العملات المشفرة تثير الجدل.. اتهامات بشأن استخدامات إيرانية لـ"تيثر"

شاركنا:
الاعتماد على عملة مستقرة قد يتيح التحرك خارج القنوات البنكية التقليدية (رويترز)

أثار تقرير حديث لشركة متخصصة في تحليلات العملات المشفرة جدلا واسعا بشأن استخدامات محتملة للعملات المستقرة في تجاوز القيود المالية، بعدما قال إن البنك المركزي الإيراني يبدو أنه مرر كميات كبيرة من عملة مستقرة تصدرها شركة "تيثر" عبر حسابات يشتبه أنها خاضعة لسيطرته، في سياق ضغوط العقوبات وصعوبة الوصول إلى النظام المصرفي العالمي.

507 ملايين دولار عبر حسابات مشبوهة

بحسب التقرير، تم تتبع ما لا يقل عن 507 ملايين دولار من عملة "تيثر" المستقرة عبر حسابات قيل إنها تبدو مرتبطة بالبنك المركزي الإيراني.

وأشار التقرير إلى ما وصفه بتراكم منظم لعملة "USDT"، بما يعكس نمطًا ممتدًا لاستخدام العملات المستقرة بوصفها أداة سهلة التداول ومقومة بالدولار وقابلة للتحويل إلى نقد أجنبي.

العملات المستقرة تختلف عن العملات المشفرة شديدة التقلب، لأنها ترتبط عادة بالدولار أو بأصول احتياطية، ما يجعلها أكثر ملاءمة للاستخدامات اليومية في الدفع والتحويل والتسوية.

ووفق مضمون التقرير، فإن الاعتماد على عملة مستقرة قد يتيح التحرك خارج القنوات البنكية التقليدية، بما قد يساعد على تمويل واردات أو إدارة سيولة بالعملة الصعبة أو دعم استقرار العملة المحلية عبر مسارات غير مصرفية.

ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه إيران قيودًا واسعة، تعقد من تعاملها مع البنوك الدولية وتحد من قدرتها على التجارة والحصول على العملات الأجنبية والاحتفاظ بحسابات مصرفية خارجية.

ويشير التقرير، إلى أن هذا الواقع يزيد جاذبية أدوات رقمية يمكن تداولها بسرعة وتحويلها عبر الحدود دون المرور المباشر بالشبكة المصرفية العالمية.

البعد السياسي والجدل في بريطانيا

التقرير ألقى بظلاله أيضا على نقاش سياسي في بريطانيا، لارتباط العملة المستقرة المذكورة بتصريحات دعم سابقة من سياسي بريطاني بارز تحدث عن أهمية العملات المستقرة ودور لندن المحتمل كمركز تداول منظم لهذا النوع من الأصول.

وفي المقابل، صدرت ردود تؤكد أن استخدام العملة واسع عالميا وأن التبرعات السياسية تخضع لضوابط قانونية، مع التشديد على دعم الشعب الإيراني.

من جانبها، قالت "تيثر" إنها تتبع سياسة "صفر تسامح" تجاه الاستخدامات الإجرامية لمنتجاتها المالية، وإنها تلتزم بإرشادات العقوبات الأميركية، وتتعاون مع جهات إنفاذ القانون عالميا لتحديد الأصول وتجميدها عند الطلب.

وذكرت أنها تعاونت مع أكثر من 310 جهات في 62 دولة وجمدت أصولا تتجاوز قيمتها 3.4 مليارات دولار مرتبطة بأنشطة إجرامية.

دلالات اقتصادية أوسع

يثير التقرير أسئلة أوسع حول موقع العملات المستقرة في الاقتصاد العالمي، بين كونها أداة كفاءة للمدفوعات الرقمية وتخفيض تكاليف التحويل من جهة، وبين مخاوف تتعلق بالامتثال للعقوبات ومكافحة غسل الأموال من جهة أخرى.

ويعيد تسليط الضوء على دور شركات التحليلات على السلسلة في تتبع التدفقات وتقديم قراءات قد تؤثر على التنظيم والرقابة وثقة الأسواق.

في المحصلة، يضع التقرير العملات المستقرة أمام اختبار جديد يتعلق بالحوكمة والامتثال، ويعيد طرح السؤال حول قدرة الجهات الخاضعة للعقوبات على استخدام أدوات رقمية للالتفاف على القيود، وبينما تؤكد "تيثر" تعاونها مع السلطات وتجميدها لأصول عند الاشتباه، يبقى النقاش مفتوحا حول حجم هذه الظاهرة وحدود فعاليتها وتداعياتها على التنظيم المالي العالمي.

(ترجمات)