فاجأ الدولار الأميركي الأسواق بموجة صعود قوية خلال مارس، ليتجه نحو تسجيل أكبر مكاسبه الشهرية منذ يوليو، في تحرك قلب توقعات عدد كبير من المؤسسات المالية، وأعاد تسليط الضوء على المخاطر التي يفرضها الصراع في الشرق الأوسط على التضخم العالمي وأسعار السلع الأساسية، بحسب تقرير نشرته "بلومبرغ".
وبحسب القراءة الواردة في "Markets Daily" من بلومبرغ، ارتفع مؤشر بلومبرغ الفوري للدولار بنحو 2% خلال مارس، مستفيدا من تدفقات الملاذ الآمن وتراجع رهانات خفض الفائدة الأميركية، في وقت تراجعت فيه غالبية فئات الأصول الأخرى منذ اندلاع الحرب.
الدولار يعكس اتجاهه ويخالف التوقعات
يمثل هذا الصعود تحولا حادا في مسار العملة الأميركية، بعدما كان الدولار قد فقد نحو 8% من قيمته خلال 2025، في أسوأ أداء سنوي له منذ 2017.
ودخل معظم المحللين العام الحالي وهم يتوقعون استمرار الضغوط على العملة الأميركية، قبل أن تغير الحرب في الشرق الأوسط هذه المعادلة بشكل سريع.
وتحت تأثير هذا التحول، عدلت مؤسسات مالية كبرى نظرتها إلى الدولار، إذ تحولت بنوك من موقف حذر أو سلبي إلى رؤية أكثر إيجابية، بينما انتقل المضاربون في سوق العقود الآجلة من الرهان على هبوط الدولار إلى المراهنة على مزيد من المكاسب.
الحرب تعيد الدولار إلى واجهة الملاذات الآمنة
ارتبطت مكاسب الدولار بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بعد تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل واستهداف طهران عددا من دول الخليج، وهو ما أبقى المخاطر الجيوسياسية مرتفعة حتى مع استمرار الحديث عن جهود دبلوماسية لاحتواء الصراع.
وفي مثل هذه الأجواء، عاد الدولار ليستفيد من موقعه التقليدي كملاذ آمن، في وقت تراجعت فيه شهية المستثمرين تجاه الأصول الخطرة، وتعرضت الأسهم والسندات لضغوط متجددة.
ضغوط تضخمية إضافية على العالم
لا تقتصر أهمية صعود الدولار على أسواق الصرف فقط، إذ يحمل هذا التحرك أثرا أوسع على التضخم العالمي، لأن السلع الرئيسية مثل النفط والمحاصيل الغذائية تسعر بالدولار.
ومع ارتفاع العملة الأميركية، تصبح هذه الواردات أكثر كلفة على الدول المستوردة، وهو ما يضيف ضغوطا جديدة على الأسعار في عدد كبير من الاقتصادات.
ويأتي ذلك في وقت ارتفعت فيه العقود الآجلة لخام برنت إلى 110 دولارات للبرميل، بينما صعد العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.46%، في إشارة إلى أن الأسواق تعيد تسعير مخاطر الحرب والتضخم والفائدة في آن واحد.
وول ستريت تعيد النظر في رهاناتها
أدى صعود الدولار إلى إرباك السيناريوهات التي بنتها وول ستريت منذ بداية العام، خصوصا في ظل الرهان السابق على تراجع العملة الأميركية مع اقتراب دورة خفض الفائدة، لكن الحرب أعادت طرح سيناريو مغاير يقوم على بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مع استمرار الضغوط على الطاقة والأسعار.
وفي هذا السياق، بدا واضحا أن السوق لم تعد تنظر إلى الدولار فقط كأداة مالية، بل كعنصر مباشر في انتقال أثر الحرب إلى بقية الاقتصاد العالمي.
الأسهم تحت الضغط للأسبوع الخامس
في موازاة ذلك، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر إس آند بي 500 بنسبة 0.1%، ليتجه المؤشر نحو خامس أسبوع متتال من الخسائر، وهي أطول سلسلة تراجعات منذ 2022.
وهبط مؤشر ستوكس أوروبا 600 بنسبة 1%، بينما تراجعت السندات العالمية مجددا.
ويعكس ذلك أن الأسواق باتت أكثر ميلا إلى الحذر، مع اتساع أثر الحرب على النفط والعوائد والدولار في وقت واحد.
مكاسب جانبية لأسهم السيارات الكهربائية
في المقابل، أشار التقرير إلى أثر ثانوي لافت للحرب، يتمثل في عودة الزخم إلى أسهم شركات السيارات الكهربائية، خصوصا في آسيا التي تعتمد بقوة على واردات النفط من الشرق الأوسط.
(ترجمات)