الذهب يتحدى الفائدة.. ما سر صعوده رغم تشدد البنوك المركزية؟

آخر تحديث:

شاركنا:
الذهب العالمي يرتفع 0.7% خلال أسبوع لينهي سلسلة هبوط استمرت 3 أسابيع (رويترز)
هايلايت
  • الذهب سجل أعلى مستوى عند 4,399 دولارا للأونصة الأسبوع الماضي.
  • عودة الزخم الإيجابي وظهور إشارات شراء على المؤشرات اللحظية.
  • الدولار الأميركي يرتفع 1.1% أمام سلة العملات الرئيسية عقب تحريك الفائدة 0.25%.
  • صعود عوائد السندات الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ 2007.

استعاد الذهب العالمي مكاسبه خلال الأسبوع الماضي، رغم رفع الفائدة في اليابان إلى أعلى مستوى منذ 31 عامًا، وتحريك الفائدة الأميركية بنسبة 0.25% للمرة الأولى منذ 2023، وهو ما يُعد لغزًا، إذ تضغط الفائدة المرتفعة عادةً على الذهب الذي لا يدر عوائد على حائزيه.

أنهى الذهب سلسلة من التراجعات استمرت 3 أسابيع متتالية، بدعم من إعادة تمركز المستثمرين في الأسواق العالمية عقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تراجع عوائد السندات الحكومية الأميركية بعد ارتفاعات قوية دفعت الذهب، في وقت سابق، إلى أدنى مستوياته في 6 أسابيع.

وقال حسام العجمي، رئيس قسم أبحاث السوق في منصة غولد بيليون، إن الذهب صعد خلال الأسبوع الماضي بنسبة تقارب 1%، ليسجل أعلى مستوى عند 4,399 دولارًا، مقارنة بافتتاح التداولات عند 4,338 دولارًا، مشيرًا إلى أن المعدن أغلق الأسبوع عند مستوى 4,378 دولارًا للأونصة.

وكانت الأونصة قد سجلت خلال الأسبوع أدنى مستوى لها في 6 أسابيع عند 4,235 دولارًا، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

ارتداد الذهب

وأضاف العجمي لمنصة "المشهد" أنه، رغم الهبوط القوي للذهب في بداية الأسبوع، تمكن المعدن من الحفاظ على التداول فوق منطقة الدعم بين 4,330 و4,310 دولارات للأونصة، وهو ما ساعد على عودة الزخم الإيجابي وظهور إشارات شراء على المؤشرات اللحظية، قبل أن يستعيد المعدن النفيس جزءًا من خسائره ويتحول إلى الارتفاع الأسبوعي، على الرغم من قرار الفيدرالي.

وجاءت تحركات الذهب بالتزامن مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل إلى 4%، في خطوة كانت متوقعة بدرجة كبيرة من قبل الأسواق.

وبسؤاله عن الحركة الإيجابية للذهب رغم ارتفاع أسعار الفائدة، رأى رئيس قسم أبحاث السوق في منصة غولد بيليون أن سوق الذهب سعّر قرار رفع الفائدة قبل صدوره عن الفيدرالي، وهو ما حد من تأثيره السلبي على المعدن، ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية بعد اتضاح توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

تحريك الفائدة الأميركية

وأظهرت التوقعات الاقتصادية الفصلية لأعضاء الفيدرالي أن 16 عضوًا من أصل 18 يتوقعون زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام، بينما توقع عضوان فقط الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية.

في المقابل، تعرض قرار الفيدرالي بزيادة الفائدة لانتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل مطالبات بخفض تكاليف الاقتراض، مع استمرار ارتفاع مستويات الدين الحكومي الأميركي.

وعلى صعيد أسواق العملات، ارتفع الدولار الأميركي خلال الأسبوع الماضي أمام سلة من العملات الرئيسية بنسبة 1.1%، ليسجل أعلى مستوياته في 7 أسابيع، مدعومًا بتوقعات السياسة النقدية الأميركية.

عوائد السندات الأميركية

كما شكلت تحركات عوائد سندات الخزانة الأميركية عاملًا رئيسيًا في حركة الذهب، بعدما ارتفعت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007، ما ضغط على المعدن النفيس ودفعه إلى تسجيل أدنى مستوياته الأسبوعية. إلا أن تراجع العوائد لاحقًا ساهم في استعادة الذهب لقوته وتحويل مساره إلى الارتفاع.

وفي الوقت نفسه، تراجع النفط الخام للأسبوع الـ3 على التوالي، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا للذهب، في ظل العلاقة بين أسعار الطاقة وتوقعات التضخم. ومع ذلك، ظل النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية وعدم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الإيرانية.

وتشير حركة الذهب الحالية إلى استمرار حساسية المعدن النفيس تجاه تحركات الدولار وعوائد السندات الأميركية، إلى جانب توقعات أسعار الفائدة والتطورات الجيوسياسية، بينما تظل منطقة 4,330–4,310 دولارات للأونصة منطقة دعم مهمة للحركة خلال الفترة المقبلة.

(المشهد)