اتجه صانعو السياسة بالبنك الفيدرالي الأميركي إلى خفض سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية، في خطوة تعكس قراءة أكثر حذرًا لأوضاع سوق العمل التي تُظهر تباطؤًا في التوظيف وارتفاعًا في البطالة مقارنة بالأشهر السابقة.
والرسالة الأساسية هنا، مفادها تخفيف تكاليف الاقتراض لتثبيت السوق ومنع مزيد من الضعف في التشغيل، حتى مع بقاء التضخم أعلى من الهدف.
يمثل القرار أول تحرك نزولي منذ ديسمبر، ليصبح النطاق المستهدف لسعر الفائدة بين 4.00 و4.25%، وتُشير التوجيهات إلى نية تنفيذ خفضين إضافيين بالقدر نفسه خلال الاجتماعين المتبقيين هذا العام، بما يعني مسارًا تدريجيًا ومعلنًا لتيسير الأوضاع المالية إذا واصل سوق العمل إظهار هشاشة.
حصل القرار على تأييد معظم الأعضاء المعيّنين من الرئيس دونالد ترامب، فيما صوّت العضو الجديد ستيفن ميران لصالح خفض أكبر بمقدار نصف نقطة. وجود هذا الرأي المخالف يبرز النقاش الدائر حول سرعة خفض سعر الفائدة، لكنه لا يغيّر من ميل الكتلة التصويتية إلى مسار تدرّجي.
البنك الفيدرالي الأميركي يوازن المخاطر
أوضح جيروم باول أن المخاطر القريبة على الأسعار تميل للصعود، بينما مخاطر سوق العمل تميل للهبوط. تباطؤ خلق الوظائف بات دون المستوى الكافي لاستقرار البطالة، ما يجعل أي موجة تسريح مرشحة لرفع المعدل بسرعة.
بيان لجنة السياسة في البنك الفيدرالي الأميركي أكد اليقظة للمخاطر السلبية على التوظيف، في تحوّل ملحوظ بالتركيز من الأسعار فقط إلى حماية القدرة التشغيلية للاقتصاد.
وتُبقي التوقعات الرسمية التضخم قرب 3% بنهاية العام، أعلى من الهدف البالغ 2%، أما تقديرات البطالة ثابتة عند 4.5%، بينما رُفع مسار النمو قليلًا إلى 1.6% من 1.4%
ويعد الرهان هنا، على أن الاقتصاد قادر على التقدّم بوتيرة متواضعة، مع تباطؤ تدريجي للتضخم لا يزال فوق الهدف في الأمد القريب، ما يبرر استمرار خفض سعر الفائدة بشكل محسوب.
كيف استقبلت الأسواق قرار سعر الفائدة؟
الأسهم الأميركية تحولت إلى ارتفاعات محدودة، وتراجع الدولار أمام سلة عملات رئيسية، بينما بقيت عوائد الخزانة شبه مستقرة، ويعكس هذا السلوك، قراءة مفادها أن مسار سعر الفائدة الهبوطي متدرّج ومعلن سلفًا، دون مفاجآت على العائدات الطويلة.
ترى أغلبية الأعضاء إمكانية تخفيض سعر الفائدة دون إشعال موجة تضخمية جديدة، ما يحدّ من مخاطر ركود تضخمي.
ويتزايد الاعتقاد داخل البنك الفيدرالي الأميركي بأن تأثير الرسوم الجمركية التي يفرضها ترامب على التضخم سيكون مؤقتًا، وهو ما يسمح بمواصلة التيسير ضمن حدود مدروسة.
(المشهد )