أطلقت إيران أعلى فئة نقدية في تاريخها بإصدار ورقة بقيمة 10 ملايين ريال، في خطوة تعكس عمق الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد مع تصاعد الحرب واستمرار تدهور العملة وارتفاع الأسعار، بحسب ما نشرته "فايننشال تايمز".
وبدأت الورقة النقدية الجديدة، التي تعادل قيمتها نحو 7 دولارات، في التداول عبر البنوك، وسط طوابير متزايدة أمام أجهزة الصراف الآلي، في وقت يخشى فيه كثيرون من تعطل أنظمة الدفع الإلكتروني بفعل الحرب الجارية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
أعلى فئة نقدية في تاريخ إيران
تمثل الورقة الجديدة قفزة جديدة في مسار التدهور النقدي داخل إيران، بعدما تجاوزت الفئة السابقة البالغة 5 ملايين ريال، التي كانت قد طُرحت قبل أسابيع فقط.
وتحمل الورقة الجديدة باللون الوردي صورة جامع يزد الكبير على أحد وجهيها، وقلعة بم التاريخية على الوجه الآخر، بينما تقول السلطات إن الهدف من الإصدار هو ضمان وصول المواطنين إلى النقد، رغم استمرار التأكيد الرسمي على أولوية المعاملات الرقمية.
الريال يواصل الانهيار
تأتي هذه الخطوة في وقت هبط فيه الريال الإيراني إلى نحو 1.6مليون ريال مقابل الدولار، قرب أدنى مستوياته على الإطلاق، ما أدى إلى تآكل حاد في القدرة الشرائية بعد سنوات من العقوبات والعزلة الاقتصادية.
وأدى هذا الانخفاض إلى موجة تضخم واسعة، إذ تضاعفت أسعار المواد الغذائية خلال العام الماضي، بينما ارتفعت أسعار بعض السلع الأساسية بوتيرة أكبر، ما أجبر كثيرين على تقليص إنفاقهم حتى على الاحتياجات الضرورية.
الحرب تضاعف الضغط على الاقتصاد
ازدادت الضغوط على الاقتصاد الإيراني مع استمرار الضربات الأميركية والإسرائيلية، بما في ذلك الهجمات على منشآت رئيسية مثل نطنز، وهو ما عمق حالة عدم اليقين وأضعف ثقة الأسواق أكثر.
ورغم تأكيد السلطات عدم وقوع أي تسرب إشعاعي، فإن الحرب دفعت المتعاملين والتجار إلى التوسع في استخدام النقد، مع تجنب التعامل بالائتمان أو الشيكات وسط المخاوف من مزيد من الاضطراب.
أزمة معيشية تتفاقم
كانت الضغوط الاقتصادية قد تصاعدت بالفعل خلال الأشهر الماضية، مع اندلاع احتجاجات في يناير بسبب ارتفاع كلفة المعيشة، تبعتها حملة أمنية واسعة شملت إغلاق عشرات الأنشطة التجارية المتهمة بدعم الاحتجاجات.
كما أدى قطع الإنترنت خلال تلك الفترة إلى الإضرار بدخول عدد كبير من أصحاب الأعمال الصغيرة، خصوصا المعتمدين على المنصات الإلكترونية، ما ترك أثرا إضافيا على أوضاع معيشية كانت هشة في الأصل.
(ترجمات)