أزمة قمح عالمية تتشكل في البحر الأسود

آخر تحديث:

شاركنا:
التحول إلى مناشئ بديلة تحمل تكاليف أعلى بكثير (رويترز)
هايلايت
  • أكثر من 82% من واردات مصر جاءت من روسيا وأوكرانيا خلال النصف الأول.
  • 305 دولارات سعر أرخص أنواع القمح الأميركي المتجهة إلى آسيا.
  • 124 هجومًا أوكرانيًا مسجلًا خلال يوليو على السفن والمنشآت البحرية والموانئ.

يتأهب مستوردو القمح حول العالم، لمواجهة نقص محتمل في الإمدادات، بعدما أدت الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا على الموانئ والسفن في البحر الأسود، إلى تعطيل الشحنات وإغلاق محطات للحبوب خلال ذروة موسم التصدير.

وتأتي مصر في مقدمة الدول المعرضة لتداعيات الأزمة، بعدما حصلت على أكثر من 82% من وارداتها من القمح من روسيا وأوكرانيا خلال النصف الأول من 2026، بينما يتطلب التحول إلى مناشئ بديلة تحمّل تكاليف أعلى بكثير.

هجمات البحر الأسود تهدد إمدادات القمح إلى مصر

تسببت الهجمات على البنية التحتية للحبوب في البحر الأسود، في تأجيل أو إلغاء تحميل عشرات الشحنات، مع عزوف عدد متزايد من مالكي السفن عن دخول الموانئ الروسية والأوكرانية بسبب ارتفاع المخاطر.

وقالت 3 مصادر مطلعة، إنّ سفينة كان من المقرر أن تحمل حبوبًا متجهة إلى مصر، تعرضت لهجوم خلال الأسبوع الماضي أثناء اقترابها من ميناء نوفوروسيسك الروسي.

وحدد مصدران السفينة بأنها شين هاي تونغ 66، موضحين أنها كانت فارغة وقت الهجوم ولم تسجل إصابات بين أفراد طاقمها.

خففت مشتريات الحكومة المصرية القياسية من القمح المحلي حدة التأثير المباشر للأزمة، لكنّ متعاملين قالوا إنّ مستوردي القطاع الخاص يواجهون الضغوط الأكبر بسبب توليهم توفير أكثر من نصف احتياجات السوق واعتمادهم على مخزونات أقل.

وقال المتعامل المقيم في الإسكندرية هشام سليمان، إنّ عددًا محدودًا من مالكي السفن أصبح مستعدًا للرسو في الموانئ الروسية أو الأوكرانية، محذرًا من احتمال حدوث نقص في الإمدادات إذا استمرت الأزمة من دون حل.

ووصلت خطورة الوضع إلى مستوى سياسي، إذ ناقش الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التهديد الذي تمثله هجمات البحر الأسود لإمدادات الغذاء.

البدائل أغلى بما يصل إلى 60 دولارًا للطن

يواجه المستوردون خيارات مرتفعة التكلفة عند البحث عن بدائل لشحنات البحر الأسود، إذ يتراوح سعر القمح الروسي والأوكراني بين 260 و280 دولارا للطن، بينما يبلغ سعر أرخص أنواع القمح الأميركي نحو 305 دولارات للطن شاملا الشحن إلى آسيا.

ويتراوح سعر القمح الأبيض الأسترالي الفاخر بين 315 و320 دولارًا للطن، ما يعني أنّ التحول من أرخص شحنات البحر الأسود قد يضيف نحو 60 دولارًا إلى تكلفة الطن، قبل احتساب أيّ ارتفاعات إضافية في التأمين أو النقل.

وصعدت العقود الآجلة القياسية للقمح في بورصة شيكاغو بأكثر من 17% منذ بداية يوليو، مدفوعة بتراجع إمدادات البحر الأسود وزيادة الطلب على القمح من الولايات المتحدة وأستراليا والأرجنتين.

ويعني ارتفاع أسعار القمح الخام زيادة محتملة في تكلفة إنتاج الدقيق والخبز والمكرونة، خصوصًا في الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد وتقدم دعمًا واسعًا للخبز.

حجزت شركات معالجة الحبوب في آسيا ما بين مليوني طن و2.5 مليون طن من قمح البحر الأسود للوصول بين يوليو وسبتمبر، بما يمثل نحو 30% إلى 50% من احتياجات الاستيراد خلال الفترة.

لكنّ عددًا من السفن لم يتمكن من دخول الموانئ للتحميل، ما دفع المشترين إلى دراسة استبدال بعض الشحنات بقمح من أستراليا وأميركا الشمالية والأرجنتين.

وقال محلل شؤون الحبوب لدى أرجوس ميديا ماكسنس ديفيليرز، إنّ السوق ستضطر إلى إيجاد حلول بديلة بحلول نهاية أغسطس، في ظل تزايد احتمالات تأخر الشحنات المحجوزة.

إندونيسيا تبحث عن مناشئ بديلة

تعاقدت إندونيسيا، ثاني أكبر مستورد للقمح عالميًا، على نحو 600 ألف طن من دول الاتحاد السوفياتي السابق للشحن بين يوليو وسبتمبر.

وقال مسؤول في رابطة مطاحن الدقيق الإندونيسية، إنّ المخزونات الحالية تكفي لتلبية الاحتياجات الفورية، لكنها لا توفر فائضًا يسمح بمواجهة اضطراب ممتد، ما يدفع البلاد إلى البحث عن شحنات من بلغاريا وأستراليا ورومانيا والأرجنتين.

تمتد تداعيات الأزمة إلى الجزائر وبنغلادش والأردن وتايلاند وتونس وفيتنام، وهي دول تعتمد بدرجات متفاوتة على القمح الروسي والأوكراني.

وألغى الأردن خلال أغسطس مناقصتين لشراء القمح ومناقصتين للشعير بعد تلقي عروض محدودة، في ظل ارتفاع الأسعار ومخاطر الشحن، بينما حذرت تونس الموردين من استخدام القوة القاهرة مبررًا لعدم تنفيذ التعاقدات.

تصعيد غير مسبوق في الهجمات

أظهرت بيانات وزارة البنية التحتية الأوكرانية، تسجيل 35 هجومًا على سفن داخل الموانئ خلال يوليو، إلى جانب 22 هجومًا في البحر و67 هجومًا على منشآت الموانئ، مقابل 14 هجومًا فقط خلال عام 2025 بأكمله.

وتشير هذه الأرقام إلى انهيار الترتيب غير الرسمي الذي كان يحمي سفن الحبوب والموانئ الروسية والأوكرانية من الهجمات، وسمح للبلدين بمواصلة تصدير كميات كبيرة من المنتجات الزراعية رغم الحرب.

تراجعت صادرات الحبوب الأوكرانية 75% على أساس سنوي خلال النصف الأول من أغسطس، بينما خفضت الحكومة توقعاتها لصادرات الموسم الجاري بما يصل إلى 12%، لتتراوح بين 38 و40 مليون طن مقابل تقدير سابق بلغ 43 مليون طن.

وتصدر أوكرانيا نحو 90% من حبوبها عبر الموانئ البحرية، ما يجعل استمرار الهجمات تهديدًا مباشرًا لتجارة القمح العالمية وأسعار الغذاء في الدول المستوردة.

(رويترز)