أعاد تقرير نشره "ياهو بيرسونال فايننس" فتح النقاش حول المسار المقبل للذهب في 2026، بعدما طرح سؤالا بات يتردد بقوة في الأسواق: هل يستطيع المعدن الأصفر الوصول إلى مستوى 6,000 دولار للأونصة خلال العام الجاري؟ ويأتي هذا الجدل بعد صعود قوي للذهب خلال الفترة الماضية، مدعوما بالتوترات الجيوسياسية واضطراب أسواق الطاقة واستمرار القلق من التضخم وتقلبات الأسهم.
ورغم أن التقرير لا يقدم هذا المستوى باعتباره مسارا مؤكدا، فإنه ينقل توقعات متزايدة داخل بعض الأوساط المالية ترى أن الذهب ما زال يملك مساحة إضافية للصعود، خصوصا إذا استمرت مشتريات البنوك المركزية وبقيت شهية المستثمرين مفتوحة على الأصول الدفاعية في ظل التوترات العالمية الحالية.
هل يصبح 6000 دولار هدفا واقعيا؟
طرح التقرير واحدا من أكثر السيناريوهات جرأة في سوق الذهب، مع الإشارة إلى توقعات ترى أن الأسعار قد تتجاوز مستوى 6,000 دولار خلال 2026، بل إن بعض التقديرات رفعت السقف إلى 6,300 دولار بنهاية العام. ويعكس هذا الطرح تحولا واضحا في مزاج السوق، بعدما كان الحديث عن هذه المستويات يبدو في السابق بعيدا أو مبالغا فيه.
وتستند هذه التوقعات إلى مزيج من العوامل، في مقدمتها استمرار التوترات الجيوسياسية، وارتفاع الطلب الرسمي من البنوك المركزية، وتزايد رغبة المستثمرين في الاحتماء بأصل يحتفظ بجاذبيته في أوقات عدم اليقين.
التضخم والحرب يعيدان الذهب إلى الواجهة
يستفيد الذهب تقليديا من البيئات التي ترتفع فيها المخاطر، ويتراجع فيها اليقين بشأن اتجاه الاقتصاد العالمي.
ومع الحرب في إيران وما تسببه من اضطراب في أسعار النفط وسلاسل الإمداد، عاد المعدن الأصفر إلى قلب المشهد الاستثماري كأحد أبرز أدوات التحوط.
كما أن استمرار المخاوف من التضخم يعطي الذهب دعما إضافيا، لأن المستثمرين يميلون في مثل هذه الفترات إلى زيادة انكشافهم على الأصول التي ينظر إليها باعتبارها مخزنا للقيمة على المدى الطويل.
من بين النقاط اللافتة في التقرير، أيضا أن الاهتمام قد لا يقتصر على الأسعار فقط، بل قد يمتد إلى شكل الطلب نفسه، فمع تصاعد القلق المالي والاقتصادي، يتوقع أن يزداد اهتمام المستثمرين الأفراد بالذهب المادي، مثل السبائك والعملات، وليس فقط بالصناديق أو الأدوات المالية المرتبطة به.
ويعني ذلك أن السوق قد تحصل على دعم إضافي من شريحة أوسع من المستثمرين، خصوصا مع اتساع قنوات الشراء وسهولة الوصول إلى الذهب عبر المنصات والمتاجر المتخصصة.
الطريق لن يكون هادئا
في المقابل، لا يرسم التقرير صورة صعود مستقيم أو هادئ للذهب، بل يشير بوضوح إلى أن المعدن الأصفر قد يصبح أكثر تقلبا خلال 2026.
فقد أظهرت التحركات الأخيرة، أن الذهب بات أكثر حساسية لتغيرات الدولار والعوائد وتوقعات الفائدة والتطورات الجيوسياسية السريعة.
وهذا يعني أن السوق قد تشهد قفزات قوية في بعض الفترات، لكنها قد تتعرض أيضا لتراجعات حادة ومفاجئة، ما يفرض على المستثمرين قدرا أعلى من الحذر حتى في ظل التوقعات الإيجابية.
لا يتعلق السؤال الآن فقط بما إذا كان الذهب سيرتفع أم لا، بل بقدرته على الحفاظ على زخمه وسط بيئة عالمية شديدة التعقيد. فالوصول إلى 6,000 دولار يظل ممكنا في نظر بعض المحللين، لكنه يظل مشروطا بمسار الحرب، واتجاه التضخم، وتحركات الفائدة الأميركية، وقوة الدولار خلال الأشهر المقبلة.
ولهذا، فإن الرهان على الذهب في 2026 يبدو قائما بقوة، لكنه لم يعد رهانا سهلا أو خاليا من المخاطر، خصوصا مع احتمال اتساع التقلبات مع كل تغير في المشهد العالمي.
(المشهد)