كيف تحركت دول آسيا مع ارتفاع أسعار الطاقة وانقطاع إمدادات النفط؟

شاركنا:
الدول اتخذت إجراءات عاجلة للتعامل مع أزمة النفط الحالية (رويترز)
هايلايت
  • الدول لجأت إلى إجراءات تحد من استهلاك الوقود.
  • السحب من الاحتياطات الإستراتيجية لمواجهة الأزمة.
  • باحث: تراجع 11 مليون برميل يوميًا بسبب إغلاق مضيق هرمز.
  • بحث إنشاء خطوط أنابيب جديدة بديلة لمضيق هرمز.

مع تفاقم الأزمة في مضيق هرمز، لجأت كثير من الدول لإجراءات عاجلة للحد من تأثير الأزمة سواء عبر إيجاد أسواق بديلة لتوفير النفط، أو تحريك أسعار الوقود من أجل التخفيف من حدة الصعود، إضافة إلى سعي الدول المنتجة للنفط والتي تأثرت بالأزمة إلى إيجاد بدائل لعمليات النقل خصوصًا الخليج، وسط مساعٍ  لبعض الدول لإنشاء خطوط أنابيب جديدة بالخليج.

سجلت أسعار النفط قفزة حادّة لتبلغ أعلى مستوياتها منذ عدّة سنوات، بارتفاعات تجاوزت 54% ليتحرك البرميل من متوسط 70 و72 دولارًا قبل الحرب إلى أكثر من 100 دولار، ما دفع حكومات حول العالم إلى تبني حزمة من الإجراءات الاستثنائية لمواجهة تداعيات أزمة طاقة متصاعدة، امتد تأثيرها من قطاع الطاقة إلى مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والمعيشية.

وتتنوع هذه الإجراءات بين خفض الضرائب على البنزين، وتقنين استهلاك الوقود، وتقليص أيام العمل، وفرض قيود على الاستهلاك، في محاولة لاحتواء الصدمة وتقليل الأعباء على المواطنين، وفي ما يلي أبرز الإجراءات حول العالم للتعامل مع الأزمة.

إندونيسيا:

تحركت الحكومة نحو إبرام صفقات لتأمين الغاز الطبيعي المسال، بالإضافة إلى إجراءات شملت تنظيم استخدام المركبات وإغلاق بعض المؤسسات مؤقتاً.

فيتنام:

ألغت الحكومة ضريبة القيمة المضافة على الوقود بالكامل، لتصل الضريبة إلى صفر %، في محاولة للحد من تأثير ارتفاع الأسعار.

سريلانكا:

أقرّت سريلانكا عطلة إضافية في منتصف الأسبوع، وحددت حصة الوقود للفرد عند 15 لتراً أسبوعياً، ضمن إجراءات لإدارة النقص الحاد.

الفلبين:

اعتمدت الفلبين نظام العمل 4 أيام أسبوعياً، مع خفض استهلاك الوقود والكهرباء بنسبة 20%، إلى جانب فرض قيود على السفر.

ميانمار:

بدأت ميانمار تطبيق نظام تقنين رسمي للوقود، يشمل تحديد الكميات المسموح بشرائها أسبوعياً، وفرض قيود على استخدام المركبات.

باكستان:

خفضت باكستان أيام العمل إلى 4 أيام أسبوعياً، مع تقليص الأنشطة غير الأساسية، وتقييد السفر والفعاليات لتوفير الطاقة.

أستراليا:

أعلنت أستراليا إتاحة وسائل النقل العام مجاناً، بما يشمل الحافلات والقطارات، لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الوقود على المواطنين.

اليابان:

أعلنت اليابان سحب نحو 80 مليون برميل من مخزونها الإستراتيجي، مؤكدة أن الاحتياطيات الحالية تكفي لمدة تصل إلى 254 يوماً حتى في حال توقف الإمدادات بالكامل من الشرق الأوسط.

كوريا الجنوبية:

اتجهت حكومة كوريا الجنوبية إلى رفع مساهمة الفحم في توليد الكهرباء وزيادة الإنتاج من الطاقة النووية، إلى جانب فرض سقوف سعرية على الوقود، وخفض الضرائب بنسبة 15% على البنزين و25% على السولار.

الصين:

فرضت الصين حظراً على تصدير الوقود المكرر لضمان تلبية الطلب المحلي، مستندة إلى احتياطيات تُقدّر بنحو 220 يوماً، مع تكثيف وارداتها من النفط الروسي.

الهند:

تعمل الهند على إبرام صفقات تبادل للطاقة مع دول مثل اليابان وإندونيسيا، بالتزامن مع التوسع في سياسات العمل عن بعد وتشجيع التحول إلى السيارات الكهربائية للحد من استهلاك الوقود.

حزم طوارئ

يقول حازم المطيري الباحث في معهد البترول، إن الإجراءات التي اتخذتها الدول تتركز بقوة لدى أكبر المستوردين والمستهلكين للنفط في العالم لمواجهة واحدة من أكبر صدمات الإمدادات النفطية منذ عقود.

وأضاف لـ"المشهد"، أن تقديرات الوكالة الدولية للطاقة كشفت تراجع المعروض العالمي بنحو 8 إلى 11 مليون برميل يومياً، ما دفع الدول الآسيوية إلى السحب من احتياطياتها الإستراتيجية وتفعيل حزم طوارئ اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة.

وأطلقت الوكالة الدولية للطاقة أكبر عملية سحب من الاحتياطيات في تاريخها، بنحو 400 مليون برميل في 11 مارس الماضي، بالتوازي مع تشكيل لجنة مشتركة مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لدعم الدول الأكثر تضرراً من الأزمة.

إنشاء خطوط أنابيب جديدة بالخليج

وتتجه دول الخليج العربي إلى إعادة تقييم خطط إستراتيجية لإنشاء خطوط أنابيب جديدة، بهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز وسط مخاوف متزايدة من تهديدات أمنية محتملة، وفقاً لصحيفة "فايننشال تايمز".

وقال مسؤولون وتنفيذيون في قطاع الطاقة، إن "إنشاء خطوط أنابيب جديدة قد يكون السبيل الوحيد لخفض اعتماد دول الخليج على المضيق وتفادي أي اضطرابات محتملة، رغم أن هذه المشاريع تتسم بارتفاع تكلفتها وتعقيداتها السياسية، إضافة إلى أنها تحتاج سنوات طويلة لإنجازها.

وقالت فايننشال تايمز، إن الحرب الحالية سلطت الضوء مجددًا على الأهمية الإستراتيجية لخط أنابيب شرق–غرب في السعودية، الذي يمتد لمسافة 1200 كيلومتر، وقد تم تدشين هذا الخط في ثمانينيات القرن الماضي عقب المخاوف من إغلاق المضيق خلال حرب الناقلات بين إيران والعراق، ويُعد اليوم شريانًا حيويًا ينقل نحو 7 ملايين برميل يوميًا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، متجاوزًا مضيق هرمز بالكامل.

تقليل الاعتماد على الواردات من الوقود الأحفوري

وقال الباحث في مركز الدراسات الآسيوية محمود جمال، إن "الحرب الحالية تمثل نقطة تحول خصوصًا لدى دول آسيا، لأنها ستدفعهم إلى تسريع الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية، إلى جانب تطوير شبكات كهرباء إقليمية أكثر تكاملاً".

وأضاف الباحث، أن دول آسيا هي الأكثر تضررًا من الأزمة في الشرق الأوسط، لذلك سيكون لديهم في السنوات المقبلة رؤى لتعزيز كفاءة استهلاك الطاقة، بما يقلل الاعتماد على الواردات من الوقود الأحفوري على المدى الطويل. 

(المشهد)