تشهد إيران أزمة اقتصادية حادة تتفاقم على خلفية ضغوط خارجية متزايدة، وتراجع حاد في عائدات النفط، وسط تحذيرات رسمية حسب تقرير لموقع "ماكو" العبري، من تداعيات قد تطال مختلف القطاعات الحيوية في البلاد.
حصار خانق
وتشير معطيات التقرير إلى أن قطاع النفط، الذي يمثل المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية، يواجه ضغوطا متزايدة قد تؤدي إلى تقليص الإنتاج أو تعطيل بعض الحقول في حال استمرار صعوبات التخزين والتصدير، وهو ما قد ينعكس مباشرة على القدرة التشغيلية للصناعة النفطية.
وأفاد التقرير بأن السلطات الإيرانية، بدأت توجيه دعوات متكررة للمواطنين لتقليص استهلاك الوقود والمياه والكهرباء، في مؤشر على اتساع نطاق الأزمة ليشمل الخدمات الأساسية.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن البلاد تواجه تحديات كبيرة في تصدير النفط، وتحصيل الإيرادات وتلبية احتياجات القطاعات الاقتصادية، مضيفا أن "المعركة الأساسية اليوم تدور في المجال الاقتصادي".
وحذر من أن فشل الحكومة في إدارة الأزمة، ستكون له كلفة على الدولة والمجتمع.
بطالة وارتفاع الأسعار
وتتحدث تقديرات اقتصادية في التقرير، عن فقدان مئات الآلاف إلى ملايين الوظائف خلال الفترة الأخيرة، في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز والخبز واللحوم ومنتجات الألبان، التي شهدت زيادات حادة خلال الأسابيع الماضية.
كما تشير معطيات التقرير، إلى أن انخفاض قيمة العملة الإيرانية بلغ مستويات قياسية، ما أدى إلى فقدان الأسر جزءا كبيرا من قدرتها على تغطية احتياجاتها اليومية، في وقت باتت فيه أسعار السلع تتغير بشكل سريع ومتكرر.
ونقلت مصادر إعلامية عن مواطنين في طهران، أن تقلب الأسعار بات يوميا تقريبا، ما يفاقم حالة عدم الاستقرار الاقتصادي ويزيد من الضغوط الاجتماعية، في ظل مخاوف من تفاقم الأزمة مع استمرار القيود المفروضة على الاقتصاد.
هل تعود الاحتجاجات؟
وتحذر مؤسسات بحثية دولية في التقرير، من أن احتياطيات النقد الأجنبي المتاحة لإيران، قد لا تكفي لتغطية الواردات لفترة طويلة في حال استمرار التراجع في الإيرادات، ما قد يحد من قدرة البلاد على تمويل احتياجاتها الأساسية.
وتتصاعد النقاشات داخل إيران حسب التقرير، حول أولويات الحكومة بين مواصلة السياسات الحالية أو الذهاب نحو تفاهمات تخفف الضغوط الاقتصادية، وسط تحذيرات من احتمال عودة الاحتجاجات الاجتماعية، في حال استمرار تدهور الأوضاع المعيشية.
وتسعى الحكومة الإيرانية، بحسب تقارير رسمية، إلى احتواء الأزمة عبر إجراءات دعم اجتماعي وزيادة الدعم المالي للأسر، بالتوازي مع دعوات رسمية للثقة في قدرة الدولة على تجاوز الضغوط الحالية.
وتؤكد مصادر سياسية في طهران حسب التقرير، أن البلاد ما تزال تمتلك أوراق ضغط في ملفات الطاقة الإقليمية، بما يمنحها هامش مناورة في مواجهة الضغوط الدولية، رغم التحديات الاقتصادية المتصاعدة داخليا.
(ترجمات)