دبي تجذب مشاهير العالم وتسحب البساط العقاري من لندن ونيويورك

شاركنا:
ازدهار عقاري في دبي يجذب السكان ورواد الأعمال من العالم (رويترز)

قال صحيفة "غارديان" إن دبي أصبحت تشكل تهديداً كبيراً للولايات المتحدة وأوروبا والمملكة المتحدة كوجهة للمصرفيين، ومديري صناديق التحوط، والمحامين، والمحاسبين، والأشخاص الذين يقدمون الخدمات التي تسهل تنقلاتهم العالمية، بما في ذلك وكلاء السفر والعقارات.

واجتذبت دبي رواد أعمال شباب مثل بالإضافة إلى شخصيات أكثر رسوخاً، لقد تركوا المملكة المتحدة للاستفادة من المرافق فائقة الحداثة المعروضة، مثل اتصالات الجيل الخامس (5G) والمستشفيات المتطورة، ولتسجيل شركاتهم، وشراء مساحات واسعة للعيش والعمل، والتجارة مع بقية العالم.

في العام الماضي، انضم ملياردير الصلب "لاكشمي ميتال" إلى موكب طويل من الوافدين الأثرياء إلى دبي، بعد أن قال إنه سيغادر بريطانيا متوجهاً إلى دبي احتجاجاً على إلغاء حزب العمال لوضع "غير المقيمين" (non-dom) - وهو ترتيب استمر طويلاً سمح له بالاحتفاظ بثروته في الخارج معفاة من الضرائب البريطانية.

انضم "ميتال"، البالغ من العمر 75 عاماً والذي اشترى منزلاً فخماً في مجمع سكني مغلق في دبي، مؤخراً إلى "موكيش أمباني"، الذي يُشار إليه غالباً بأنه أغنى شخص في آسيا، وفق تقرير موسع للغارديان.

منازل المشاهير في دبي

اشترى أمباني واحداً من أغلى المنازل في دبي على الواجهة البحرية في "نخلة جميرا"، يحتوي العقار على 10 غرف نوم، ورخام إيطالي، وشاطئ خاص بطول 70 متراً، وكلّفه 163 مليون دولار (120 مليون جنيه إسترليني).

وكما نشر أحد مستشاري العقارات المحليين على "تيك توك": "هذا ليس مجرد منزل - إنه بيان مكانة"، كما اشترى مشاهير بارزون مثل لاعب التنس السابق روجيه فيدرر ولاعب كرة القدم كريستيانو رونالدو منازل باهظة الثمن في دبي.

كمقياس لشعبية المدينة، تكشف أرقام من وكيل العقارات الدولي "نايت فرانك" عن تجارة مجمومة في العقارات العام الماضي، وأفادت الوكالة بأنه تم شراء عدد أكبر من المنازل التي تتراوح قيمتها بين 2.5 مليون و10 ملايين دولار في دبي مقارنة بأي مدينة أخرى في العالم في الربع الأخير، متقدمة على نيويورك ولوس أنجلوس وهونغ كونغ ولندن.

دبي تتفوق على نيويورك

في فئة العقارات التي تفوق الـ10 ملايين دولار وأكثر، كانت هناك 9,050 عملية بيع في دبي مقارنة بـ 6,577 في نيويورك و3,089 في لندن، وفي عام 2022، كانت العاصمة البريطانية هي الرائدة حيث وصلت مبيعات المنازل التي تزيد قيمتها عن 10 ملايين دولار إلى 5,826 مقابل 4,543 في لوس أنجلوس و3,982 في دبي.

ومع ذلك، فإن جحافل الباحثين عن الثروة من متوسطي الدخل تساهم أيضاً في زيادة عدد السكان البالغ 4 ملايين نسمة بنحو 200 ألف شخص سنوياً.

عوامل الجذب في دبي

تعد ضريبة الدخل الصفرية أحد عوامل الجذب الرئيسية في دبي، وتعتمد الحكومة في دبي على ضرائب المبيعات، وضريبة شركات متواضعة، ورسوم إدارية وتكاليف كبيرة تفرضها السلطات العامة لتوفير خدمات الدولة.

خلال كورونا، اشتهرت دبي باستضافة آلاف المهنيين الذين يعملون افتراضياً، ومجموعة بارزة من المؤثرين الذين يمكنهم تقديم نصائحهم وخدماتهم على خلفية من السماء الزرقاء الدائمة والرمال الذهبية.

وبينما لعبت الضريبة الصفرية دوراً، فقد لعبت الرحلة القصيرة نسبياً من أوروبا دوراً أيضاً، وهو ما يمثل ميزة مقارنة بالسفر من وإلى أماكن مثل سنغافورة.

دبي قاعدة للثروة

كما يُعجب المهاجرون المحترفون بقوانين مكافحة الجريمة الصارمة في الشوارع، والتي تُبقي سرقة ساعات رولكس وفيراري عند الحد الأدنى، والموقف المتساهل للحكومة تجاه الإقامات، مما يسمح لأي شخص يحمل تأشيرة بفرصة استخدام المدينة كقاعدة للتخطيط لثرواته المتنامية.

ولإكمال الصورة، هناك البنية التحتية الرقمية عالية التقنية، ووفرة من العقارات الفاخرة، و12 مطعمًا حائزًا على نجمة ميشلان، وعدد متزايد من الفعاليات التجارية والثقافية على مدار العام.

التنوع في الأشخاص الذين ينضمون إلى 200 ألف وافد جديد سنوياً، دفع فرقة "مادنس" إلى زيارة دبي لإحياء حفل موسيقي في نوفمبر الماضي، بينما ستُعرض مسرحية "ويكيد" الموسيقية في دار الأوبرا بالمدينة طوال معظم هذا الشهر. ويُشكل المقيمون من روسيا أقلية كبيرة، ولذا قدمت فرقة الباليه الحكومية الروسية عرضاً لباليه "كسارة البندق" الشهر الماضي على مسرح زعبيل.

وصل العديد من المقيمين المولودين في روسيا، والبالغ عددهم نحو مليون شخص، بعد بدء الحرب الروسية الأوكرانية. واستمرت الرحلات الجوية بين روسيا ودبي لفترة طويلة بعد بدء الحرب، وسمحت المدينة الخليجية للوافدين الروس، كما هو الحال مع غيرهم من الساعين للحصول على الإقامة، بالحصول على تأشيرة مقابل شراء عقار أو إيداع مبلغ كبير في حساب مصرفي.

(المشهد)