عقب تبدد آمال المستثمرين في التوصل إلى إطار زمني واضح لإنهاء حرب إيران، عادت توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة، إلى المسار السلبي، بعدما تآكلت معظم المكاسب التي سجلها المعدن النفيس خلال اليومين الماضيين، بالتوازي مع تحوّل المؤشرات الفنية من منطقة الحياد إلى إشارات بيع واضحة.
وتعكس توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة، حالة حذر واضحة في السوق، مع استمرار تحرك المعدن النفيس تحت ضغط بيعي، رغم تمسكه ببعض مستويات الدعم المهمة، ما يبقي احتمالات التعافي قائمة، ولكن ضمن نطاق ضيق في المدى القريب.
توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة فنيًا
توضح التوقعات، أنه في حال نجاح المعدن في التماسك عند مستوى 4,600 دولار، فقد يواجه مقاومة أولى عند 4,680 دولارًا، تعقبها 4,720 دولارا، حال تمكنه من تجاوز الحاجز النفسي 4,700 دولار، إلا أن هذا السيناريو يظل ضعيف الاحتمال في الوقت الراهن مع استمرار مؤشر القوة النسبية دون مستوى 50.
بالجهة المقابلة، تشير توقعات أسعار، إلى أنه مع تعمّق الضغوط البيعية، قد يتلقى المعدن دعمًا أوليًا عند 4,570 دولارا، يليه 4,500 دولار، وهو مستوى محوري، في حال كسره قد تمتد الخسائر نحو 4,470 دولارا.
وفي إطار إدارة المخاطر، ومع تمركز المؤشرات في النطاق السلبي، يُنصح بالتعامل بحذر مع قرارات البيع والشراء على المدى القصير، مع ترجيح بناء مراكز شرائية تدريجية قرب مستوى 4,500 دولار لأهداف متوسطة وطويلة الأجل، مقابل النظر إلى مستوى 4,720 دولارا كمنطقة مناسبة لجني الأرباح.
العقود الآجلة للذهب
يشير كبير المحللين في كيتكو ميتالز، جيم ويكوف، إلى أن الثيران في العقود الآجلة للذهب يستهدفون إغلاق أعلى مستوى المقاومة 5,000 دولار، بينما يتمثل الهدف الهبوطي القريب للدببة في دفع الأسعار دون مستوى الدعم 4,300 دولار.
وأضاف أن أولى مستويات المقاومة تظهر عند 4,700 دولار، تليها 4,750 دولارًا، في حين يقع الدعم الأول عند 4,600 دولار، ثم 4,580 دولارًا.
عوامل الدعم لا تزال قائمة
رغم الضغوط قصيرة الأجل، يرى الشريك الإداري الأول في شركة سبروت، رايان ماكنتاير، أن الذهب لا يزال مدعومًا بعوامل هيكلية قوية، مشيرًا إلى أن ارتفاع عوائد السندات الأميركية وقوة الدولار يمثلان عبئًا مؤقتًا، لكنهما في الوقت ذاته يعززان جاذبية المعدن على المدى المتوسط.
وأوضح أن موجة الطلب المؤسسي على الذهب لم تكتمل بعد، لافتًا إلى أن البنوك المركزية قادت هذا الاتجاه في مراحله الأولى، قبل أن تبدأ التدفقات بالانتقال تدريجيًا إلى المستثمرين الأفراد وبعض المؤسسات عبر الصناديق المتداولة.
ورغم التراجع الحاد الذي شهدته الأسعار منذ نهاية يناير، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، أكد أن الركائز الأساسية التي دعمت صعود الذهب منذ 2022 لا تزال دون تغيير.
وأضاف أن ارتفاع العوائد عزّز تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، ما دفع بعض المستثمرين نحو أدوات أكثر سيولة، وفي مقدمتها الدولار الأميركي، إلا أن ذلك لا يُقوّض من دور الذهب كأداة تحوط ضمن المحافظ الاستثمارية.
وفي الأجل القصير، قد تحد هذه العوامل من تدفقات المستثمرين الجدد، غير أن النظرة طويلة الأمد تظل داعمة، في ظل تفاقم التحديات المالية العالمية، واحتمالات توسع السياسات النقدية، بما يعزز الطلب على الذهب ويضغط في المقابل على أدوات الدين.
(المشهد)