وسط اشتعال الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، يتزايد فضول المستثمرين نحو فهم توقعات أسعار الذهب 2025، خصوصًا مع الاضطرابات الحادّة التي يشهدها المعدن الثمين، والتاريخ الذي يُكتب الآن بوصوله إلى مستويات لم يعهدها من قبل.
وقررت أبرز مؤسسات الاستثمار العالمية تعديل نظرتها بشأن توقعات أسعار الذهب 2025، وجاء هذا التغيير انسجاماً مع التحولات الاقتصادية والتجارية، إلى جانب ما يراه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من فرص لخفض أسعار الفائدة.
توقعات أسعار الذهب 2025.. نظرة متفائلة
رغم ما يكتنف المشهد الاقتصادي من ضبابية، إلا أن المزاج السائد في أوساط كبرى بنوك الاستثمار بشأن توقعات أسعار الذهب 2025 يميل نحو التفاؤل، نتيجة قراءات دقيقة لتحولات عميقة في بنية الاقتصاد والتجارة العالمية، وانكماشات محتملة في أسواق المال، وحسابات معقدة تأخذ في الاعتبار سياسات نقدية مرنة.
Citi Research.. زخم صيني يغيّر المسار
في خطوة لافتة، قامت Citi Research برفع تقديرها لسعر الذهب في الأجل القريب إلى 3,500 دولارًا للأونصة، بعد أن كان عند 3,200 دولارًا. هذا القرار جاء نتيجة موجة شراء نشطة من شركات التأمين الصينية، فضلاً عن زيادة الاعتماد على الذهب كملاذ آمن في ظل تصاعد المخاوف من الرسوم الجمركية وضعف أداء الأسواق.
لفتت Citi إلى أن فتح المجال أمام عشر شركات تأمين صينية لتوجيه ما يصل إلى 1% من إجمالي أصولها نحو الذهب، قد يفرز طلبًا سنويًا يُقدر بحوالي 255 طنًا. هذا الرقم لا يبدو بسيطًا، إذ يُعادل ربع الكميات التي تشتريها البنوك المركزية عالميًا.
ANZ.. الذهب على أرض صلبة
من جانبه، قام بنك ANZ بإعادة ضبط تقديراته بشأن توقعات أسعار الذهب 2025، حيث رفعها إلى 3,600 دولارًا للأونصة بنهاية العام، كما عدّل تقدير الستة أشهر إلى 3,500 دولارًا. وربط البنك ذلك بتزايد حدة المخاطر الجيوسياسية، واهتزاز سلاسل الإمداد، وارتفاع التضخم، إلى جانب التحولات المنتظرة في سياسة الفائدة.
مع ذلك، لم يستبعد البنك سيناريو مختلفًا، إذ يرى أن تحسن العلاقات التجارية بين الصين وأميركا، أو تسوية أسرع للملفات التجارية مع الحلفاء، قد يقلل من حدة المخاطر ويضغط على أسعار الذهب نحو التراجع.
أشار المحللون كذلك إلى أن تمسك الفيدرالي الأميركي بمعدلات الفائدة الحالية، عكس ما تتوقعه الأسواق من خفض، قد يُعطل مسار الصعود المتوقّع للذهب في الأشهر القادمة.
Goldman Sachs.. سقف أعلى من المتوقع
أما بنك "غولدمان ساكس"، فقد اتجه إلى تعديل تقديراته بشكل كبير، حيث رفع سعر الذهب المتوقع بنهاية عام 2025 إلى 3,700 دولارًا للأونصة، بعد أن كان عند 3,300، واضعًا في الحسبان إمكانية بلوغ 4,000 دولارًا بحلول منتصف 2026.
وتوقع البنك أن يصل متوسط مشتريات البنوك المركزية من الذهب إلى 80 طنًا شهريًا خلال عام 2025، بزيادة عن التقدير السابق البالغ 70 طنًا، في ظل مخاوف من ركود اقتصادي قد يعيد توجيه رؤوس الأموال نحو صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب.
وأوضح أن السوق شهدت مؤخرًا تحولات مفاجئة في اتجاه الذهب، نتيجة سعي المستثمرين مجددًا للتحوط من تبعات الركود، والابتعاد عن الأصول مرتفعة المخاطر، متوقعًا أن تؤدي هذه التحولات إلى وصول الذهب إلى 3,880 دولارًا إذا تحقق سيناريو الركود الذي يقدّر احتماله عند 45%.
UBS.. استجابة سريعة للأسواق
في السياق ذاته، رفع بنك "يو بي إس" توقعاته إلى 3,500 دولارًا للأونصة في ديسمبر 2025، وذلك بعد أن تجاوز الذهب سقف التوقع السابق البالغ 3,200 بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا.
ويرى البنك أن هناك طلبًا متزايدًا من جهات متعددة، منها البنوك المركزية، ومديرو الأصول طويلة الأجل، وصناديق الماكرو، وإدارة الثروات الخاصة، والمستثمرون الأفراد، ويعزو ذلك إلى التحولات التجارية والجيوسياسية العالمية التي تعزز التوجه نحو الملاذات الآمنة.
واختتم البنك رؤيته بالإشارة إلى أن السوق لم تصل بعد إلى مستويات التشبع فيما يخص الاستثمار في الذهب، وهو ما يترك الباب مفتوحًا أمام مزيد من الانكشاف على هذا الأصل في الفترات المقبلة.
(المشهد)