أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، عقب جلسة مجلس الوزراء، إقرار مشروع قانون الفجوة المالية واسترداد الودائع، مشددا على أن جزءا من التعليقات المتداولة لا يعكس حقيقة ما يتضمنه المشروع.
وقال إن المودعين الذين تقل ودائعهم عن 100 ألف دولار سيحصلون على كامل أموالهم، مشيرًا إلى أن هذه الشريحة تمثل نحو 85% من إجمالي المودعين في لبنان.
مشروع قانون الفجوة المالية وحماية صغار المودعين
أوضح سلام أن جوهر مشروع قانون الفجوة المالية يقوم على وقف تآكل الودائع ووضع مسار واضح لاستعادتها، مؤكدا أن ودائع الفئة الأقل من 100 ألف دولار ستسدد كاملة.
واعتبر أن هذا التوجه يستهدف تهدئة القلق لدى صغار المودعين، وإعادة قدر من الثقة بالنظام المالي، في ظل استمرار تداعيات أزمة 2019 وتجميد المدخرات لفترة طويلة.
مساءلة لأول مرة وتعويضات قد تصل إلى 30%
قال رئيس الحكومة إن مشروع قانون الفجوة المالية يتضمن للمرة الأولى آليات مساءلة ومحاسبة، نافيا ما يثار عن اعتماده منطق "عفى الله عما مضى".
وأوضح أن من حوّل أمواله أو استفاد من هندسات مالية سيطلب منه دفع تعويض قد يصل إلى 30% من المبالغ التي استفاد منها، في مسار يهدف إلى تقليص فجوة العدالة بين من تمكنوا من حماية أموالهم ومن بقوا عالقين داخل القيود المصرفية.
سقف 1500 دولار شهريًا وحدود واقعية التطبيق
برز في النقاش العام حول مشروع قانون الفجوة المالية حديث عن حد أدنى للتسديد لا يقل عن 1500 دولار شهريا للمودعين.
غير أن تطبيق هذا المسار يرتبط بعوامل عملية، في مقدمتها تدقيق الأصول وتحديد السيولة المتاحة، إضافة إلى قدرة الجهات المعنية على الالتزام بجدول سداد مستقر دون خلق ضغوط جديدة على سعر الصرف أو توسع إضافي للاقتصاد النقدي.
توزيع الخسائر بين الدولة ومصرف لبنان والبنوك
يقوم منطق مشروع قانون الفجوة المالية على تقاسم الخسائر المتراكمة بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية والمودعين، ضمن قواعد محددة.
ووفق التصورات المتداولة لآليات السداد، يجري التعامل مع الودائع بحسب شرائح، بحيث تسدد ودائع صغار المودعين تدريجيا خلال فترة محددة، بينما تعالج الودائع الأكبر عبر أدوات مالية أطول أجلا.
وتبقى نقطة الخلاف الأساسية، هي حجم مساهمة كل طرف، ومدى عدالة توزيع الكلفة، وكيفية ضمان ألا يتحول التقسيط إلى تأجيل للأزمة بصيغة قانونية.
السندات كأداة لتثبيت الحقوق واستعادة الودائع
شدد سلام، على أن السندات تثبت قيمة الوديعة، في محاولة لقطع الطريق أمام التخوف من أن تتحول الوعود إلى التزامات غير قابلة للتحصيل.
وتطرح الصيغة المرتبطة بالسندات، ضمن مشروع قانون الفجوة المالية باعتبارها أداة تتيح تحويل جزء من الالتزامات إلى مسار سداد ممتد يرتبط بأصول محددة وعوائد محتملة، ما يخفف الضغط الفوري على السيولة، لكنه يفتح نقاشا حول التسعير والعائد والمخاطر الزمنية على المودعين المتوسطين والكبار.
أكد رئيس الحكومة أن الدولة لا تبيع الذهب ولا ترهنه، موضحا أن مشروع قانون الفجوة المالية يضمن حماية الذهب ومنع أي استغلال له.
وتكتسب هذه النقطة حساسية خاصة في لبنان، لأن الذهب يعد من أبرز الأصول السيادية التي يربط بها الرأي العام أي نقاش حول تمويل فجوة الخسائر أو دعم أدوات السداد طويلة الأجل.
(المشهد)