هذا ما تعرضه إيران على أميركا لتجنب الحرب

شاركنا:
إمكانية إدراج مصالح اقتصادية مشتركة ضمن إطار أي اتفاق محتمل (رويترز)
هايلايت
  • العقوبات الممتدة تعطل أي اتفاق بين أميركا وإيران.
  • إيران ترفض وقف التخصيب النووي بشكل كامل.
  • محللون يتوقعون أن تستهدف أميركا إيران قريبا.

تحاول إيران خلال جولة المفاوضات النووية الجارية مع الولايات المتحدة تقديم مقاربة مختلفة للرئيس الأميركي دونالد ترامب عنوانها "الصفقات لا الضربات"، عبر طرح فرص تعاون اقتصادي تشمل النفط والغاز والتعدين والطيران، في محاولة لتخفيف العقوبات وتفادي أي تصعيد عسكري جديد.

لكن هذه المقاربة تصطدم بعقبات قانونية وسياسية معقدة تجعل فرص تحويلها إلى اتفاق فعلي محدودة حتى الآن، بحسب تقرير نشرته صحيفة "ذا مونيتور".

إيران تطرح صفقات 

خلال فبراير الجاري، ومع استمرار المحادثات النووية بين طهران وواشنطن، كثفت إيران رسائلها السياسية والاقتصادية التي تروج لفكرة التعاون التجاري مع الولايات المتحدة.

وبرزت هذه الرسائل بعد جولة التفاوض الأخيرة في جنيف يوم 17 فبراير، حيث تحدث مسؤولون إيرانيون عن إمكانية إدراج مصالح اقتصادية مشتركة ضمن إطار أي اتفاق محتمل.

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد يوم 20 فبراير، إن التعاون بين طهران وواشنطن في قطاع النفط والغاز "ممكن"، وفق ما نقلته وكالة "تسنيم".

وجاءت تصريحاته مباشرة بعد جولة جنيف، في إشارة إلى أن إيران تريد تقديم ملف الطاقة كأحد المحفزات الأساسية لأي تفاهم سياسي مع الإدارة الأميركية.

عروض إيرانية

قبل مفاوضات جنيف بأيام، قال نائب وزير الخارجية الإيراني للدبلوماسية الاقتصادية حميد غنبري، خلال اجتماع لغرفة التجارة الإيرانية، إن إطار التفاوض يتضمن "مصالح مشتركة" في النفط والغاز واستثمارات التعدين وشراء الطائرات.

وركز المسؤول الإيراني، على أن أي اتفاق يجب أن يحقق عائدا اقتصاديا واضحا لإيران، وليس مجرد تفاهم سياسي محدود.

وتتحرك طهران في هذا الاتجاه انطلاقا من تصور أن ترامب يميل إلى منطق الصفقات الكبيرة والعوائد الاقتصادية السريعة، وتحدثت تقارير عن طرح دبلوماسيين إقليميين مقترحات تتضمن شقوقا اقتصادية وتجارية، بهدف لفت انتباه البيت الأبيض إلى صيغة تفاوضية تقوم على المصالح الاقتصادية إلى جانب الملف النووي.

رغم جاذبية الفكرة نظريا، فإن خبراء الطاقة والسياسة يرون أن تحويلها إلى استثمارات أميركية فعلية داخل إيران يبدو صعبا للغاية، وقال المحلل البارز لشؤون إيران والطاقة في "يوراسيا جروب" جريجوري برو، إن الوصول إلى اتفاق يسمح باستثمارات أميركية في إيران "يكاد يكون مستحيلا" في الظروف الحالية، بسبب العقوبات القديمة والبيئة التشغيلية غير المستقرة وحالة العداء المتجذرة.

عقوبات ممتدة

يشير التقرير، إلى أن العقوبات الأميركية المفروضة على إيران منذ عقود تخلق قيودا هيكلية كبيرة على أي تعاون مباشر بين الشركات الأميركية والإيرانية، كما أن القوانين الإيرانية نفسها تفرض ترتيبات شراكة مع شركات محلية، وهو ما يزيد التعقيد القانوني والسياسي على أي شركة أميركية تفكر في دخول السوق الإيرانية.

حتى في حال حدوث تهدئة سياسية، تبقى الثقة بين الطرفين منخفضة جدا. فالحكومة الإيرانية ينظر إليها على أنها ستظل شديدة الحذر تجاه الشركات الأميركية، بينما تتردد الشركات الأميركية في الالتزام باستثمارات كبيرة داخل سوق عالية المخاطر بسبب احتمال تغير المشهد السياسي أو عودة التصعيد العسكري والعقوبات في أي وقت.

بعد جولة جنيف، نقل التقرير عن مسؤول أميركي أن طهران ستعود خلال أسبوعين بمقترحات أكثر تفصيلا، لكن ترامب رفع سقف الضغط سريعا عندما قال يوم 19 فبراير إن على إيران التوصل إلى "اتفاق جاد" خلال 10 أيام وإلا ستحدث "أشياء سيئة جدا"، وتزيد هذه المهلة من حساسية المسار التفاوضي وتضعف فرص بناء تفاهم اقتصادي تدريجي.

استؤنفت المفاوضات هذا الشهر في عمان ثم جنيف، مع سعي واشنطن لبحث ملفات أوسع من البرنامج النووي تشمل الصواريخ الباليستية والعلاقات مع الميليشيات الإقليمية، وهي مطالب ترفضها طهران، ورغم حديث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الاتفاق على "مبادئ إرشادية" ومسار أوضح، فإن الخلافات الجوهرية ما زالت قائمة.

نقطة خلاف

بحسب التقرير، تشتكي طهران من أن واشنطن لم تحدد بشكل واضح ما نوع تخفيف العقوبات الذي يمكن أن يقابل التنازلات النووية، كما تسعى إيران على الأرجح إلى الوصول إلى 6 مليارات دولار من عائدات النفط المجمدة في قطر، بينما تتردد الولايات المتحدة في تقديم تخفيف فوري وواسع للعقوبات قبل خطوات إيرانية ملموسة.

أي انفراجة في ملف العقوبات المالية أو حظر مبيعات النفط الإيراني ستكون لها تداعيات مباشرة على السوق العالمية، فالعقوبات الأميركية منذ 2018 قيدت صادرات إيران لكنها لم توقفها بالكامل، إذ واصلت طهران تصدير الخام عبر أسطول ناقلات يعمل خارج القنوات التقليدية، خصوصا إلى مشترين آسيويين وعلى رأسهم الصين.

وأشار التقرير، إلى أن إيران كانت ثالث أكبر منتج للنفط في "أوبك" خلال العام الماضي، بمتوسط إنتاج بلغ نحو 3.3 ملايين برميل يوميا في 2025، مع توجيه نحو 45% من هذا الإنتاج إلى التصدير.

وأي تخفيف للعقوبات، قد يضيف كميات جديدة إلى السوق ويضغط على الأسعار ويعيد تشكيل مسارات التجارة والنفط المخفض للصين.

يعزز الشكوك في الطرح الإيراني أن وزير الخارجية عباس عراقجي، كان قد قدم في أبريل 2025 إيران كفرصة استثمارية ضخمة للولايات المتحدة، لكن ذلك لم يمنع لاحقا تعرض مواقع نووية إيرانية لضربات أميركية في يونيو من العام نفسه. هذه السابقة تجعل كثيرين ينظرون بحذر إلى فرص نجاح الرهان الحالي على الصفقات الاقتصادية وحدها.

(ترجمات)