العملات إلى الأسهم والسندات والأسواق الناشئة، ما يجعل اليابان مصدرًا محتملًا للضغوط المالية العالمية.

تمثل الأوضاع المالية العامة مصدر قلق متزايد في أوروبا، خصوصًا في بريطانيا، حيث أدت زيادة تكاليف الاقتراض والتضخم إلى محو نحو 12 مليار جنيه إسترليني من الهامش المالي للحكومة البالغ 24 مليارًا.

ومع اقتراب الدين البريطاني من 95% من الناتج المحلي الإجمالي، ينتظر المستثمرون موازنة أواخر أكتوبر لتقييم قدرة الحكومة على تمويل خططها وزيادة الإنفاق الدفاعي من دون الإخلال بالقواعد المالية.

وتواجه فرنسا ضغوطًا مماثلة قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في ربيع 2027، في ظل تجاوز عجز الموازنة 5% وارتفاع تكاليف خدمة الدين واتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية.

الانتخابات تضيف طبقة جديدة من المخاطر

يتزايد تأثير السياسة في الأسواق مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر، إذ قد يؤدي تغير السيطرة على مجلس الشيوخ إلى تعقيد خطط الرئيس دونالد ترامب المالية والتجارية.

وتأتي الانتخابات في وقت ارتفع فيه الدين العام الأميركي إلى 40 تريليون دولار، بينما تقترب تكاليف الاقتراض من أعلى مستوياتها منذ عقود، ما يزيد حساسية سوق السندات لأيّ تحولات في السياسة المالية.

كما تتجه الأنظار إلى الانتخابات في البرازيل ونيوزيلندا، حيث قد تؤثر النتائج في قواعد الإنفاق والسياسة النقدية وتوقعات التضخم والعملات المحلية.

يعدّ سبتمبر من أكثر أشهر العام نشاطًا في إصدارات ديون الشركات، مع عودة المقترضين إلى الأسواق لاستكمال خطط التمويل قبل بدء فترات حظر التداول المرتبطة بإعلان نتائج الأعمال.

ويتوقع متعاملون، أن تبلغ إصدارات السندات الأميركية مرتفعة التصنيف نحو 215 مليار دولار خلال الشهر، بينما تشير تقديرات أكثر ارتفاعًا في وول ستريت إلى إمكانية وصولها إلى 250 مليار دولار.

ويأتي هذا النشاط بعد مستويات قياسية للاقتراض في أغسطس، مدفوعًا بزيادة الإنفاق على مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما يرفع حدة المنافسة مع إصدارات السندات الحكومية على أموال المستثمرين.

دفعت المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران خام برنت نحو مستوى 100 دولار للبرميل، ما يعيد مخاطر صدمة الطاقة وارتفاع التضخم إلى حسابات المستثمرين والبنوك المركزية.

وقد يفرض استمرار ارتفاع النفط ضغوطًا إضافية على اليورو والين، نظرًا إلى اعتماد أوروبا واليابان الكبير على واردات الطاقة، كما قد يدفع البنوك المركزية إلى تمديد دورة التشديد النقدي.

ويتزامن ذلك مع تصاعد التوترات التجارية الأميركية مع كندا والصين، بما يهدد بزيادة الرسوم الجمركية ورفع تكاليف السلع وإضعاف معدلات النمو العالمي.

سبتمبر أكثر تقلبًا تاريخيًا

تبدو توقعات التقلب في أسواق العملات والفائدة منخفضة مقارنة بحجم المخاطر المقبلة، وهو ما يثير مخاوف من أنّ المستثمرين لا يسعرون بصورة كاملة احتمالات حدوث تحركات حادة.

وتشير الخبرة التاريخية إلى أنّ سبتمبر يميل إلى تسجيل تقلبات أعلى من متوسط بقية أشهر العام، مع عودة المستثمرين من العطلات واستئناف نشاط أسواق رأس المال والتمويل.

ويجعل اجتماع صدمات النفط وقرارات الفائدة والانتخابات والديون والنزاعات التجارية من التقلب أحد أكثر السيناريوهات ترجيحًا للأسواق خلال الأشهر المتبقية من 2026.

(ترجمات)