تجنب الذهب من دول النزاع.. هكذا تحولت الإمارات لمركز عالمي لتجارة المعدن الأصفر؟

شاركنا:
الإمارات تستورد الذهب من جميع قارات العالم وفق ضوابط صارمة وبشهادات معتمدة للسبائك (إكس)
هايلايت
  • حصول السبائك المتداولة على شهادات الـRGC وعدم قبول الذهب مجهول المصدر.
  • رئيس التحليل في غولد إيرا: الإمارات لديها شبكة توريد عالمية وضوابط صارمة.
  • أسامة زرعي: الإمارات لا يعتمد ثقلها في تجارة الذهب على منطقة أو دولة واحدة.
  • السودان الأقل عربيًا في حجم تجارة الذهب مع الإمارات بـ1.06 مليار دولار
  • القاهرة تصدر ذهبًا بـ3.3 مليارات دولار بزيادة 69%.
  • مصافي الذهب في الإمارات تعتمد ضوابط التحقق من سلاسل التوريد.

تعدّ دولة الإمارات ثاني أكبر مركز لتجارة الذهب عالميًا، وتستورد الذهب من جميع قارات العالم، حيث أصبحت أهم سوق في المنطقة، بفضل سياسة تجارية حرة وضوابط صارمة على عمليات التداول للمعدن النفيس، كما تحظر استيراد الذهب من مناطق النزاع، لكون دخول الذهب يحتاج شهادات دولية لا تكون متاحة إلا من خلال ضوابط شديدة.

وخلال عام 2024 بلغ إجمالي قيمة الذهب الذي مرّ عبر دولة الإمارات 186 مليار دولار أميركي، منها 1.97 مليار دولار فقط من السودان، أي ما نسبته 1.06%، والذي لا يتعدّى الـ0.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

شبكة توريد عالمية

يقول رئيس قسم التحليل الفني في "غولد إيرا" أسامة زرعي إنّ "الأرقام الواردة بشأن حجم تجارة الذهب في الإمارات تعكس بوضوح القوة الهيكلية للسوق الإماراتي في تجارة الذهب، معتبرًا أنّ مكانة الدولة كثاني أكبر مركز عالمي ليست مجرد تصنيف، بل نتيجة منظومة متكاملة تجمع بين القدرة الاستيعابية الضخمة والرقابة الصارمة على التداولات.

وأوضح زرعي في حديث مع منصة "المشهد" أنه خلال العقد الأخير برزت الإمارات وتحديدًا دبي كوجهة عالمية لتجارة المعادن الثمينة، ويجب عند الحديث عن هذا السوق أن ننظر إلى عدد من العناصر:

  • مرور 186 مليار دولار من الذهب عبر الإمارات يؤكد أن السوق يعتمد على شبكة توريد عالمية واسعة.

  • الإمارات لا تركز على سوق واحد ولا تتأثر بشكل جوهري بتراجع تدفقات معينة من دول محددة.

  • الواردات القادمة من السودان لم تمثل سوى 1.06% من إجمالي واردات الذهب.

  • الإمارات أكبر مستورد للذهب من مصر خلال أول 10 أشهر من 2025 وفق بيانات الرقابة على الصادرات المصرية.

  • ضوابط اعتماد سبائك الذهب المتداولة والتي يسمح دخولها للإمارات لا تسمح باستقدام الذهب من مناطق الصراع.

وأشار إلى أن دخول الذهب لسوق دبي كمثال يكون وفق ضوابط صارمة منها حصول السبائك على شهادات الـRGC وهذا لا يحدث إلا من الأسواق المستقرة والتي لا يوجد لديها اضطرابات.

تنوع المناشئ التي تعتمد عليها الإمارات

وشدّد زرعي على أن:

  • تنوع المناشئ التي تعتمد عليها الإمارات يعكس قدرتها على تنويع مصادر الذهب من جميع القارات، ما يجعلها أقل حساسية للتقلبات السياسية أو الاقتصادية في أيّ بلد.
  • الانخفاض الحاد في التجارة مع السودان، سواء على مستوى الواردات التي تراجعت بنحو 60% أو الصادرات التي تراجعت بنسبة 90%، يعكس بوضوح فعالية الإطار الرقابي الذي تبنته الإمارات خلال الأعوام الماضية.
  • التشديد في تطبيق معايير مكافحة غسل الأموال، والفحص المعمق للموردين، وعمليات التدقيق السنوية، تسبّب بشكل طبيعي في خفض التعاملات القادمة من المناطق عالية المخاطر، وهو ما يتماشى بحسب قوله، مع توجه عالمي لضبط حركة الذهب المتأثر بالصراعات.

الإمارات منصة عالية الشفافية 

وأضاف زرعي أن ما قامت به الإمارات "يعزز ثقة الأسواق الدولية"، لأنّ الدولة باتت تُعامل كمنصة تداول ذهب تتمتع بدرجات عالية من الشفافية والانضباط، دون أن يؤثر ذلك على حجم تجارتها، بل على العكس: "هذه الإصلاحات جعلت الإمارات بيئة أكثر أمانًا للمستثمرين والمصافي وشركات التجارة الدولية، وأبرزت قدرتها على موازنة النمو الكبير مع الالتزام الصارم بمعايير الامتثال".

يقول خبير الذهب وأحد مسئولي الإنتاج لدى SAM للمعادن هشام الليث، إن الإمارات "لا يعتمد ثقلها في تجارة الذهب على منطقة أو دولة واحدة، بل على منظومة عالمية متكاملة تجعل منها مركزًا موثوقًا ومستدامًا، قادرًا على قيادة تجارة الذهب في المنطقة والعالم خلال السنوات المقبلة، فأغلب الدول في المنطقة تعتمد في ترويج إنتاجها المشغول والخام على دبي".

شهادة RGC

وأشار الليث إلى أن الذهب المسموح به في الإمارات يحصل على شهادة RGC للذهب هي شهادة "مجلس المجوهرات المسؤولة" (Responsible Jewellery Council)، وهي شهادة عالمية تُثبت التزام الشركات في قطاع الذهب والمجوهرات بمعايير أخلاقية واجتماعية وبيئية صارمة في جميع مراحل سلسلة التوريد، من المنجم وحتى البيع، وهذا لا يصلح مع المناشئ التي بها صراعات مثل التي نراها في إفريقيا.

وأشار إلى أن الحصول على هذه الشهادة يعني أن الذهب يأتي من مصادر مسؤولة، مع الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وظروف العمل المناسبة، وحماية البيئة، وممارسات التجارة العادلة، بالإضافة إلى ضمان تتبع الذهب من مصدره عبر ما يُعرف بسلسلة الحيازة. 

شفافية المعاملات في الإمارات

وخلال الأعوام الـ5 الماضية وضعت دولة الإمارات خلال السنوات إطارًا تنظيميًا لتعزيز أمن وسلامة وشفافية المعاملات في قطاع الذهب، وشمل ذلك:

  • إجراءات إلزامية لمكافحة غسل الأموال ومعرفة العميل.
  • عمليات تدقيق سنوية شاملة.
  • إلزام مصافي الذهب وتجار المعادن الثمينة بإجراء عناية واجبة معززة قبل ضم أي مورد من المناطق عالية الخطورة أو المتأثرة بالصراعات.
  • برنامج تدريبي شامل لتحديد المخاطر والحد من دخول الذهب المتأثر بالنزاعات إلى السوق.

وتجسد سياسة الإمارات في تنظيم تجارة الذهب نموذجًا للاستدامة والشفافية، فهي لا تعتمد فقط على تنوّع المصادر العالمية، بل تفرض ضوابط صارمة لمنع دخول الذهب من مناطق النزاع أو عالية المخاطر.

كما أن مصافي الذهب في الإمارات مثل مصفاة الإمارات غولد ومصفاة الاتحاد وسام وغيرها قد أكملت بنجاح تدقيقات من طرف ثالث للتحقق من التوريد المسؤول، وفق معايير DMCC، هذه الإجراءات التنظيمية تُظهر أن الإمارات ليست فقط مركزًا ضخمًا لتجارة الذهب، بل منصة توازن بين الحجم الكبير للمعاملات وحماية النزاهة، مما يمنح ثقة أوسع للمستثمرين العالميين.

(المشهد)