يبدو أنّ هناك إشارات لاقتراب مصر من تجاوز أزمة توافر النقد الأجنبي، والتي ضربت البلاد خلال الفترة من مارس 2022 وحتى مارس 2024، وتسببت في تضييق استخدام بطاقات الائتمان خارج البلاد، حيث قرّر أكبر بنكين حكوميّين في البلاد رفع حدود استخدام بطاقات الائتمان خارج مصر، بجانب زيادة استبدال العملة الأجنبية المصروفة للمسافرين خارج مصر إلى 5 آلاف دولار، فهل فعلًا انتهت أزمة النقد الأجنبيّ في مصر؟
زيادة حدود استخدام بطاقات الائتمان للمسافرين خارج مصر
وأعلن كل من بنك مصر والبنك الأهليّ المصري – أكبر البنوك العاملة في البلاد- إتاحة استبدال العملة الأجنبية حتى 5 آلاف دولار لعملائه في حالة السفر للخارج، وفق نوع الحساب الخاص بالعميل .
كما قرر البنكان الحكوميان رفع حدود استخدام البطاقات الائتمانية بالعملة الأجنبية في خارج مصر، ليصل حدّ الشراء الشهريّ إلى 300 ألف جنيه لأعلى فئة من البطاقات الائتمانية.
وأعلن البنك الأهلي المصري – صاحب أكبر قاعدة عملاء في البلاد - زيادة حدود الصرف على البطاقات الائتمانية بالعملة الأجنبية دون سفر، لتصل أعلى شريحة إلى 100 ألف جنيه، بحسب بيان رسميّ للبنك الأهليّ المصري.
كما قرر بنك إتش إس بي سي "HSBC" - أحد أكبر البنوك الخاصة في البلاد - رفع حدود المعاملات الدولية على بطاقات الائتمان "كريدت كارد"، ليصل أعلى حدّ في الشراء الخارجيّ لـ350 ألف جنيه، مقارنة بـ200 ألف جنيه في السابق، جاء ذلك تزامنًا مع قرار البنكين الحكوميّين "الأهلي ومصر".
تخفيف قيود استخدام النقد الأجنبي
في السياق، تحدث مصدر مصرفيّ رفيع المستوى بأحد البنوك الحكومية لمنصة "المشهد" حول زيادة حدود استخدام بطاقات الائتمان، مرجعًا ذلك إلى توجيهات من البنك المركزيّ المصريّ بتخفيف قيود استخدام النقد الأجنبيّ خارج البلاد، على خلفية تعافٍ كبير في موارد العملات الأجنبية بعد قرارات البنك المركزيّ المصريّ في 6 مارس الماضي، التي قضت على السوق السوداء للعملات الأجنبية في البلاد، وإحداث عودة لضخ الدولار بقوة في شرايين السوق الرسمي.
وقال المصدر، إنّ "هناك مؤشرات إيجابية للغاية بشأن توافر النقد الأجنبي، فلدينا ارتفاع الاحتياطيّ النقديّ من العملات الأجنبية خلال شهر أغسطس الماضي بنحو 108 ملايين دولار، ليصل إلى مستوى 46,597 مليار دولار، مقابل 46,489 مليار دولار في يوليو 2024، لنعود لمستويات ما قبل الأزمة التي أثرت على موارد الدولار بعد اندلاع الحرب الروسية- الأوكرانية".
تأثير زيادة تحويلات المصريين بالخارج
المصرفية الدكتورة سهر الدماطي ذكرت في تصريحات متلفزة، أنّ "ارتفاع تحويلات المصريّين العاملين بالخارج خلال الـ7 أشهر الأولى من العام الحالي الفترة يناير - يوليو 2024 بمعدل 32.4%، لتصل إلى نحو 15.5 مليار دولار مقابل نحو 11.7 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام السابق ينعش سوق النقد".
وتضيف الدماطي أنّ "زيادة حدود استخدام بطاقات الائتمان يعطي فرصة للمسافرين لزيادة المشتريات خارج مصر، ويعطي رسالة باستقرار سوق النقد الأجنبي"، وتشير إلى أنّ فتح شرائح استخدام الدولار من داخل الدولة للأفراد، يشجع بعض الأنشطة التي كانت تعاني من تعثر الدفع بالنقد الأجنبي.
ضغوط مستقبلية في سوق النقد الأجنبي
الباحث الاقتصاديّ الدكتور أحمد سعيد، يرى أنّ القاهرة عبرت أزمة النقد الأجنبيّ "موقتًا" مشيرًا إلى وجود ضغوط مستقبلية على سعر الصرف، بسبب التزامات مصر الخارجية خلال العام المالي الحالي، وكذلك استمرار تضرر موارد الدولار من قناة السويس المتراجعة بأكثر من 50%، بسبب توترات البحر الأحمر حتى الآن.
ويؤكد "سعيد" خلال حديثه مع منصة "المشهد"، أنّ:
- الأمور تحسنت بالفعل في سوق النقد الأجنبيّ منذ صدور قرارات تحرير سعر الصرف في مارس 2024، لكن هناك ضغوط يمكنها أن تؤثر على موارد النقد الأجنبيّ مستقبلًا.
- خطوة تخفيف قيود استخدام بطاقات الائتمان تتزامن مع ارتفاع ودائع الدولار لدى البنوك، وهذا يعني مزيدًا من الثقة للقطاع المصرفيّ المصري.
3 مليارات دولار ودائع دولارية خلال 7 أشهر
ومن بين البيانات الإيجابية ارتفاع الودائع الدولارية لتتجاوز 3 مليارات دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، حيث بلغت 53.8 مليار دولار بنهاية يوليو 2024، مقارنةً بـ50.5 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2023، وفقًا لأحدث بيانات البنك المركزيّ المصري، وجميع هذه البيانات ساهمت في ارتفاع الجنيه أمام الدولار.
واستقبلت البنوك المصرية 1.48 مليار دولار من المدّخرات الأجنبية فقط في يوليو 2024، ما أدى إلى ارتفاع أرصدة الودائع بالعملة الأجنبية من 52.31 مليار دولار في يونيو 2024 إلى 53.8 مليار دولار في يوليو.
كما أظهر تقرير البنك المركزيّ المصريّ الشهريّ استقرار حجم الودائع تحت الطلب بالعملات الأجنبية عند 12.92 مليار دولار، في حين ارتفعت ودائع الآجل وشهادات الادخار إلى 40.8 مليار دولار.
تحذير من الاعتماد على الأموال الساخنة
من جهته، يوضح الخبير الاقتصاديّ الدكتور محمد عبد الوهاب أنّ:
- مصر نجحت في تحويل عجز صافي الأصول الأجنبية إلى فائض بحلول نهاية يونيو الماضي إلى 10.3 مليارات، بعد أن سجل صافي الأصول الأجنبية للبلاد عجزًا بقيمة 11.4 مليار دولار بنهاية يناير الماضي. هذه مؤشرات جيدة على استقرار منظومة النقد.
- لكننا نحذر من مخاطر الاعتماد على الأموال الساخنة بشكل أكبر حتى لا نقع في أزمة مرة أخرى، أسوة بما حدث في أزمة الهروب الكبير للمال الساخن خلال عام 2022.
(المشهد)