أعادت الصين رسم خريطة مورديها من النفط الخام خلال يوليو، إذ عززت مشترياتها من روسيا والبرازيل وإندونيسيا، مقابل تراجع حاد في الواردات من السعودية والعراق وتوقف الشحنات القادمة من عُمان، وسط استمرار اضطراب إمدادات الشرق الأوسط.
وأظهرت بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية، أن روسيا حافظت على موقعها أكبر مورد للخام إلى الصين، بينما تقلص حضور المنتجين الخليجيين بفعل تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز والمخاطر الأمنية المرتفعة.
روسيا تعزز صدارتها لموردي النفط إلى الصين
ارتفعت واردات الصين من النفط الخام الروسي 5% على أساس سنوي خلال يوليو إلى 9.15 ملايين طن، بما يعادل 2.16 مليون برميل يوميًا، كما زادت 10% مقارنة بمستويات يونيو.
وبذلك وفر النفط الروسي أكثر من ربع إجمالي واردات الصين اليومية من الخام خلال يوليو، مستفيدًا من قرب شحنات الشرق الأقصى الروسي وانخفاض تكاليف النقل مقارنة بالمناشئ البعيدة.
وكانت شركة سينوبك الحكومية، قد كثفت خلال الأشهر الأخيرة مشترياتها من مزيج إسبو الروسي لتعويض نقص الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، مع حفاظ الخام الروسي على خصم سعري مقارنة بعدد من الخامات المنافسة.
تراجع حاد في النفط السعودي
انخفضت واردات الصين من السعودية، ثاني أكبر مورد للخام إلى البلاد، 28.7% على أساس سنوي إلى 5.33 ملايين طن، بما يعادل 1.25 مليون برميل يوميًا.
ويعكس التراجع تأثير صعوبات الشحن من الخليج، بعدما دفعت الحرب وإغلاق مضيق هرمز شركات التكرير والشحن الصينية إلى البحث عن مسارات وموردين بديلين.
سجل العراق أكبر تراجع بين موردي النفط إلى الصين، إذ هبطت الشحنات 98% على أساس سنوي إلى نحو 100 ألف طن فقط خلال يوليو.
كما لم تسجل الجمارك الصينية أي واردات من الخام العُماني خلال الشهر، في مؤشر على شدة تأثير تعطل الممرات البحرية في الخليج على تدفقات النفط إلى أكبر مستورد للخام في العالم.
قفزة غامضة في واردات إندونيسيا
ارتفعت واردات الصين المسجلة من إندونيسيا 51.8% على أساس سنوي إلى 3.15 ملايين طن، بما يعادل 740 ألف برميل يوميًا، رغم أن الصين لم تستورد من إندونيسيا سوى نحو 100 ألف طن طوال عام 2024.
وكانت الواردات الشهرية من إندونيسيا قد تجاوزت مليوني طن في يوليو 2025، وذكرت رويترز سابقًا أن الارتفاع قد يعكس استخدام مسارات تجارية لإعادة تصنيف شحنات من الخام الإيراني الخاضع للعقوبات، بعد نقلها بين ناقلات قبالة ماليزيا.
ولا تثبت بيانات الجمارك وحدها المنشأ الحقيقي لهذه الشحنات، لكنها تثير تساؤلات بسبب القفزة الكبيرة مقارنة بمستويات التجارة التاريخية بين البلدين.
تراجع الشحنات القادمة عبر ماليزيا
بلغت واردات الصين من ماليزيا 1.51 مليون طن، بما يعادل 350 ألف برميل يوميًا، بانخفاض 64.3% على أساس سنوي.
وتعد المياه الماليزية مركزًا رئيسيًا لنقل النفط بين الناقلات، وإعادة شحن الخام الإيراني الخاضع للعقوبات قبل توجهه إلى المصافي الصينية.
ارتفعت واردات الصين من النفط البرازيلي 31.9% على أساس سنوي إلى 4.98 ملايين طن، بما يعادل 1.17 مليون برميل يوميًا، لتصبح البرازيل من أبرز المستفيدين من تحول الصين بعيدًا عن بعض موردي الشرق الأوسط.
وعلى الرغم من ارتفاع تكلفة الرحلات الطويلة من أميركا الجنوبية، ساعد توافر الخام البرازيلي واستقرار الشحنات في زيادة جاذبيته أمام شركات التكرير الصينية.
لم تسجل بيانات الجمارك الصينية أي واردات من النفط الخام من إيران أو الولايات المتحدة أو فنزويلا خلال يوليو.
(رويترز)
