إفصاحات ترامب المالية تشعل واشنطن.. وتفتح باب اتهامات بالفساد

آخر تحديث:

شاركنا:
أصول العائلة مستثمرة عبر صندوق تديره مؤسسة مالية كبرى (رويترز)

فجرت الإفصاحات المالية الجديدة الخاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، موجة انتقادات سياسية حادة في واشنطن، بعدما أظهرت تنفيذ تعاملات واسعة في أسهم شركات أميركية كبرى خلال الربع الأول من 2026، وهو ما دفع ديمقراطيين إلى تصعيد اتهاماتهم بوجود تضارب مصالح واستغلال للنفوذ، بينما نفت عائلة ترامب ارتكاب أي مخالفة.

وتحمل القضية بعداً سياسياً ومالياً حساساً، خصوصا أن الإفصاحات صدرت في وقت تتقاطع فيه قرارات البيت الأبيض مع شركات كبرى مدرجة في السوق، من بينها شركات تكنولوجيا وصناعات متقدمة، بما يعيد ملف تعارض المصالح إلى الواجهة مع اقتراب الانتخابات النصفية وتصاعد الجدل حول حدود الفصل بين السلطة والسياسة والأعمال.

إفصاحات تكشف تعاملات بمئات الملايين

أظهرت وثيقتان جديدتان للإفصاح المالي أن ترامب كشف عن تعاملات لا تقل عن 220 مليون دولار في أوراق مالية لشركات أميركية خلال الربع الأول من العام الجاري.

فيما تشير النطاقات المالية المدرجة في النماذج إلى أن القيمة الإجمالية قد تصل إلى نحو 750 مليون دولار. وشملت التعاملات شركات كبرى مثل إنفيديا وآبل وأمازون ومايكروسوفت وميتا وأوراكل وبوينغ وغولدمان ساكس.

وأثارت هذه الإفصاحات ردود فعل غاضبة من ديمقراطيين، اعتبروا أن الجمع بين القرارات السياسية والتحركات المالية يفتح الباب أمام شبهة تضارب المصالح.

ووجهت السيناتور إليزابيث وارن، انتقادات مباشرة للرئيس على خلفية ظهور استثمارات مرتبطة بشركات مثل إنفيديا، بينما وصف حاكم ولاية إلينوي جاي بي بريتزكر ترامب بأنه "الأكثر فساداً" في تاريخ الولايات المتحدة، بحسب ما جرى تداوله في تصريحات ومنشورات علنية عقب صدور الإفصاحات.

تركز جزء كبير من الجدل حول شركة إنفيديا، خصوصا بعد مشاركة رئيسها التنفيذي جينسن هوانغ في الوفد المرافق للرئيس الأميركي خلال زيارته الأخيرة إلى الصين، بالتزامن مع تحركات أميركية سمحت للشركة ببيع منتجات إلى السوق الصينية.

ويرى منتقدو ترامب أن هذا التزامن يعزز الشكوك حول تداخل القرارات السياسية مع المصالح المالية، بينما لا تتضمن الإفصاحات العامة تفاصيل دقيقة عن توقيت كل عملية أو نوع الورقة المالية بشكل مفصل.

عائلة ترامب تنفي التدخل في قرارات الاستثمار

في المقابل، نفت عائلة ترامب ارتكاب أي مخالفة، وقال إريك ترامب إن أصول العائلة مستثمرة عبر صندوق تديره مؤسسة مالية كبرى، مؤكداً أن شراء أو بيع أسهم فردية لا يجري بقرار مباشر من أي فرد من العائلة.

ويتسق هذا الدفاع مع ما ورد في إفصاحات رسمية وتقارير منشورة، بأن الاستثمارات تدار عبر حسابات تقديرية مستقلة بواسطة مؤسسات مالية تستخدم أنظمة آلية، وأن ترامب وأفراد عائلته لا يوافقون على القرارات الفردية الخاصة بالشراء والبيع.

ورغم ابتعاد ترامب شكلياً عن الإدارة المباشرة، فإن أصوله ما تزال موجودة داخل هيكل ائتماني تديره عائلته، وهو ما يبقي النقاش مفتوحاً حول ما إذا كانت الترتيبات الحالية كافية لعزل الرئيس عن أي استفادة سياسية أو مالية محتملة من قرارات تمس السوق.

لا يقتصر أثر القضية على الجدل القانوني أو الأخلاقي فقط، بل يمتد إلى صورة الإدارة الأميركية أمام المستثمرين والرأي العام، إذ يعيد طرح سؤال قديم متجدد حول حدود التداخل بين المنصب العام والثروة الخاصة.

وفي ظل غياب تفاصيل أكثر دقة حول كل معاملة، يبدو أن المعركة ستظل سياسية بقدر ما هي مالية، مع استمرار الديمقراطيين في الضغط وتصاعد مطالبة بعض الأصوات بتشديد قواعد الإفصاح والرقابة على استثمارات المسؤولين الكبار.

(أ ف ب)