قال وزير الاقتصاد والسياحة عبدالله بن طوق المري، إن التشريعات المرنة والحوافز وتنوع الفرص تمثل محاور رئيسية في أي اقتصاد تنافسي، لأنها تدعم بناء بيئة أعمال قوية قادرة على جذب الاستثمارات، وتسريع نمو الشركات وتعزيز حوكمة إدارتها بما يحمي مصالح الشركاء والمساهمين.
إطار تشريعي لرفع الثقة وتقوية الحوكمة
وأوضح بن طوق، أن تطوير أطر قانونية متكاملة لتسهيل ممارسة الأعمال والأنشطة الاقتصادية المتنوعة، يعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، ويدفع نحو حوكمة أكثر تطورًا تدعم استدامة الشركات بمختلف أحجامها وأنماطها.
وأضاف أن فلسفة تحديث التشريعات تقوم على جعل النصوص القانونية أداة تمكين للشركات والمشاريع وليست عائقا أمامها، بما يحول القانون إلى محرك نمو يفتح فرصا جديدة في القطاعات الاقتصادية والأنشطة التجارية.
مؤشر نمو قوي في 2025
وأشار الوزير، إلى أن قانون الشركات التجارية شهد سلسلة تعديلات جوهرية خلال العقود الماضية، تضمنت تحديث نصوصه وإصدار نسخ حديثة حلت محل السابقة، ليصبح قاعدة تشريعية مرنة وحديثة تستهدف زيادة عدد الشركات وتعزيز المناخ التشريعي وبيئة الأعمال.
ولفت إلى أن الأسواق الإماراتية، تضم اليوم أكثر من 1.4 مليون شركة، منها 250 ألف شركة تأسست خلال عام 2025 وحده، في مؤشر يعكس نشاط بيئة الأعمال وحيوية تأسيس الشركات.
قال بن طوق، إن مرحلة جديدة من تطور القانون بدأت مع صدور المرسوم بقانون اتحادي رقم 20 لسنة 2025 لتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 32 لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية.
وذكر أن التعديلات شملت 15 مادة معدلة ومادة واحدة جديدة، وتهدف إلى تعزيز مرونة الشركات وتمكينها من مواكبة الاتجاهات المستقبلية، إضافة إلى توفير أدوات مبتكرة تسهل عمليات الدمج والتخارج وتفتح آفاقًا متنوعة للحصول على الاستثمارات والتمويلات.
أوضح الوزير، أن التعديلات جاءت استجابة لاحتياجات قطاع الأعمال، مع التركيز على مواكبة أفضل الممارسات العالمية، عبر حوكمة أكثر تطورا وخيارات أوسع للملكية والإدارة.
وأكد أن ذلك يدعم استمرارية الشركات ويسهل انتقالها وتحول شكلها القانوني، إلى جانب تعزيز التكامل الاقتصادي بين المناطق الحرة وأرض الدولة، بما يخفض تكاليف الامتثال ويزيد كفاءة ممارسة الأعمال.
أداة تمويل وهيكلة ملكية
ومن أبرز ما تضمنته التعديلات منح ميزة تعدد فئات الحصص والأسهم في الشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات المساهمة العامة والخاصة، بوصفها حقا قانونيا يتيح مرونة أكبر في هيكلة الملكية وتوزيع الأرباح وحقوق التصويت وغيرها.
وأشار بن طوق، إلى أن هذا الحق كان في السابق محصورا على شركات المساهمة العامة عبر قرار من مجلس الوزراء، بينما أصبحت الإمارات من أوائل دول الشرق الأوسط التي أتاحت هذه الميزة في الشركة ذات المسؤولية المحدودة.
وبيّن أن تصنيف الحصص أو الأسهم إلى فئات متعددة سيتم وفق أنماط محددة تعتمد بقرار من مجلس الوزراء، مع أمثلة تشمل فئات تمنح نسب أرباح أعلى أو أولوية في استرداد رأس المال عند التخارج أو التصفية، وفئات تقدم امتيازات إضافية في الأرباح أو التصفية وحقوق تصويت مميزة، إضافة إلى فئات مقيدة تخضع لضوابط على التصرف أو نقل الملكية.
نموذج الشركة التجارية غير الربحية
وتضمنت التعديلات استحداث نموذج "الشركة التجارية غير الربحية" بوصفه إطارا اقتصاديا حديثا يمكن أن يضيف بعدا قيميا واجتماعيا للشركات عبر دعم مشاريع الأثر والمسؤولية المجتمعية والأعمال القائمة على الابتكار والبحث والتطوير.
وأتاحت التعديلات إجراءات حوكمة أسرع وأكثر شمولية، بما يواكب متطلبات الاقتصاد الجديد ويعزز تنافسية بيئة الأعمال.
أشار الوزير إلى أن المادة 9 نصت على أن كل شركة تؤسس في دولة الإمارات، بما في ذلك الشركات المسجلة في المناطق الحرة والمناطق الحرة المالية، تحمل جنسية الدولة.
واعتبر أن هذا التوجه يسهم في تعزيز السمعة الاقتصادية للإمارات، وتحسين وصول الشركات إلى الفرص والأسواق العالمية مستندة إلى الشراكات الدولية الواسعة والمكانة الاقتصادية للدولة.
تكلفة الامتثال وجاذبية الاستثمار
وقال بن طوق، إن المرسوم الجديد من شأنه تحقيق نقلة نوعية في التوافق والتكامل بين التشريعات المحلية وقوانين المناطق الحرة والمناطق الحرة المالية، بما يسهل تأسيس الشركات وتشغيلها ونقلها بين الأنظمة المختلفة ويعزز تكامل العلاقة بين سلطات الترخيص.
وأضاف أن ذلك يقلل تكلفة الامتثال ومزاولة الأعمال على الشركات ويضمن استمراريتها ويدعم قدرتها على الوصول إلى الأسواق.
وأكد وزير الاقتصاد والسياحة، أن مواصلة تطبيق أحكام المرسوم الجديد وتحقيق أقصى استفادة للشركات من المميزات والتسهيلات التي يوفرها يمثل خطوة إستراتيجية لتعزيز مكانة الإمارات مركزا عالميا للأعمال والاستثمار، ودعم رؤيتها نحو الابتكار والاستدامة الاقتصادية، بما يتسق مع مستهدفات رؤية "نحن الإمارات 2031" وهدف الوصول إلى المركز الأول عالميا في تطوير التشريعات الاستباقية لقطاعات الاقتصاد الجديد خلال العقد المقبل.
(وكالات)