"شاومي" تراهن على ألمانيا لفتح بوابة أوروبا أمام سياراتها الكهربائية

آخر تحديث:

شاركنا:
الشركة تتجنب نموذج التوسع السريع غير المحسوب (رويترز)

تتجه شركة شاومي إلى مرحلة جديدة في سباق السيارات الكهربائية، مع تسريع خططها للتوسع خارج الصين والاستعداد لدخول السوق الأوروبية في 2027 عبر بوابة ألمانيا، في خطوة تعكس طموح الشركة للتحول من لاعب صاعد محليًا إلى منافس عالمي في صناعة السيارات الذكية.

وبحسب تقرير مترجم عن يورونيوز، تعمل شاومي على توسيع تشكيلتها من السيارات الكهربائية بالتوازي مع تهيئة منتجاتها لتلبية المعايير الأوروبية وتفضيلات المستهلكين في القارة، مستفيدة من زخم قوي حققته في السوق الصينية منذ دخولها هذا القطاع في 2024.

شاومي تجهز لدخول أوروبا عبر ألمانيا

أعلنت شاومي، أن توسعها العالمي في السيارات الكهربائية سيبدأ في 2027، مع ترجيح أن تكون ألمانيا أول سوق خارجية لها.

وفي إطار هذا التحضير، افتتحت الشركة في 2025 مركزًا للبحث والتطوير والتصميم في ميونيخ، أحد أهم مراكز الهندسة والسيارات في أوروبا.

ويقود المركز رودولف ديتريش، المسؤول السابق في بي إم دبليو، مع تركيز واضح على تكييف سيارات شاومي مع القواعد الأوروبية والبنية التحتية المحلية وذوق العملاء.

وتعكس هذه الخطوة رغبة الشركة في تجنب نموذج التوسع السريع غير المحسوب، والاعتماد بدلًا من ذلك على دخول تدريجي مبني على التطوير المحلي وفهم السوق الأوروبية من الداخل.

نمو سريع منذ دخول القطاع في 2024

دخلت شاومي سوق السيارات الكهربائية في 2024 بإطلاق طراز SU7، ثم توسعت سريعًا في تشكيلتها. ومن بين الإشارات اللافتة على قوة الطلب المحلي، سجل طراز YU7 نحو 200 ألف طلب مسبق خلال دقائق من طرحه، بينما تستعد الشركة أيضًا لإطلاق YU7 GT، أول طراز تطوره بالتعاون مع مهندسين أوروبيين.

وتواصل الشركة تعزيز صورتها في فئة الأداء العالي، إذ تشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن SU7 Ultra يتسارع من صفر إلى 100 كيلومتر في الساعة في أقل من ثانيتين، مع سرعة قصوى تبلغ 350 كيلومترًا في الساعة، ما يضعه ضمن فئة السيارات الكهربائية عالية الأداء.

في مصنع شاومي للسيارات الكهربائية في بكين، تخرج سيارة جديدة من خط الإنتاج كل نحو 76 ثانية، في مشهد يعكس رهان الشركة على التصنيع السريع عالي الكفاءة. ويجمع الموقع بين التصنيع والبحث والاختبار وتجربة العملاء في مكان واحد، ضمن توجه واضح نحو التكامل الرأسي.

ويعتمد المصنع على أكثر من 700 روبوت في العمليات الرئيسية، مع معدلات أتمتة تتجاوز 90% في بعض الورش، إضافة إلى أنظمة فحص مدعومة بالذكاء الاصطناعي تهدف إلى رصد العيوب بدقة عالية، إلى جانب مسار اختبار داخلي للتأكد من أداء كل سيارة في ظروف قيادة فعلية قبل التسليم.

السيارة جزء من منظومة أوسع

لا تراهن شاومي على السيارة كمنتج منفصل فقط، بل كجزء من منظومة متكاملة تربط بين الأجهزة الشخصية والمنزل الذكي والسيارة عبر نظام HyperOS، ضمن إستراتيجية "Human x Car x Home".

ويتيح هذا النهج للسائق تنفيذ مهام يومية متعددة من داخل السيارة، مثل التحكم في بيئة المنزل أو تعديل الإضاءة والموسيقى حسب السلوك أو الحالة المزاجية.

ويعكس هذا التوجه اتجاهًا أوسع بين الشركات الصينية المصنعة للسيارات، التي باتت تمزج بين العتاد والبرمجيات والذكاء الاصطناعي في محاولة لبناء تجربة استخدام أعمق من مجرد التنقل.

أوروبا سوق واعدة لكنها أكثر تعقيدًا

يأتي استعداد شاومي لدخول أوروبا في وقت بدأت فيه سوق السيارات الكهربائية في القارة تشهد تباطؤًا نسبيًا في وتيرة النمو، رغم استمرار التوسع.

ووفقًا لبيانات رابطة مصنعي السيارات الأوروبية، شكلت السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات 17.4% من تسجيلات السيارات الجديدة في 2025، مقابل 13.6% قبل عام، بينما ظلت السيارات الهجينة الخيار المفضل لدى المستهلكين بحصة بلغت 34.5%.

وفي الوقت نفسه، تزداد المنافسة في السوق الأوروبية مع ضغوط متزايدة على فولكسفاغن وتيسلا من جانب شركات صينية مثل بي واي دي وXPeng، بينما أضاف الاتحاد الأوروبي تحديًا جديدًا بفرض رسوم إضافية على السيارات الكهربائية المصنوعة في الصين بعد تحقيق يتعلق بالدعم الحكومي.

وتقول شاومي، إن هدفها الإستراتيجي هو أن تصبح ضمن أكبر 5 شركات لصناعة السيارات عالميًا، وهو هدف يعكس طموحًا يتجاوز بيع بعض الطرازات في الخارج إلى بناء حضور عالمي متكامل.

وقد أشار التقرير، إلى أن الشركة تستهدف تسليم 550 ألف سيارة كهربائية هذا العام، ارتفاعًا من أكثر من 400 ألف سابقًا، في مؤشر على تسارع خططها الصناعية والتجارية.

تبدو شاومي وكأنها تحاول نقل نجاحها في الإلكترونيات الاستهلاكية إلى عالم السيارات الكهربائية، عبر مزج التصنيع السريع والهندسة الأوروبية والبرمجيات الذكية.

(ترجمات)