"موديز" ترفع التصنيف الائتماني و"فيتش" تثبّته.. أين يسير اقتصاد الأردن؟

شاركنا:
الأردن احتوى معدّل التضخم عند مستويات ملائمة للنشاط الاقتصادي بلغت 1.7% خلال الربع الأول من عام 2024 (إكس)
هايلايت
  • تصنيفات "موديز" و"فيتش" تعتبر حاسمة بالنسبة للأردن.
  • التصنيفات تأتي نتيجة ثقة وكالات الائتمان بإجراءات الإصلاح الاقتصادي الأردني.
  • خبير اقتصادي: الأردن ضمن دول قليلة حافظت على مسار اقتصادي مرن.

يخضع المشهد الاقتصادي الأردني لمراقبة وثيقة من قبل وكالات التصنيف الائتماني الدولية، حيث قدمت وكالتا "موديز" و"فيتش" أحدث تقييماتهما حول الجدارة الائتمانية للمملكة.

جاء ذلك بعد أن أعلنت وكالة "موديز" رفع التصنيف الائتماني السيادي للأردن طويل الأجل بالعملة المحلية والأجنبية من B1 الى Ba3 مع نظرة مستقبلية مستقرة، وهي المرة الأولى التي يرتفع فيها التصنيف الائتماني الأردني منذ عام 2003.

فيما ثبّتت وكالة "فيتش"، التصنيف الائتماني السيادي للأردن طويل الأجل ليبقى عند مستوى "BB-" مع نظرة مستقبلية "مستقرة".

وأكدت "فيتش" أن هذا التثبيت يعود إلى الاستقرار الاقتصادي الذي يتمتع به الأردن والتقدم المتحقق في الإصلاحات الاقتصادية والمالية والمنعة المالية المرتبطة بالسيولة لدى القطاع المصرفي.

تداعيات على الاقتصاد الأردني

تُعتبر تصنيفات "موديز" و"فيتش" حاسمة بالنسبة للأردن.

وتؤثر هذه التصنيفات على تكاليف الاقتراض وقدرة الأردن على جذب الاستثمار الأجنبي.

كما يمكن أن يؤدي التصنيف الائتماني الإيجابي إلى انخفاض أسعار الفائدة على الديون السيادية، مما يجعل من السهل على الدولة تمويل ميزانيتها ومشاريعها التنموية.

وبحسب خبراء أردنيين، تعكس التصنيفات أيضا ثقة وكالات الائتمان في إجراءات الإصلاح الاقتصادي في الأردن والتي بدأت الحكومة العمل عليه عام 2018، بالإضافة إلى قدرته على إدارة الصدمات الخارجية.

إنجاز جديد

وفي هذا السياق، اعتبر وزير المالية الأردني محمد العسعس أن تثبيت "فيتش" للتصنيف الائتماني للأردن بعد رفع التصنيف الائتماني من قبل وكالة "موديز" هو اعتراف جديد من قبل مؤسسة دولية أخرى بأن المملكة تسير في الطريق الصحيح.

وأوضح العسعس أن السياسات الاقتصادية والمالية التي انتهجها الأردن أثبتت نجاعتها في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي في ظل ظروف عدم الاستقرار والصراعات الجيوسياسية التي تحيط بالمملكة.

فيما أكد محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور عادل الشركس أن السياسة النقدية للبنك، المنسجمة مع السياسات النقدية للبنوك المركزية المتقدمة، أسهمت في الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي الأردني، عبر احتواء معدل التضخم عند مستويات ملائمة للنشاط الاقتصادي، بلغت نسبته 1.7% خلال الربع الأول من 2024.

مزايا عدة للتصنيفين

ألقى التصنيفان "الإيجابيان" ظلالهما على الوضع الاقتصادي الأردني، في الوقت الذي يعيش فيه العالم على وقع صراعات وكوارث عدة.

وقال الخبير والمحلل الاقتصادي عامر الشوبكي إن التصنيفات تؤثر على المركز المالي للأردن ومركزه الائتماني وقدرته أيضا على سداد الديون.

وأكد أن ذلك يوفّر للأردن أسعار فائدة أقل للقروض المستقبلية الأمر الذي يُحسّن النظرة للاقتصاد الأردني.

وأضاف الشوبكي في تصريح لمنصة "المشهد" أن دولا قلة "حافظت على تصنيفها الائتماني في الفترة الحالية نتيجة توارد الأزمات بداية من أزمة كورونا ومن ثم أزمة الحرب الروسية الأوكرانية ومؤخراً أيضاً الحرب الإسرائيلية على غزة".

ولفت إلى أن هذه المخاطر الجيوسياسية والصحية التي عصفت بالاقتصاد العالمي كان لها تأثير كبير على اقتصادات دول عدة حول العالم، وأسفرت عن تخفيض تصنيفها الائتماني.

وأشار الشوبكي إلى أن الأردن من الدول القليلة التي حافظت على مسار اقتصادي مرن، تجاوز من خلاله عقبات ومشاكل عدة اقتصادية تبعت هذه الأزمات.

إصلاح متصاعد

الإصلاح الاقتصادي في الأردن على الرغم من أنه يسير ببطء، إلا أنه يحافظ على منحنى تصاعدي لإصلاح بعض المشاكل الاقتصادية العصية التي أيضاً تتمثل بمشاكل مهمة منها البطالة، وفق الشوبكي.

وقال: "أهم المشاكل في الاقتصاد الأردني هي ارتفاع نسب البطالة والفقر".

إلا أن الخبير الاقتصادي لا يرى أن التصنيفات الائتمانية للأردن، يمكن أن تنعكس على المواطن بشكل سريع، مؤكدا "ربما تحتاج إلى وقت للفت نظر المستثمرين وزيادة القدرة على جلب الاستثمار الخارجي".

واعتبر أن الاستثمار الحقيقي هو "المباشر الذي يساهم في تخفيض معدلات البطالة المرتفعة في الأردن والتي بلغت مؤخراً نحو 22% بشكل عام ووصلت بين الشباب إلى 45%".

ويرى الشوبكي أن هذين التصنيفين سينعكسان على العجز في الموازنة حيث ستتجلى في القروض المستقبلية، من كُلف الدين وخدمة الدين ودفع الفوائد. 

(المشهد)